روح تبحث عنك 183
رياح التحدي تهب
بقلم ليلى الأحمد
اشتعلت المعركة في الغرفة الحجرية. عبد الله، رغم كبر سنه، كان يقاتل ببسالةٍ، مستخدمًا سيفه القديم بمهارةٍ، مدافعًا عن خالد وليلى. خالد، ممسكًا بالحجر الكريستالي المشع، كان يحاول فهم قوته الغريبة، بينما ليلى، مختبئةً خلفه، كانت تحمل اللفائف الجلدية، تراقب المشهد بوجهٍ شاحب.
"علينا الخروج من هنا!" صاح عبد الله، وهو يتفادى ضربةً سيفٍ. "لقد أرسلوا المزيد من الرجال!"
كانت ليلى تشعر بذعرٍ متزايد. هؤلاء الرجال لم يكونوا مجرد لصوصٍ عاديين. كانوا منظمين، ومدربين، ولديهم إصرارٌ مخيف.
"هيا يا ليلى!" صاح خالد، ممسكًا بيدها. "عليكِ أن تركضي! أنا سأتبعك!"
"لكن أبي!" صاحت ليلى.
"سننتهي منه!" رد خالد. "علينا أولاً أن ننقذ ما لدينا. الأثر في يدك، وعلينا حمايته!"
نظرت ليلى إلى عبد الله، الذي كان يبتسم لها ابتسامةً مشجعةً، رغم شدة المعركة. "اذهبي!" صرخ. "أنا كفيلٌ بهم!"
لم يكن أمام ليلى إلا أن تطيع. وركضت، ممسكةً باللفائف، وخالد يتبعها. عادت إلى النفق، ثم إلى الخارج، حيث واجهتهم الرياح الباردة.
"إلى أين؟" سألت ليلى، وهي تلتقط أنفاسها.
"إلى مكانٍ آمن!" قال خالد. "لدينا مكانٌ نعرفه. سيحمينا من أي هجومٍ مفاجئ."
انطلقوا، ووراءهم صوت المعركة في الغرفة الحجرية. كانت ليلى تشعر بقلبها يعتصر خوفًا على عبد الله، لكنها كانت تعلم أن بقاءها على قيد الحياة مع الحجر واللفائف هو أولوية.
وصلا إلى مخبأٍ طبيعيٍّ، تجويفٌ في صخرةٍ كبيرةٍ، محمى من الرياح. جلسوا، يلهثون، وقلوبهم لا تزال تخفق بعنف.
"هل تعتقد أن أبي سيكون بخير؟" سأل خالد، وعيناه تحملان قلقًا شديدًا.
"إن شاء الله"، قالت ليلى، تحاول أن تبعث فيه الأمل. "لقد رأيته يقاتل. إنه قوي."
"لكنه ليس شابًا بعد الآن"، قال خالد بمرارة.
"ماذا عن هذا الحجر؟" سألت ليلى، مشيرةً إلى الحجر الكريستالي الذي كان خالد يحمله. "ما هو؟"
"هذا هو 'عين النجوم'،" قال خالد. "أسطورةٌ قديمةٌ. تقول الأساطير أنه يحمل قوةً هائلةً. قوةً يمكن أن تغير مجرى التاريخ."
"وكيف يعمل؟" سألت ليلى.
"لا أعرف بالضبط. جدتي، رحمها الله، تحدثت عنه كثيرًا. كانت تقول إن قوته تظهر عندما يجتمع قلبان طيبان، ويستخدمان في الخير."
نظرت ليلى إلى خالد. "ربما، نحن الاثنان..."
"ربما"، قال خالد، وعيناه تلمعان. "لكن أولاً، علينا أن نتأكد من سلامة أبي، وأن نهزم هؤلاء الرجال."
فتح خالد إحدى اللفائف الجلدية التي أحضرتها ليلى. كانت مكتوبةً بلغةٍ قديمةٍ، لكنها بدت مألوفةً لليلى. "هذه نفس اللغة التي كانت جدتي تستخدمها في كتاباتها القديمة!" قالت. "هذه اللفائف هي كتاباتٌ قديمةٌ جدًا، ربما تتعلق بالأثر نفسه."
