روح تبحث عنك 183

ظلال الشك في عينيه

بقلم ليلى الأحمد

مع بزوغ الفجر، وبتناقص زخات المطر، استيقظت ليلى على صوت خالد وهو يوقظ أباه. كان الهواء لا يزال باردًا، والسماء ملبدةً بالغيوم، لكن شعورًا بالتفاؤل قد تغلغل في قلبها. وضعت عباءتها، وتناولت قليلاً من التمر والماء الذي كانت تحمله.

"هل أنتِ مستعدة؟" سأل خالد، وقد رأى ليلى تستعد. كانت عيناه تبدوان أكثر إشراقًا في الصباح.

"نعم"، أجابت ليلى بابتسامةٍ خفيفة. "لكن أين سنذهب أولاً؟"

"الخريطة تشير إلى سلسلة جبالٍ قريبة"، قال عبد الله، مشيرًا إلى نقطةٍ على الخريطة التي وضعها خالد على صخرةٍ مسطحة. "هناك، مدخلٌ سريٌّ لنفقٍ قديمٍ، يؤدي إلى موقع الأثر."

انطلق الثلاثة، تحت إشراف خالد الذي كان يتولى قيادة المسير. كان يمشي بخطواتٍ واسعةٍ، متجاوزًا الصخور والعوشب، ويلتفت بين الحين والآخر ليطمئن على ليلى ووالده. كانت ليلى تراقبه، مفتونةً بمهارته وشجاعته. كان يتحدث إليها بين الحين والآخر، يسألها عن تفاصيل الخريطة، وعن ما تعرفه عن جدتها. كانت تشعر بأنها تنجذب إليه أكثر فأكثر، بحديثه العذب، وابتسامته الواثقة.

"جدتكِ كانت امرأةً حكيمةً جدًا، أليس كذلك؟" سأل خالد، وعيناه تلمعان. "هذه الخريطة ليست كأي خريطة. إنها تحمل أسرارًا قديمةً."

"نعم"، قالت ليلى. "لقد تعلمت منها الكثير. كانت تقول دائمًا أن أعظم الكنوز ليست الذهب والفضة، بل المعرفة والحكمة."

"حكمةٌ قلما نجدها في هذا الزمان"، قال عبد الله بأسى. "بارك الله في جدتكِ."

وصلوا أخيرًا إلى سفح الجبال. كانت الصخور كبيرةً، والهواء يزداد برودةً. بحث خالد عن علاماتٍ محددةٍ في الخريطة، ثم بدأ يتسلق بمهارةٍ، يتبعها عبد الله وليلى. كانت الرحلة شاقةً، لكن الأمل كان يدفعهم.

بعد حوالي ساعةٍ من التسلق، أشار خالد إلى فتحةٍ صغيرةٍ بين صخرتين عملاقتين. "هذا هو المدخل"، قال. "يبدو أنهم لم يعثروا عليه بعد."

دخل الثلاثة النفق. كان مظلمًا وضيّقًا، لكنه أقل قتامةً من الكهف الذي دخلته ليلى سابقًا. كانت الجدران صخريةً، وبعضها تحمل نقوشًا باهتةً.

"يبدو أن هذا النفق قديمٌ جدًا"، قال عبد الله. "من بنى هذا؟"

"ربما أجدادنا"، قال خالد. "أجدادنا الذين تركوا لنا هذه الأمانة."

واصلوا السير، وكلما تعمقوا في النفق، ازدادت النقوش وضوحًا. كانت تحكي قصصًا عن حضارةٍ قويةٍ، وعن أناسٍ كانوا يعبدون النجوم.

"انظري يا ليلى"، قال خالد، وهو يشير إلى جدارٍ. "هذه الرموز. إنها تطابق الرموز الموجودة على الخريطة."

شعرت ليلى بالدهشة. كانت هذه الرموز غريبةً، لكنها كانت تحمل جمالاً خاصًا.

"لكن ماذا تعني؟" سألت.

"لا أدري بالتحديد"، أجاب خالد. "لكن يبدو أنها توجيهات. ربما مفاتيح لفتح الأبواب المخفية."

وصلوا إلى نهاية النفق، حيث وجدوا بابًا حجريًا ضخمًا، عليه نقوشٌ معقدةٌ. بدا الباب مغلقًا بإحكام.

"هنا المشكلة"، قال عبد الله. "كيف نفتح هذا؟"

بدأ خالد يتفحص النقوش، محاولاً فك رموزها. ليلى، بدورها، أخرجت الخريطة، وقارنتها بالنقوش على الباب. شعرت بشيءٍ يتصل بداخلها. كانت هناك بعض النقوش على الخريطة التي بدت مشابهةً لبعض النقوش على الباب، لكن بترتيبٍ مختلف.

