الفصل 12 / 25

الحب الحلال 186

زيارة الخطبة والمشاعر المكبوتة

بقلم سارة العمري

ساد جو من الترقب والفرح في منزل الحاج سليمان. كانت زوجته، السيدة أمينة، قد استعدت لاستقبال الضيوف الكرام، بترتيبات متقنة تعكس تقديرها للمناسبة. كانت تجهز أصناف الحلوى العربية الشهية، وتتأكد من أن كل شيء في المنزل يعكس الكرم والترحيب.

"يا أمينة،" قالت السيدة أمينة لزوجها، وهي تتفقد مائدة الضيافة، "أتمنى أن يكون خالد ابن الأستاذ عبد الرحمن سعيدًا. إنه شاب ممتاز، ولا أرى أن ليلى ستجد أفضل منه."

ابتسم الحاج سليمان، وهو رجلٌ له وقارٌ ظاهر، وبدت على وجهه علامات الرضا. "بالتأكيد يا أمينة. إنها فرصة عظيمة لنا. عائلة الأستاذ عبد الرحمن عائلة ذات نسب رفيع، وخالد شابٌ خلوقٌ وذكي. بارك الله لهما."

كانت ليلى، ابنة الحاج سليمان، في غرفتها، تراقب من النافذة اقتراب سيارة الأستاذ عبد الرحمن. كان قلبها يخفق بقوة. كانت تعرف أن هذه الزيارة هي لطلب يدها رسميًا. كانت تشعر بمزيج من السعادة، والخجل، والقلق. كانت ترى في خالد صورة الشاب المهذب، والمتدين، الذي تحدث عنه والداها. كانت تأمل أن تكون هي الزوجة التي ترضيه، وأن تبني معه بيتًا سعيدًا.

عندما دخل الأستاذ عبد الرحمن ونجله خالد إلى المنزل، استقبلهما الحاج سليمان بحفاوة بالغة. تعانقا طويلاً، وتبادلا عبارات التقدير والاحترام. ثم جلسا في الديوان، وبدأت الأحاديث.

"أيها الحاج سليمان،" قال الأستاذ عبد الرحمن، بعد أن أخذ كأسًا من الشاي، "جئنا اليوم بخطبة كريمتكم ليلى لابننا خالد. نسأل الله أن يكتب لنا الخير."

أجاب الحاج سليمان بابتسامة واسعة: "بارك الله فيكم. نشرف بوجودكم. ليلى ابنتنا، وهي محل تقديركم. إنها فتاة طيبة، وتستحق كل خير. ونحن على أتم الاستعداد."

في هذه الأثناء، كانت ليلى قد أُحضرت لتلقي التحية. ارتدت عباءتها السوداء، ووضعت حجابها بعناية. تقدمت بخطوات هادئة، وانحنت قليلاً أمام الضيوف.

"أهلاً وسهلاً بكم." قالت بصوت خافت، وملامح وجهها تعكس الحياء.

نظر خالد إلى ليلى. كانت ترتدي ملابس محتشمة، وحجابها يغطي شعرها بالكامل. كانت عيناها، اللتان ظهرتا من تحت حجابها، تعكسان براءة وهدوءًا. لم تكن هناك تلك الجاذبية التي شعر بها عندما تحدث مع نور، ولكن كان هناك احترام واضح، وإحساس بالاحتشام.

"أهلاً بكِ يا ابنتي،" قال الأستاذ عبد الرحمن، وأومأ لها برأسه. "بارك الله فيكِ."

"أهلاً بكِ يا أخت ليلى،" قال خالد، محاولًا إظهار الاحترام.

تبادلا بعض الكلمات القليلة، ثم أُعيدت ليلى إلى غرفتها. كان اللقاء قصيرًا، ولكنه ترك انطباعًا لدى الجميع.

عاد الأستاذ عبد الرحمن والحاج سليمان إلى موضوع الخطبة. بدآ في الحديث عن التفاصيل، عن تحديد موعد العقد، عن شبكة ليلى، وعن تكاليف الزواج. كانت الأحاديث تسير في مسارها المتوقع، وكأن كل شيء قد تم تحديده سلفًا.

جلس خالد صامتًا، يستمع إلى الأحاديث. كان يشعر بأنه منفصل عن الواقع. كان عقله مع نور، مع تلك المرأة التي تحدث معها بصدق، والتي شعر معها بالانسجام. هل كان يظلم ليلى بهذا الشعور؟ هل كان يتخلى عن مسؤوليته؟

"يا خالد،" قال الأستاذ عبد الرحمن، وقد لاحظ صمته، "ما رأيك؟ هل أعجبك هذا الموعد؟"

"نعم يا أبي،" قال خالد بسرعة، محاولًا استعادة وعيه. "الموعد مناسب."

"ممتاز!" قال الحاج سليمان بفرح. "إذًا، سنحدد موعد العقد بعد شهر من الآن. هذا يعطي فرصة كافية للاستعداد."

شعر خالد بأن ساعة العد التنازلي قد بدأت. شهر واحد. شهر واحد ليكتشف ما إذا كان يمكنه أن يحب ليلى، أو أن يعيش حياة لا يشعر فيها بالسعادة.

