حب في زمن الحرب 185

ظلال الماضي في قصر الأندلس

بقلم فاطمة النجار

كانت "ليلى" تقف أمام "الحاج موسى"، وقد استوعبت كل كلمةٍ قالها. "جبال الحمراء"، "الشيخ رضوان"، "كهفٌ قديم". كانت هذه الكلمات كأنها خيوطٌ رفيعةٌ بدأت تنسج لوحةً واضحةً في مخيلتها. لقد كان "الكتاب" الذي بحوزتها، والذي يحمل ختم "نور الهدى"، هو نفسه الكتاب الذي كان يتحدث عنه "الحاج موسى". لقد كان "الكتاب" هو "زهرة اللوتس" التي يبحث عنها "السيد جابر"، والتي ربما ترمز إلى "الحب الحلال" والعفة.

"سأذهب إلى "جبال الحمراء" لأبحث عن الشيخ رضوان." قالت "ليلى" بصوتٍ قوي، وقد لمعت عيناها بالإصرار.

نظر إليها "الحاج موسى" بعينين تشعان بالتقدير. "أسأل الله أن يوفقكِ يا ابنتي. إنها رحلةٌ صعبة. لكن إذا كان أحدٌ يستطيع الوصول إلى الشيخ رضوان، فهو أنتِ. فأنتِ تحملين الأمانة."

ودعت "ليلى" "الحاج موسى"، ثم عادت لتبحث عن "الحاج محمود". كان ينتظرها بصبر، وقلقٌ واضحٌ على وجهه. عندما رأت "ليلى" تبدو متفائلةً، ازداد اطمئنانه.

"ماذا وجدتِ يا ابنتي؟" سأل.

"وجدتُ دليلاً يا حاج محمود. دليلاً يقودني إلى "الحارس"."

حكت له "ليلى" ما سمعته من "الحاج موسى" عن "السيد جابر" وعن "الشيخ رضوان"، وكيف أن "زهرة اللوتس" قد تكون رمزاً للحب النقي، وللكتاب الذي بين يديها.

"جبال الحمراء؟" استغرب "الحاج محمود". "هذه منطقةٌ نائيةٌ جداً. بعيدةٌ عن طرقنا المعتادة."

"لكنها الطريق الوحيدة الآن يا حاج محمود." أجابت "ليلى". "أرجو منك أن تساعدني في إيجاد وسيلةٍ للسفر إلى هناك."

بعد تفكيرٍ، قال "الحاج محمود": "أعرف سائقاً، رجلاً قديماً، يعرف طرق الصحراء جيداً. كان يعمل مع والدي في نقل البضائع. ربما يستطيع إيصالنا إلى أقرب نقطةٍ ممكنة من "جبال الحمراء"."

في اليوم التالي، وقبل شروق الشمس، كانت "ليلى" و"الحاج محمود" على متن شاحنةٍ قديمة، تتحرك ببطءٍ على الطريق الترابي. كان السائق، واسمه "عم صابر"، رجلاً قصيراً، ذا بشرةٍ سمراء، وعينين تحملان خبرة السفر في أقصى دروب الصحراء.

كانت الرحلة شاقة. مرت الأيام، والأيام، والشاحنة تسير بصعوبةٍ عبر الرمال والجبال. كانت "ليلى" تقضي وقتها في قراءة "الكتاب"، مستلهمةً معاني العفة، والزواج، والحب الحلال. كانت هذه المعاني تمنحها القوة، وتجعلها تتطلع إلى ما هو أبعد من هذه الحرب.

بعد أسبوعٍ كامل، وصلوا إلى منطقةٍ تبدو فيها "جبال الحمراء" في الأفق. جبالٌ شاهقة، صخورها حمراء، تبدو كجروحٍ في جسد الأرض.

"هنا يجب أن ننزل." قال "عم صابر". "من هنا، يجب أن تسيروا على الأقدام. الطريق يصبح وعراً جداً."

نزلت "ليلى" و"الحاج محمود". ودعوا "عم صابر"، وشكروا له جهوده. ثم بدأوا بالسير نحو الجبال.

كانت المسافة أطول مما توقعوا. كانت الشمس حارقةً في النهار، والبرد قارصاً في الليل. كانت "ليلى" تشعر بالإرهاق، لكن تصميمها كان أقوى من أي تعب.

بعد يومين من المسير، وصلوا إلى منطقةٍ تبدو وكأنها مخفيةً عن العالم. كهوفٌ متناثرةٌ في الصخور، وسكونٌ مهيب.

"أين سنجد الكهف يا حاج محمود؟" سألت "ليلى"، وقد انتابها بعض القلق.

"لا أعرف. لكن علينا أن نبحث."

بدأوا بالبحث، يدخلون الكهوف الفارغة، ويتفحصون الصخور. كان الوقت يمر، والشمس بدأت تميل نحو الغروب.

