حب في زمن الحرب 185

صدى الماضي في كهف الأسرار

بقلم فاطمة النجار

كانت أفعال الشيخ سليمان شجاعة، لكنها جلبت عليه الخطر. دفعه لزيد، ثم انقض عليه الرجل الآخر، وهو شخص يبدو أنه يتمتع بقوة بدنية غير عادية. حاول يوسف الابتعاد عن الرجل الذي كان يتصارع معه، ليساعد والده، لكنه وجد نفسه مقيدًا.

"أبي!" صرخ يوسف، وحاول التحرر من قبضة الرجل القوية.

صرخ الشيخ سليمان من الألم، بينما حاول الدفاع عن نفسه. كانت ليلى وزيد يقفان مذهولين عند مدخل الممر المفتوح.

"علينا أن نفعل شيئًا!" قالت ليلى، وعيناها تلمعان بالعزم.

"الرجل الذي معي،" قال زيد، وهو يشير إلى الرجل الذي كان يتقاتل مع يوسف. "إنه مدرب تدريبًا عاليًا. لا يمكن ليوسف أن يواجهه وحده."

"ماذا عن الرجل الآخر؟" سألت ليلى.

"يبدو أنه القائد،" أجاب زيد. "وهو يضع الشيخ سليمان في خطر."

بينما كان الرجلان الغريبان يحاولان إحكام قبضتهما، استفاد زيد من لحظة الارتباك. أمسك بـ "لسان الرموز" مرة أخرى، وبدأ ينقر به على بعض النقوش القريبة من البوابة، بسرعة ودقة، مستعينًا بما تعلمه من دراسته.

"ماذا تفعل؟" سألت ليلى.

"أحاول أن أشتت انتباههما،" قال زيد. "وأن أمنع الرجل الآخر من الدخول."

وبالفعل، بدأت بعض الأحجار الصغيرة تتساقط من سقف الممر، محدثة ضوضاء. شعر الرجل الذي يتقاتل مع يوسف بالخوف، وبدأ بالابتعاد عن الشيخ سليمان، محاولًا تفادي الأنقاض.

"الآن يوسف!" صرخ زيد.

استغل يوسف الفرصة، وبقوة، دفع الرجل الذي كان يمسك به، مما أدى إلى سقوطه على الأرض. ثم اندفع نحو والده.

"هل أنت بخير يا أبي؟" سأل يوسف وهو يساعد والده على الوقوف.

"نعم، يا بني،" قال الشيخ سليمان، وهو يمسح الدماء عن وجهه. "لكن علينا أن نتحرك بسرعة. هؤلاء ليسوا رجالًا عاديين."

في هذه الأثناء، كان الرجلان قد استغلوا هذه اللحظة، واندفعا نحو الممر المظلم.

"لقد هربا!" صاحت ليلى.

"لا،" قال زيد، وهو ينظر إلى "لسان الرموز". "لقد حاولا الدخول، ولكن يبدو أن النقوش أغلقت البوابة مرة أخرى خلفهما. إنهما محاصران في الداخل."

"محاصران؟" قال يوسف. "وهل هذا جيد؟"

"قد يكون،" أجاب زيد. "على الأقل لن يسببوا المزيد من المشاكل في الخارج. لكن الآن، يجب علينا أن نعرف ما الذي يدور في هذا المكان."

تجمع الأربعة عند البوابة المغلقة. كانت قد عادت إلى ما كانت عليه، مغلقة بإحكام.

"إذا،" قال الشيخ سليمان، وهو يتأمل النقوش. "لقد فتحناها، وأغلقناها. والآن، لدينا أعداء في الداخل."

"ولكن لدينا أيضًا سر،" قالت ليلى، وهي تنظر إلى "لسان الرموز" في يد زيد. "وهذا السر قد يكون هو المفتاح لفهم كل شيء."

"المخطوطات القديمة تتحدث عن كهف أسطوري،" قال الشيخ سليمان. "يقع في عمق هذه الأرض، ويحتوي على "قلب الغديرة". يقال إن هذا القلب هو مصدر القوة الذي يحمي هذه البلاد. وأن "حجر النور" هو جزء منه."

"إذا،" قالت ليلى، "فهذا الكهف هو المكان الذي دخل إليه هذان الرجلان."

