الفصل 15 / 25

الحب الخفي 184

بين الولاء والحذر

بقلم مريم الحسن

تغلغلت أشعة الشمس الذهبية عبر زجاج النافذة، لتلون جدران غرفة المعيشة ببهجة زائفة. كان فؤاد جالساً في مكانه، لم يبرح منذ الليلة الماضية. الأفكار تتصارع في عقله، والكلمات التي سمعها عن المشاكل المالية وعن التهديدات، لم تفارقه. كان يتساءل عن طبيعة هذه الأسرار، ومن يكون هذا الشخص الذي يحاول ابتزاز عائلته.

"ليلى، هل أنتِ متأكدة مما سمعتِ؟" سأل فؤاد، وهو ينظر إلى وجهها الشاحب.

أومأت ليلى برأسها. "هذا ما قالته أمي. إنها متأثرة جداً."

"ولماذا لم تخبريني منذ الليلة الماضية؟"

"كنت بحاجة إلى بعض الوقت لأفهم الموقف. ولم أرد أن أقلقك."

"لكنني الآن قلق أكثر من أي وقت مضى." قال فؤاد، وشعر بغصة في حلقه. "أتمنى أن لا تكون هذه الأمور قد سببت لكِ ألماً."

"الألم يأتي من القلق على ما قد يحدث." قالت ليلى. "لكنني أثق بالله، وأثق بك، يا فؤاد."

"وأنا أثق بكِ وبوالدتكِ." قال فؤاد، وقدم يده ليحتضن يدها. "سنجد حلاً لهذه المشكلة. لن ندع شيئاً يعكر صفو مستقبلنا."

في هذه الأثناء، كان فهد يواصل تحقيقاته. لقد استطاع الحصول على بعض المعلومات الإضافية حول هوية الشخص الذي يقف وراء الابتزاز. كان رجلاً يدعى "عمر"، رجل أعمال سابق كان له علاقات وثيقة بالعائلة في الماضي، ثم حدث بينه وبين الحاج صالح خلاف أدى إلى ابتعاده.

"هل أنت متأكد من هذا الاسم يا فهد؟" سأل الحاج صالح، وهو يرتشف قهوته.

"نعم يا أبي. يبدو أنه يحاول الانتقام، ويستغل مشاكلنا الحالية."

"هذا الرجل كان طموحاً بشكل مبالغ فيه. لقد حذرته في الماضي من أساليبه."

"الآن، هو يحاول استغلال هذه الأزمة." قال فهد. "لقد طلبت من الجهات المختصة متابعة تحركاته، ولكن يجب أن نكون حذرين. ربما لديه شركاء آخرون."

"وماذا عن فؤاد؟ هل تحدثت معه؟"

"تحدثت معه، وهو يعلم بالأمر. لكنني طلبت منه عدم التدخل، وأن يركز على زواجه. هذا ما يهم الآن."

"هل أنت واثق من ذلك؟ فؤاد رجل شجاع، ولا يحب أن يرى الظلم."

"أعلم ذلك يا أبي. لكنني لا أريد أن أضع عبئاً إضافياً عليه. نحن قادرون على حل هذه المشكلة."

وفي منزل ليلى، كان التوتر لا يزال يخيم على الأجواء. تلقت السيدة فاطمة رسالة نصية جديدة. كانت من نفس الرقم المجهول.

"لا تتحدثوا مع أحد. المبلغ المطلوب هو ضعف المبلغ الأول، وتسلمونه في خلال 48 ساعة. وإلا، ستكون العواقب وخيمة."

شعرت السيدة فاطمة بالرعب. كان عمر يضاعف مطالبه، ويزيد من الضغط.

"يا ليلى، انظري إلى هذا." قالت السيدة فاطمة، وهي تري ابنتها الرسالة.

أخذت ليلى الهاتف، وقرأت الرسالة. شعرت بالخوف، لكنها حاولت أن تظهر القوة.

"يجب أن نخبر فؤاد. لا يمكن أن نتحمل كل هذا وحدنا." قالت ليلى.

"لكن فؤاد قال إن فهد يتابعه، وإنهم سيتعاملون مع الأمر."