"ربما الترتيب هو المفتاح"، قالت ليلى. "انظري، هذه النقوش على الخريطة، لو جمعناها معًا، يمكن أن تشكل تسلسلاً."

بدأ خالد وليلى بالعمل معًا، يتبادلون النظرات، ويشيرون إلى النقوش. كان هناك تفاعلٌ خاصٌ بينهما، تناغمٌ غريبٌ في محاولة فك هذا اللغز.

"جرب هذا"، قالت ليلى، مشيرةً إلى ثلاثة نقوشٍ محددةٍ على الباب.

ضغط خالد على النقوش بالترتيب الذي أشارت إليه ليلى. في البداية، لم يحدث شيء. ثم، مع الضغط على النقش الثالث، سمعوا صوتًا عاليًا، صوت اهتزازٍ، ثم بدأ الباب الحجري بالانفتاح ببطءٍ، ليكشف عن غرفةٍ واسعةٍ.

كانت الغرفة مليئةً بالأتربة، لكنها كانت تحتوي على عدة تماثيلٍ قديمةٍ، ورفوفٍ مليئةٍ بلفائفٍ جلديةٍ. في وسط الغرفة، كان هناك منصةٌ حجريةٌ، وعليها صندوقٌ خشبيٌّ قديمٌ.

"هذا هو!" صرخ عبد الله بحماس. "هذا هو الكنز الذي كنا نبحث عنه!"

اقترب خالد من الصندوق، لكن ليلى أمسكت بيده. "انتظر"، قالت. "علينا أن نكون حذرين."

"ماذا هناك؟" سأل خالد، وعيناه تنظران إليها بترقب.

"لا أعرف"، قالت ليلى. "لكنني أشعر بشيءٍ غريب. وكأننا لسنا وحدنا."

في تلك اللحظة، سمعوا صوت خطواتٍ قادمةٍ من النفق. لم تكن خطواتهم. كانت أسرع، وأكثر خشونة.

"لقد وجدوا الطريق!" قال عبد الله بذعر.

"يجب أن نأخذ الصندوق ونخرج!" قال خالد، وهو يشد على يده.

"لا يمكننا أن نتركه هنا!" قالت ليلى، وهي تشير إلى اللفائف الجلدية. "هذه قد تكون أثمن من الصندوق نفسه!"

"ليس لدينا وقت!" صاح عبد الله. "سنواجههم في الخارج!"

لكن خالد، بنظرةٍ سريعةٍ إلى ليلى، ثم إلى اللفائف، أومأ برأسه. "خذي اللفائف، يا ليلى. سأحاول فتح الصندوق. أبي، استعد للمواجهة."

انطلق خالد نحو الصندوق، بينما أخذت ليلى عدة لفائفٍ جلديةٍ، وحاولت إخفاءها تحت عباءتها. في هذه الأثناء، بدأت أصوات الرجال تقترب.

"هنا! رأيتهم!" صرخ صوتٌ صدى في المكان.

ظهر رجلٌ ضخمٌ، يرتدي ملابس داكنة، وفي يده سيفٌ مصقول. خلفه، ظهر رجلان آخران.

"من أنتم؟" سأل الرجل الضخم، بصوتٍ مليءٍ بالتهديد. "ماذا تفعلون هنا؟"

"هذا ليس من شأنك!" قال خالد، وهو يحاول فتح الصندوق.

"هذا الكنز ملكٌ لمن يستطيع الاستيلاء عليه!" صاح الرجل.

اندفع الرجل الضخم نحو خالد. تصدى له عبد الله، محاولًا تعطيله. في تلك اللحظة، نجح خالد في فتح الصندوق. لكن ما وجده بداخله لم يكن ذهبًا ولا مجوهرات. كان هناك حجرٌ كريستاليٌّ غريبٌ، يشع نورًا خافتًا.

"الحجر!" صرخ خالد. "إنها الأسطورة!"

"خذوه!" صرخ عبد الله، وهو يتصارع مع أحد الرجال.

أمسكت ليلى باللفائف، ونظرت إلى خالد. كانت عيناه تعكسان مزيجًا من الانتصار والخوف. لكن في تلك اللحظة، لم تكن وحدها. كانت تشعر بأنها جزءٌ من هذا الصراع، وأن هناك رباطًا غير مرئيٍّ يربطها بخالد.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%