الفصل 13 / 25

الحب الخفي 184

ظلال الشكوك ونداء الواجب

بقلم مريم الحسن

بدأت خيوط الصباح تتسلل ببطء إلى غرفة فؤاد، تحمل معها وعد يوم جديد، ويوم يقربه أكثر من محبوبته ليلى. لكنه استيقظ بشعور غريب، بثقل لم يعهده في صباحاته الأخيرة. كانت كلمات والده وإخيه، والنظرات الجدية التي تبادلوها، لا تزال عالقة في ذهنه. كان يعرف أن هناك أمراً ما، وأن العائلة تمر بظروف دقيقة، لكنه لم يستطع أن يحدد ماهيتها.

ارتدى فؤاد ملابسه، واختار ثوباً رسمياً بعض الشيء، فلديه موعد هام في إحدى الجامعات الكبرى. كان يدرس إدارة الأعمال، وكان مستقبلاً واعداً في مجاله. لكن شغفه الأكبر كان يتعلق ببناء مستقبل أفضل لعائلته، ولزوجته المستقبلية.

في أثناء تناوله الإفطار، لم يستطع أن يخفي قلقه. سألت والدته، السيدة عائشة، عن سبب حزنه.

"ما بك يا فؤاد؟ تبدو شارد الذهن اليوم." قالت السيدة عائشة، وهي تضع أمامه كوباً من الشاي الساخن.

"لا شيء يا أمي، مجرد بعض الأمور المتعلقة بدراستي." كذب فؤاد، مفضلاً عدم إثقال كاهلها بما لا تعلم عنه شيئاً.

لكنه كان يشعر بأن كتمان الأمور قد يسبب المزيد من التعقيدات. بدأ يفكر في ليلى، في مدى صدقها ونقاء قلبها. هل يستطيع أن يخفي عنها شيئاً؟ كان يدرك أن العلاقة الصحيحة تقوم على الشفافية والثقة المتبادلة، خاصة مع اقتراب الخطبة الرسمية.

قرر أن يتحدث مع أخيه فهد. كان فهد دائماً الشخص الذي يلجأ إليه في الأوقات الصعبة. توجه فؤاد إلى مكتب فهد، ليجده منهمكاً أمام شاشة حاسوبه.

"السلام عليكم يا فهد." قال فؤاد.

رفع فهد رأسه، وابتسم ابتسامة باهتة. "وعليكم السلام يا فؤاد. تفضل، اجلس."

"أردت أن أتحدث معك حول ما دار بينكما بالأمس. أرى أن هناك أمراً جللاً." قال فؤاد بصراحة.

تردد فهد قليلاً، ثم تنهد. "الأمر معقد يا فؤاد. هناك بعض المشاكل المالية التي تواجه الشركة. مشاكل تتطلب حلاً سريعاً وحذراً."

شعر فؤاد بوخزة في قلبه. "هل هذا يعني أن سمعة العائلة في خطر؟"

"نعم، وهذا ما يقلقني. والدي يشعر بضغط شديد، وأنا أحاول قدر الإمكان أن أتعامل مع الموقف."

"ولماذا لم تخبراني؟ أنا جزء من هذه العائلة أيضاً." قال فؤاد بنبرة فيها شيء من العتاب.

"أردت أن أحميك يا فؤاد. أنت على وشك الزواج، ولا أريد أن تضاف هذه الهموم إلى همومك. يجب أن تركز على حياتك الشخصية."

"لكنني لا أستطيع أن أعيش في عزلة عن عائلتي. إن كانت هناك مشكلة، فيجب أن أكون جزءاً من حلها." أصر فؤاد. "وخاصة أنني سأتزوج قريباً، وأريد أن أقدم لليلى ولعائلتها أماناً واستقراراً."

تأثر فهد بكلام أخيه. رأى فيه نضجاً ومسؤولية. "حسناً يا فؤاد. سأخبرك بكل شيء. لكن يجب أن تكون حذراً للغاية، وأن لا تتحدث في هذا الأمر مع أي شخص، حتى مع ليلى."