وفجأة، لمحت "ليلى" نقشاً غريباً على أحد الصخور. كان نقشاً لـ "زهرة لوتس".

"انظر يا حاج محمود!"

تقدم "الحاج محمود"، وتفحص النقش. "هذا النقش يشبه نقوش "السيد جابر". ربما هذا هو الطريق."

اكتشفوا أن النقش كان يخفي مدخلاً لـ "كهفٍ" صغير. تقدموا بحذر، يدخلون إلى الظلام. لم يكن الكهف خالياً. كان هناك رجلٌ يجلس، يرتدي ملابس بيضاء بسيطة، ويحيط به هدوءٌ يشع من روحه. كان "الشيخ رضوان".

"أهلاً بكم." قال الشيخ بصوتٍ عميق، لم يحمل أي مفاجأة. "كنت أنتظركم."

"أنت تعرفنا؟" سألت "ليلى" بدهشة.

"أعرف كل من يحمل "الأمانة". وأنتِ يا "ليلى"، تحملين "الأمانة" المقدسة."

"هل أنت "الحارس"؟" سألت "ليلى".

"أنا "حارس" الأسرار، و"حارس" الحق. لقد أرسلني "السيد جابر"، وأنا هنا لأحميه."

"هل تعرف "زهرة اللوتس"؟"

"نعم. "زهرة اللوتس" ليست مجرد تحفةٍ، وليست مجرد رمز. إنها "المرأة" التي تبحث عنها. إنها "العفة"، و"الوفاء"، و"الحب الحلال" الذي نسعى إليه. وقد أصبحتِ أنتِ "زهرة اللوتس" في هذا الزمن."

ثم، أمسك "الشيخ رضوان" بـ "الكتاب" الذي كانت تحمله "ليلى". "هذا الكتاب هو "مفتاح" المعرفة. وهو "دليل" الحب الحلال. وقد أتى إليكِ ليمنحكِ القوة. وقد أعطاكِ "والدكِ" "المفتاح" الذي سيفتح لكِ الأبواب المغلقة."

"المفتاح؟" استغربت "ليلى". "هل تقصد المفتاح الفضي؟"

"نعم. ذلك المفتاح سيفتح لكِ "قصر الأندلس"."

"قصر الأندلس؟" تكررت الكلمات في ذهن "ليلى".

"نعم. إنه قصرٌ قديم، كان ملكاً لعائلةٍ كريمة. فيه أسرارٌ عظيمة، وكنوزٌ مخفية. لقد خبأ "السيد جابر" فيه ما سيساعدنا في القضاء على هذه الحرب، وإعادة السلام. "قصر الأندلس" هو المكان الذي ستجدين فيه "الشريك" الذي اختاره لكِ القدر. إنه "الشريك" الذي سيكمل "زهرة اللوتس"."

"الشريك؟" بدت "ليلى" متخوفةً. لم تكن تفكر في الزواج الآن. كانت تفكر في الحرب، وفي إنقاذ وطنها.

"لا تخافي يا ابنتي. "الشريك" هو من سيساعدكِ في مهمتك. إنه رجلٌ شريف، وكريم، وقوي. يحمل نفس مبادئ "السيد جابر". و"المفتاح" الفضي هو "رمز" لقوة اتحادكم. عندما تجدين "الشريك"، ستعرفين أنه هو. "قصر الأندلس" سيفتح لكما الباب. وستجدان فيه ما تحتاجانه."

"لكن كيف سأجد هذا الشريك؟"

"الله سيقودكِ إليه. ولكن تذكري، "زهرة اللوتس" لا تنمو إلا في أرضٍ طيبة. ابحثي عن رجلٍ يخشى الله، ويقدر الحلال. وعندما تجدينه، ستعرفين."

قبل أن تغادر "ليلى"، أعطاها "الشيخ رضوان" شيئاً. لم يكن كتاباً، ولا رمزاً. كانت "خريطةً" قديمة، مرسومةً على جلدٍ قديم. كانت الخريطة تبين معالم "قصر الأندلس".

"هذه الخريطة ستدلكِ على الطريق. وأنا على ثقةٍ بأنكِ ستجدين "الشريك". وسيعمل الله على إتمام المهمة. كوني قوية، يا "زهرة اللوتس"."

ودعت "ليلى" و"الحاج محمود" "الشيخ رضوان"، وخرجا من الكهف. الشمس كانت قد غربت، وبدأت السماء تتلألأ بالنجوم. شعرت "ليلى" بمسؤوليةٍ أكبر، وبأملٍ لا حدود له. لقد وجدت "الحارس"، وحصلت على "المفتاح"، ولديها "الخريطة". والآن، عليها أن تجد "الشريك" في "قصر الأندلس".

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%