روح تبحث عنك 183
اعتراف مؤجل ووعد باللقاء
بقلم ليلى الأحمد
تسلل شعاع الشمس من بين ستائر النافذة، يرسم خطوطًا ذهبية على وجه "آمنة" وهي تغفو. كانت أحلامها مشوشة، تتداخل فيها صور "أحمد" بابتسامته الحزينة، و"عمر" بكلماته الرقيقة، وصور الطفولة البريئة. عندما استيقظت، شعرت بالارتباك، وكأنها لم تعد تعرف أي طريق تسلك.
كان وعدها لـ"عمر" بلقاء في حديقة الياسمين يثقل كاهلها. لم تكن تشعر بالاستعداد النفسي للقاء، ولكنها لم تستطع أن تخالف وعدها. فالوفاء بالعهد من شيم الكرام، وهي تحرص على أن تكون كذلك.
تجهزت "آمنة" بعناية، واختارت فستانًا فضفاضًا بلون وردي هادئ، ووضعت لمسات بسيطة من المكياج، مع مسحة خفيفة من عطر الياسمين الذي تحبه. انطلقت نحو الحديقة، وقلبها يخفق بقلق.
كانت الحديقة غارقة في سكون غريب. عبق الياسمين يملأ الأجواء، والطيور تغرد بهدوء. رأت "عمر" جالسًا على أحد المقاعد الخشبية، ينتظرها. ابتسم لها ابتسامة دافئة حين رآها تقترب.
"مرحباً 'آمنة'." قال "عمر" وهو يقف ليحييها. "أتيتِ في الوقت المحدد."
"مرحباً 'عمر'." ردت "آمنة" بابتسامة متعبة.
جلسا معًا، وبدأ "عمر" يتحدث عن يومه، وعن مشاريعه. كان يستمع إليها بعناية، وكان يتحدث معها باحترام وتقدير. كان شابًا مثاليًا، حقًا. ولكن، لم تستطع "آمنة" أن تشعر بذلك الارتباط العاطفي الذي كانت تتمناه.
"يا 'آمنة'." قال "عمر" بعد فترة صمت. "أعلم أنكِ لا تشعرين بالراحة الكاملة معي حتى الآن. وأن هذا الارتباط قد يكون مفاجئًا لكِ. ولكنني أريد أن أؤكد لكِ بأنني أحترم مشاعركِ، وسأمنحكِ الوقت الذي تحتاجينه. هدفي هو سعادتكِ، ورضاكِ."
تأثرت "آمنة" بكلام "عمر". لقد كان صادقًا جدًا.
"شكرًا لك 'عمر'." قالت "آمنة" بصدق. "أنا أقدر لطفك واحترامك."
"ولكن، هناك شيء يشغل بالي." قال "عمر" بنبرة مترددة. "هل هناك شخص آخر في حياتك؟"
اتسعت عينا "آمنة" من المفاجأة. لم تتوقع أن يسألها "عمر" هذا السؤال.
"لماذا تسأل؟" قالت "آمنة" بصوت هادئ.
"لاحظت أنكِ تبدين شاردة الذهن في بعض الأحيان. وأن هناك حزنًا خفيًا في عينيكِ. هل هناك ما يؤلمكِ؟"
فكرت "آمنة" مليًا. هل يجب أن تخبره؟ هل يجب أن تكشف له عن مشاعرها تجاه "أحمد"؟ هل سيكون من العدل أن تفعل ذلك؟
"لا يوجد شخص آخر." أجابت "آمنة" بعد تفكير. "ولكن، هناك بعض الذكريات التي تؤلمني. ذكريات مرتبطة بأخي الراحل، وبالصداقات القديمة."
"أتفهم ذلك." قال "عمر" بقلب رحيم. "وأنا أعدك بأنني سأكون بجانبكِ، وسأحاول أن أساعدكِ على تجاوز أحزان الماضي. وسأبني معكِ مستقبلًا سعيدًا، مليئًا بالفرح والأمل."
شعرت "آمنة" ببعض الراحة لكلمات "عمر". لقد كان حقًا شخصًا طيبًا. ولكن، لم تستطع أن تتخلص من صورة "أحمد".
في هذه الأثناء، كان "أحمد" في مكتبه، يتلقى رسالة أخرى من الرقم المجهول.
"أتمنى أن تكون قد وجدت بعض الراحة. لا تدع الماضي يسيطر عليك. هناك دائمًا فرصة لبداية جديدة. - أ."
شعر "أحمد" ببعض الغرابة. كانت الرسالة تحمل معنى عميقًا، وكأنها موجهة إليه خصيصًا. هل كانت "آمنة" حقًا؟