بدأ فهد يشرح لفؤاد تفاصيل التقرير، وكيف أن هناك شخصاً ما داخل الشركة كان يستغل منصبه للاستيلاء على أموال. كانت هذه الأموال مخصصة لمشاريع تطوير مستقبلية، وأن أي تأخير فيها قد يؤثر على سمعة الشركة ومكانتها في السوق.

"لقد شككت في عدة أشخاص، لكنني لم أجد دليلاً قاطعاً بعد." قال فهد. "والدي يخشى أن يتسرب الخبر للخارج، مما قد يسبب انهياراً في ثقة المستثمرين."

شعر فؤاد بالأسف الشديد. لم يكن يتوقع أن تصل الأمور إلى هذا الحد. "وماذا سنفعل؟"

"نحن نعمل على خطة لإعادة الأموال، وفي نفس الوقت، نحاول تحديد هوية المتورط. يجب أن نتحرك بصمت، ودون لفت الانتباه."

"هل يمكنني المساعدة؟" سأل فؤاد.

"لا يا فؤاد. واجبك الآن هو التحضير لزواجك. هذه الأمور تتطلب خبرة خاصة، وأنا لا أريد تعريضك للخطر."

خرج فؤاد من مكتب فهد وهو يحمل عبئاً جديداً. كان يفكر في ليلى، وكيف كان يحلم بمستقبل مشرق لها. الآن، يبدو أن هذا المستقبل قد يواجه تحديات لم يكن يتوقعها.

في منزل ليلى، كانت السيدة فاطمة منهمكة في خياطة بعض الملابس التقليدية. كانت تضع لمساتها الفنية على ثوب زفاف تقليدي، تحلم بيوم ترى فيه ابنتها ترتديه.

"يا ليلى، هل رأيتِ كيف أصبح هذا الثوب جميلاً؟ ستبدين كالأميرة فيه." قالت السيدة فاطمة بحماس.

"إن شاء الله يا أمي. أنتِ فنانة بحق." قالت ليلى، وهي تساعد والدتها في قص الخيوط الزائدة.

لكن ليلى شعرت بأن والدتها تخفي عنها شيئاً. لاحظت بعض المكالمات الهاتفية التي كانت تجريها والدتها بصوت خافت، وبعض الملاحظات التي كانت تدونها في دفتر صغير.

"أمي، هل كل شيء على ما يرام؟" سألت ليلى.

"نعم يا ابنتي، كل شيء على ما يرام. ما زلت أشعر ببعض التوتر استعداداً للخطوبة، هذا كل ما في الأمر." أجابت السيدة فاطمة، بابتسامة حاولت أن تكون طبيعية.

لم تقتنع ليلى تماماً، لكنها لم تلح. كانت تعرف أن والدتها تحبها، وأنها تريد حمايتها.

في هذه الأثناء، كان فهد يحاول جاهداً أن يجمع الأدلة. كان يراقب تصرفات بعض الموظفين المشبوهين، ويستعين بمحقق خاص لمساعدته. كانت الأيام تمر ببطء، وكل يوم كان يحمل معه المزيد من الضغوط.

عاد فؤاد إلى منزله، وفكره مشغول. كان يعلم أن حبه لليلى أقوى من أي شيء، وأن سعادتهما تستحق الكفاح. قرر أن يكون قوياً، وأن يدعم عائلته قدر الإمكان.

في نهاية الفصل، بينما كان فؤاد يتأمل في السماء الصافية، شعر بأن هناك رياحاً قوية قادمة، تحمل معها التحديات. لكنه كان متسلحاً بحبه لليلى، وإيمانه بالله. كان يعلم أن الواجب يقتضي منه أن يكون قوياً، وأن يواجه أي صعوبة قد تعترض طريقه. كانت ظلال الشكوك قد بدأت تتجمع، ونداء الواجب كان يدعوه للوقوف على أهبة الاستعداد.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%