الفصل 20 / 25

الحب الخفي 184

مواجهة الحقيقة وكشف المستور

بقلم مريم الحسن

تجمّدت ليلى في مكانها، وعيناها مسمّرتان على المظروف المفتوح بين يدي خالد. كانت الرسائل التي فيه تحمل عباراتٍ واضحةً، تدين فؤاد وشريكه في الجريمة. لم تعد هناك أي ذرةٍ من الشك، فقد انقشع الضباب، وكشف عن وجه الحقيقة القبيح.

"لقد تآمر علينا." همست ليلى، بصوتٍ بالكاد يُسمع. "فؤاد... هو من فعل كل هذا."

"نعم." قال خالد، وصوته يحمل غضبًا مكتومًا. "لقد حاول أن يجعلنا نشك في بعضنا البعض، وأن يفسد علاقتنا، حتى يتمكن من تحقيق مكاسبه. ولكننا لن نسمح له بذلك."

نظر الحاج محمود إلى خالد، وقال بنبرةٍ تحمل ثقةً كبيرة: "ماذا تنوي أن تفعل يا بني؟"

"سأواجهه. وسأكشف كل شيءٍ أمام الجميع. لن أسمح له بأن يدمر سمعتي وسمعة ليلى."

"ولكن كيف؟ هل لديك خطةٌ محكمة؟"

"الرسائل كافيةٌ لإثبات جريمته. ولكنني أريد أن أسمعه يعترف. أريد أن أرى وجهه وهو يسقط."

"هذا قد يكون خطيرًا يا خالد." حذرت ليلى. "هو رجلٌ لا يعرف الرحمة."

"لا تقلقي يا ليلى. سنكون حذرين."

في هذه الأثناء، كان فؤاد يعيش لحظاتٍ من الثقة الزائفة. اعتقد أنه قد نجح في خطته، وأن خالدًا وليلى قد انفصلا. لقد تلقى رسالةً من شريكه، تخبره بأن الصور قد أُرسلت إلى الحاج يوسف، وأن المال قد تم إيداعه في حسابٍ سري.

"لقد انتهينا يا خالد." همس لنفسه بابتسامةٍ انتصار. "لقد خسرت كل شيء."

قرر خالد أن يضع خطته موضع التنفيذ. اتصل بالشيخ سالم، إمام المسجد، وشرح له الموقف. الشيخ سالم، برغم تحفظه على التدخل في الأمور الشخصية، إلا أن خطورة المؤامرة، ونيتها في إلحاق الأذى بسمعة عائلتين، جعلته يوافق على مساعدته.

"سنعقد اجتماعًا عائليًا في المسجد غدًا بعد صلاة العشاء." قال الشيخ سالم. "سندعو عائلتيكم، وعائلاتٍ أخرى من الأعيان. سنعرض الأمر على الجميع، وسنطلب من فؤاد أن يأتي. وعندما يأتي، سنواجهه بالحقائق."

"شكرًا لك يا شيخ سالم." قال خالد، وشعر بالراحة. "هذا هو ما نحتاجه."

في اليوم التالي، كان الجو مشحونًا بالتوتر. في قصر الحاج يوسف، كانت ليلى تشعر بالخوف، ولكنها كانت أيضًا تشعر بالإصرار. تحدثت مع والديها، وأخبرتهما بكل ما اكتشفته.

"أتصدقين هذا يا أمي؟" قالت الحاجة فاطمة، وهي تنظر إلى الرسائل. "إنه حقًا شريرٌ."

"لقد خُدعتُ يا ابنتي." قالت ليلى. "ولكنني تعلمتُ درسًا قاسيًا."

"لا تلومي نفسكِ يا حبيبتي." قال الحاج يوسف. "هؤلاء المجرمون يعرفون كيف يتلاعبون بالناس. ولكننا سنتغلب عليهم."

في قصر الحاج محمود، كان خالد يراجع الرسائل مرةً أخرى. كان يشعر بالغضب، ولكنه كان هادئًا. "لا تقلقوا يا أبي. سأنتصر في هذه المعركة."

"نحن معك يا بني." قال الحاج محمود، وربت على كتفه. "ولقد أبلغتُ الشرطة بالأمر، ولكننا سنكشف الأمر أمام الناس أولاً."

بعد صلاة العشاء، اجتمع الجميع في مسجد القرية. كان المسجد يعج بالناس. العائلتان، والأعيان، وبعض الجيران. جلس خالد وليلى بجانب والديهما، ووجهيهما تحملان مزيجًا من الشجاعة والقلق.

دخل الشيخ سالم، ووقف أمام المصلين. "بسم الله الرحمن الرحيم. نود اليوم أن نعرض أمرًا خطيرًا، يتعلق بسمعة عائلتين كريمتين، ويتعلق بمؤامرةٍ خطيرةٍ تسعى لتدمير الأبرياء."

بدأ الشيخ سالم يتحدث عن الشكوك التي أحاطت بخالد، وعن محاولات ابتزازه، وعن الرسائل التي تكشف عن تآمرٍ بين فؤاد وشريكه. كانت كلمات الشيخ سالم حاسمةً، ودقيقةً، ومليئةً بالحكمة.

نظر خالد إلى فؤاد، الذي كان قد وصل لتوّه، ووُضع في مقعدٍ أمامه. كان وجهه شاحبًا، وعيناه تتنقلان بعصبية.

"السيد فؤاد،" قال الشيخ سالم، بنبرةٍ تحمل سلطةً. "هل لديك شيئٌ لتقوله؟"

صمت فؤاد. لم يستطع الكلام.

"لقد حاول فؤاد، بالتعاون مع شخصٍ آخر، ابتزاز خالد، وإلحاق الأذى بسمعته وسمعة ليلى." قال الشيخ سالم، ثم أشار إلى الرسائل. "وهذه الرسائل هي دليلٌ قاطعٌ على ذلك."

أخرج الحاج محمود الرسائل، وسلمها إلى الشيخ سالم. قرأ الشيخ سالم بعض الفقرات منها بصوتٍ عالٍ، وتلاشت أي محاولةٍ للإنكار من جانب فؤاد.

"ماذا تقول يا فؤاد؟" سأل الحاج يوسف، بصوتٍ قوي. "لماذا فعلت هذا؟"

بدأ فؤاد يرتجف. "كنت... كنتُ أريد أن... أن أحصل على المال."

"المال؟" قال خالد، بنبرةٍ ساخرة. "هل كان المال أهم من الصداقة؟ أهم من الشرف؟"

"لم أكن أقصد أن أدمر أحدًا." تمتم فؤاد، وعيناه مغطاةً بالدموع. "كنتُ فقط... كنتُ في ضائقةٍ ماليةٍ كبيرة."

"وهل هذا

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%