"نعم،" أجاب زيد. "والمعنى الحقيقي لـ "لسان الرموز" ليس فقط فتح البوابة، بل هو فهم طريقة عمل "قلب الغديرة". يبدو أنني بحاجة إلى مزيد من الوقت لفهمه تمامًا."

"لا وقت لدينا يا زيد،" قال يوسف. "إذا كانوا هم حقًا يبحثون عن هذا الحجر، فقد يستغلون وجودهم في الداخل لإلحاق الأذى."

"علينا أن ندخل،" قال الشيخ سليمان بحزم. "ولكن بحذر. لا نعرف ما ينتظرنا هناك."

"كيف سندخل؟" سألت ليلى. "البوابة مغلقة."

"سنبحث عن مدخل آخر،" قال زيد. "أو ربما نجد طريقة أخرى لفتح البوابة باستخدام "لسان الرموز"."

قضوا بعض الوقت في فحص المنطقة المحيطة بالبوابة. وجدوا نقشًا مخفيًا خلف شجيرة كثيفة، يشبه النقوش الموجودة على البوابة.

"هذا هو!" قال زيد. "إنه مدخل سري، يبدو أنه مرتبط بنفس النظام."

بدأ زيد باستخدام "لسان الرموز" على النقش الجديد. كانت العملية بطيئة، وتتطلب تركيزًا شديدًا. كانت ليلى تقف بجانبه، تدعمه بالكلمات والتشجيع. يوسف والشيخ سليمان يقفان في حالة تأهب، مستعدين لأي خطر.

بعد فترة طويلة، سمعوا صوت اهتزاز آخر. ولكن هذه المرة، كان الصوت مختلفًا، أعمق. بدأت صخور كبيرة في التحرك، كاشفة عن مدخل أوسع، يؤدي إلى درج حجري ينزل إلى أعماق الأرض.

"هذا هو،" قال زيد، وعيناه تلمعان. "هذا هو المدخل إلى "كهف الأسرار"."

نظر الأربعة إلى بعضهم البعض. كان عليهم اتخاذ قرار. الدخول إلى المجهول، حيث يكمن الخطر، ولكن أيضًا السر الذي قد ينقذهم.

"هل أنتم مستعدون؟" سأل الشيخ سليمان.

أومأ الجميع برأسهم. لم يكن لديهم خيار آخر. كانت الحرب تدور في الخارج، والخطر يكمن في الداخل.

بدأوا بالنزول ببطء، يوسف في المقدمة، يحمل مصباحًا زيتيًا. يليه الشيخ سليمان، ثم ليلى، وزيد في المؤخرة، يحمل "لسان الرموز". كان الهواء باردًا ورطبًا. كانت الظلال ترقص على الجدران. سمعوا أصواتًا غريبة، أصداء بعيدة، لم يعرفوا مصدرها.

"ما هذه الأصوات؟" همست ليلى.

"لا أعرف،" أجاب زيد. "لكن يبدو أن المكان لا يزال يحتفظ ببعض من سحره القديم."

استمروا في النزول، إلى أن وصلوا إلى قاع الدرج، حيث امتد أمامهم كهف واسع، يتلألأ في بعض أجزائه بما يشبه الأحجار الكريمة. وفي وسط الكهف، رأوا شيئًا يلمع بضوء أزرق خافت.

"هذا هو،" قال الشيخ سليمان بصوت مبهور. "هذا هو "قلب الغديرة"."

كان يقف هناك، يلمع ويدوي بطاقة غريبة. لكن ما جعلهم يتوقفون، هو رؤية الرجلين الغريبين، يقفان أمامه، يحاولان لمسه.

"توقفوا!" صرخ يوسف.

التفت الرجلان، وبدت عليهما علامات الغضب. لقد أدركا أنهم ليسوا وحدهم.

"لم نتوقع أن تأتوا إلى هنا،" قال الرجل الذي كان القائد، بابتسامة باردة. "ولكن الآن، لن أترككم تعيقون خطتنا."

انتهى بهم الأمر في مواجهة أخرى، في قلب الأرض، مع أعداء مصممين، وسر قديم على وشك الانكشاف. كان عليهم الآن أن يقاتلوا ليس فقط من أجل حياتهم، بل من أجل حماية "قلب الغديرة"، الذي قد يكون مفتاح السلام في زمن الحرب.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%