"لكن هذه الأمور تمسنا مباشرة، يا أمي. يجب أن نكون على علم بكل شيء."

وفي هذه الأثناء، كان فؤاد قد قرر أن يفعل شيئاً. كان يخشى أن يكون والد فهد، الحاج صالح، قد أخفى عنه بعض التفاصيل. اتصل فؤاد بشخص يعمل في قسم المحاسبة في الشركة، شخص كان يعرف أنه أمين.

"مرحباً يا خالد. كيف حالك؟" قال فؤاد.

"الحمد لله، بخير يا فؤاد. كيف حالك أنت؟"

"أنا بخير. أردت أن أسألك عن بعض الأمور المتعلقة بالماليات، هل لي أن أزعجك؟"

"بالطبع لا، تفضل."

بدأ فؤاد يسأل عن بعض المشاريع التي كان من المفترض أن تبدأ، وعن المبالغ المخصصة لها. اكتشف أن هناك نقصاً كبيراً في هذه المبالغ، وأن هناك مستندات تبدو وكأنها مزورة.

"هل هناك أي شخص آخر على علم بهذه الأمور؟" سأل فؤاد.

"لا أعتقد يا فؤاد. يبدو أن هناك تلاعباً كبيراً. لقد حاولت تنبيه بعض المسؤولين، لكنهم لم يستجيبوا. يبدو أنهم خائفون."

شعر فؤاد بالخيبة. كان يعلم أن هذه المشاكل خطيرة، وأنها قد تؤثر على مستقبل عائلته.

"شكراً لك يا خالد. لقد ساعدتني كثيراً." قال فؤاد.

أغلق فؤاد الهاتف، وقد اتضحت له الصورة بشكل أكبر. كان هناك فساد حقيقي، وكان والده وشقيقه يحاولان معالجته. لكنه كان يشعر بأن هناك شيئاً مفقوداً، وأن هناك من يحاول استغلال الوضع.

عاد فؤاد إلى منزل ليلى. وجدها مع والدتها، يتحدثان بصوت خافت.

"ما الأمر؟" سأل فؤاد.

"والدتي تلقت رسالة أخرى. يطلبون فيها مبلغاً مضاعفاً، ويهددون بفضح الأسرار." قالت ليلى.

نظر فؤاد إلى والدتها، ورأى الخوف في عينيها. "لا تخافي يا عمتي. سأجد حلاً لهذه المشكلة."

"ولكن كيف؟" سألت السيدة فاطمة.

"سأتحدث مع والدي ومع فهد. يجب أن نتكاتف جميعاً. ولن نسمح لأحد بابتزازنا."

في هذا الوقت، كان الحاج صالح وفهد يتشاوران.

"هل يجب أن ندفع له؟" سأل الحاج صالح.

"لا يا أبي. هذا سيشجعه على المزيد. يجب أن نستدرجه، ونكشف أمره." قال فهد.

"ولكن كيف؟"

"لقد وضعت خطة. سنوافق على دفعة أولى، ولكننا سنضع كاميرات مراقبة في مكان التسليم. وسنطلب من الشرطة التدخل في الوقت المناسب."

"هذه خطة محفوفة بالمخاطر."

"نعم، ولكنها الوحيدة التي قد تنجح."

عاد فؤاد إلى منزله، وقلبه يعتصره الألم. كان يحب ليلى، وكان يريد أن يبني معها مستقبلاً مشرقاً. لكن يبدو أن هناك عقبات كبيرة تنتظره.

في نهاية الفصل، كانت ليلى وفؤاد يجلسان معاً، يتحدثان عن المستقبل.

"أتمنى أن تتجاوز الأمور على خير." قالت ليلى.

"إن شاء الله. يجب أن نتحلى بالصبر. وكل شيء سيكون بخير." قال فؤاد، وهو يحتضنها.

لكن فؤاد كان يعلم أن هناك الكثير من الحقائق التي لم تنكشف بعد. كانت المشاكل المالية والابتزاز، مجرد قمة جبل الجليد. كان يعلم أن هناك صراعاً أكبر في الأفق، وأن عليه أن يكون مستعداً له.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%