بدأ خالد يقرأ، وليلى تساعده على فهم بعض الكلمات. كانت اللفائف تحكي قصةً عن حضارةٍ قديمةٍ، وكيف استخدموا "عين النجوم" للحفاظ على السلام والتوازن في الأرض. لكنهم حذروا أيضًا من قوته إذا وقع في أيدي الأشرار.
"إنهم يريدون استخدامه لتدمير العالم!" قال خالد بذهول. "هؤلاء الرجال الذين هاجمونا، هم ليسوا مجرد مجرمين، بل هم أتباعٌ لطائفةٍ شريرةٍ تسعى لإعادة الفوضى."
"وماذا عن أبي؟" سألت ليلى، ودموعها بدأت تتساقط.
"سنجده"، قال خالد بحزم. "سنعود إليه. ولن نترك هؤلاء الأشرار ينتصرون."
في هذه اللحظة، سمعوا صوتًا قادمًا من بعيد. كان صوت عبد الله.
"هل سمعت ذلك؟" سألت ليلى.
"نعم!" قال خالد، وقفز واقفًا. "إنه أبي! تعالِ!"
انطلقوا بسرعةٍ نحو مصدر الصوت. وجدوا عبد الله، جريحًا، لكنه كان لا يزال واقفًا، يحمل سيفه. كان يحارب رجلين من المهاجمين.
"أبي!" صاح خالد، وركض إليه.
"الحمد لله على سلامتكما!" قال عبد الله، وهو يتلقى ضربةً. "لقد استطعت تعطيلهم قليلاً."
لم يتردد خالد. أمسك بـ "عين النجوم" ورفعه. بدأ الحجر يتوهج بقوةٍ أكبر، يصدر نورًا ساطعًا. وجه خالد هذا النور نحو المهاجمين.
شعر المهاجمان بقوةٍ غريبةٍ تسحبهما. صرخا، وكأنهما يتعرضان لشيءٍ لا يحتمل. ثم، استدارا وهربا مسرعين.
"لقد نجح الأمر!" قالت ليلى بفرح. "قوة الخير هي الأقوى!"
"لم يهربوا بعيدًا"، قال عبد الله، وهو يتفحص جروحه. "سيعودون. ويجب أن نكون مستعدين."
"لكن كيف؟" سألت ليلى. "نحن فقط ثلاثة، وهم كثيرون."
"لدينا شيءٌ لا يملكونه"، قال خالد، وهو ينظر إلى الحجر واللفائف. "لدينا المعرفة، وقوة الخير."
"وأنتم الاثنان معًا"، قال عبد الله، بابتسامةٍ متعبة. "هذا هو التوافق الحقيقي. هذا ما سيحمينا."
نظر خالد إلى ليلى. كانت عيناها تلمعان بقوةٍ جديدةٍ. كانت لم تعد مجرد فتاةٍ خائفة. كانت محاربةً، ومدافعةً عن الحق.
"يجب أن نجد طريقةً لإيقافهم نهائيًا"، قال خالد.
"اللفائف قد تحتوي على السر"، قالت ليلى. "هناك شيءٌ هنا يقول عن مكانٍ سريٍّ، مكانٍ يمكن أن نواجههم فيه. مكانٌ ليس بعيدًا."
بدأوا بقراءة اللفائف مرةً أخرى، بتركيزٍ أكبر. كانت هناك إشاراتٌ إلى "قلب الجبل"، مكانٌ قديمٌ، استخدمه أجدادهم لحماية "عين النجوم".
"قلب الجبل..." قال خالد. "أعلم أين هو. يجب أن نذهب إلى هناك. هذا هو المكان الوحيد الذي يمكننا فيه مواجهتهم بشكلٍ نهائي."
شعر الثلاثة بتصميمٍ جديدٍ. لقد تجاوزوا الخوف، وواجهوا التحدي. كانت ليلى تشعر بأنها لم تعد تبحث عن كنزٍ، بل عن مكانٍ يمكنها فيه أن تدافع عن الحق، وعن ذلك الرجل الذي بدأ قلبها ينبض له.