بعد انتهاء الزيارة، عاد خالد مع والده إلى المنزل. كان الجو صامتًا في السيارة.

"يا بني،" كسر الأستاذ عبد الرحمن الصمت، "ما رأيك في ليلى؟"

تردد خالد. كيف يجيب؟ هل يقول الحقيقة؟ أم يرضي والده؟

"إنها... فتاة محترمة يا أبي،" قال خالد، محاولًا اختيار كلماته بعناية. "ولديها من الصفات ما يرجى. ولكنني... أشعر أنني بحاجة للمزيد من الوقت."

"المزيد من الوقت؟" استغرب الأستاذ عبد الرحمن. "يا خالد، كل شيء تم ترتيبه. كيف تريد المزيد من الوقت؟ هل هناك شيء يزعجك؟"

"لا يا أبي، لا شيء يزعجني. فقط... أشعر بأنني بحاجة للتأكد. هل يمكن أن نتحدث معها؟ فقط لنتعرف عليها بشكل أفضل؟"

نظر إليه الأستاذ عبد الرحمن بتفكر. "التحدث معها؟ في هذا الإطار؟ لا أعرف يا خالد. هذا قد يسبب بعض الارتباك."

"ولكن يا أبي،" قال خالد بإصرار، "الدين يحثنا على الاستشارة. أليس من حقنا أن نتعرف على بعضنا البعض قبل أن نصبح زوجين؟"

فكر الأستاذ عبد الرحمن قليلاً، ثم قال: "حسنًا، يمكننا أن نذهب لزيارتهم مرة أخرى، ولكن بشكل ودي، مع وجود ولي الأمر. ولكن لا تطيل الحديث. يجب أن نلتزم بالحدود."

شعر خالد ببعض الارتياح. هذه فرصة. فرصة ليتحدث مع ليلى، وليكتشف إذا كان هناك أي شيء يمكن أن يجمعهما.

في تلك الأثناء، كانت نور تعيش صراعًا داخليًا. كانت تفكر في خالد، في كلماته، وفي حالته. كانت تدرك أنه لا يمكنها التدخل في حياته، ولكن مشاعرها تجاهه كانت تتزايد.

"هل كان تصرفي صحيحًا؟" سألت نفسها، وهي تتصفح ملف ملاحظاتها. "هل كان يجب أن أقول له أنني... أفكر فيه؟"

لكنها تذكرت كلامها مع سارة، وتذكرت أهمية الحفاظ على الحدود، وعلى الاحترام. إنها تبحث عن الحب الحلال، وهذا يتطلب صبرًا، وثباتًا، ووضعًا للأمور في نصابها الصحيح.

"يا نور،" قالت سارة، وقد لاحظت شرودها، "هل ما زلت تفكرين في خالد؟"

نظرت نور إلى سارة، وقالت بتعب: "نعم يا سارة. يبدو أنه يمر بظروف صعبة. وقد أصبح على وشك الزواج."

"إذًا، يجب أن تتخلي عن هذا الأمر." قالت سارة بحزم. "لا يجوز لكِ أن تتدخلي في زواج رجل. عليكِ أن تركزي على مستقبلكِ، وأن تبحثي عن الشخص المناسب لكِ."

"أعرف ذلك يا سارة،" قالت نور، ولكن صوتها كان يحمل ألمًا. "ولكنني... أشعر ببعض الشفقة تجاهه. وأخشى أن يكون قد اتخذ قرارًا خاطئًا."

"الشفقة لا تبني بيتًا يا نور. عليكِ أن تضعي حدودًا. ودعي الأمور تسير كما يريد الله."

شعرت نور بصدق كلام سارة. عليها أن تكون قوية، وأن تثق بأن الله سيقدر لها الخير. ولكن هذا لم يمنعها من التفكير في خالد، وفي مستقبل لم تعد تعرف ما إذا كانت ستكون جزءًا منه.

بعد انتهاء زيارة خالد ووالده لمنزل ليلى، شعر خالد بأن الأمور بدأت تأخذ منحى آخر. لم يشعر بأن هناك انجذابًا قويًا تجاه ليلى، ولكنه شعر بارتياح لروحها الطيبة، ولكلامها الهادئ، ولمظهرها المحتشم.

"ربما،" قال لنفسه، "الحب ليس مجرد شرارة، بل هو أيضًا ألفة، وتفاهم، واختيار واعٍ. ربما يمكنني أن أتعلم أن أحب ليلى."

كانت هذه الفكرة بحد ذاتها معركة. معركة بين ما يشعر به، وما يجب أن يشعر به. وبين نور، وليلى. وبين رغباته، ومتطلبات عائلته.

بينما كانت الأيام تمضي، كانت نور تنتظر. تنتظر أي شيء. أي كلمة، أي إشارة. بينما كان خالد يواجه واقعًا جديدًا، واقعًا يتطلب منه أن يختار طريقه، وأن يواجه مشاعره المكبوتة، وأن يبحث عن معنى "الحب الحلال 186" في مسار غير متوقع.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%