الفصل 13 / 25

الحب الحلال 186

همسات الشك وسرّ العبير

بقلم سارة العمري

استيقظت ليلى على صوت أذان الفجر يشق سكون الليل، وأدركت أن الوقت قد مضى دون أن تشعر. لم تكن قد أغلقت عينيها إلا لبضع ساعات، قضتها في التفكير والتأمل فيما دار بينها وبين يوسف بالأمس. حديثه عن رغبته في بناء مستقبل مشرق لها، وعن احترامه العميق لها ولأسرتها، قد بث في قلبها طمأنينة لم تشعر بها منذ زمن. ولكن، ورغم كل هذه البشائر، كانت هناك غيمة خفيفة من القلق تلوح في الأفق، شيء لا تستطيع تحديده بدقة، ولكنه كان يزعجها.

نهضت من فراشها، وتوجهت إلى وضوء الفجر، ثم اجتمعت مع والدتها في المصلى الصغير بالمنزل. كانت جدتها، الحاجة فاطمة، قد استيقظت قبلهم، تعدّ لها كوباً من الشاي بالنعناع، وترتل آيات من القرآن بصوت خافت. كان المشهد يبعث على السكينة، لكن ليلى لم تستطع إبعاد أفكارها عن يوسف. هل كان حقاً صادقاً في كل ما قاله؟ وهل كانت رغبته في الزواج منها مجرد مبادرة نبيلة، أم أن هناك شيئاً أعمق؟

بعد الصلاة، جلست ليلى بجوار جدتها. "صباح الخير يا جدتي"، قالت بلطف. ابتسمت الحاجة فاطمة، وهمست: "صباح النور يا ابنتي. تبدين شاردة الذهن. هل هناك ما يزعجك؟" ترددت ليلى قليلاً، ثم قالت: "لا شيء يا جدتي، مجرد تفكير في أمور الحياة." أمسكت الحاجة فاطمة بيدها وقالت بحنان: "الحياة يا ابنتي فيها الحلو والمر. والأهم أن نرضى بما قسمه الله لنا، وأن نتوكل عليه في كل أمورنا. خصوصاً فيما يتعلق بالزواج، فهو ميثاق غليظ. يجب أن يكون مبنياً على التفاهم، والاحترام، والتقوى."

تنهدت ليلى. "أتفهم ذلك يا جدتي. ولكني ما زلت أشعر ببعض التردد." "التردد أمر طبيعي، يا حبيبتي. خاصة مع شخص لم تعرفيه طويلاً. ولكن، هل شعرتِ بأنه رجل صالح؟ هل رأيتِ فيه حسن الخلق والدين؟" أومأت ليلى برأسها. "نعم يا جدتي. يوسف رجل طيب، ومهذب، ويخاف الله." "إذن، فلتجعليه يصلي صلاة الاستخارة، وأنتِ كذلك. وليتوكل كل منكما على الله. فإن كان فيه خير لكما، فسيره الله. وإن كان فيه شر، فسيصرفه الله." كانت نصيحة جدتها كبلسم على روحها. فقد كانت الحاجة فاطمة دائماً نعم المرشد، ورأيها كان له وزن كبير في حياتها.

في نفس الوقت، في شقة يوسف، كان هو الآخر يفكر بعمق. كان لقاؤه بليلى قد أحدث فيه شعوراً مختلطاً. من ناحية، كانت إعجابه بها يزداد يوماً بعد يوم. ذكاؤها، رقة قلبها، حياؤها، كلها صفات جعلته يشعر بأنها الفتاة التي طالما حلم بها. ومن ناحية أخرى، كان هناك سرّ يثقل كاهله. سرّ يتعلق بماضيه، وبسبب اضطراره للانتقال والعمل في هذه المدينة الجديدة. كان يخشى أن يكشف هذا السرّ عن نفسه في الوقت الخطأ، وأن يدمر كل ما يبنيه مع ليلى.

تحدث يوسف مع صديقه المقرب، خالد، الذي كان على دراية بجزء من مشاكله. "ماذا بك يا يوسف؟ تبدو مهموماً أكثر من العادة." سأل خالد وهو يتناول كوب القهوة. "أنا فقط أفكر في ليلى، يا خالد. إنها فتاة رائعة، وأنا أريدها حقاً. ولكن..." "ولكن ماذا؟" "أشعر بأنني لا أستطيع أن أكون صريحاً معها تماماً. هناك أشياء لا يمكنني البوح بها الآن." تنهد خالد. "أعلم أنك تمر بظروف صعبة. ولكن، صدقني يا يوسف، الصدق هو أساس أي علاقة ناجحة، خصوصاً الزواج. لا يمكنك بناء بيت على أساس من الأسرار." "أعلم يا خالد، وأنا لا أريد ذلك. ولكن التوقيت غير مناسب. أخاف أن أخبرها الآن، أن أخسر كل شيء قبل أن يبدأ." "إذن، ما هي خطتك؟ ستظل تخفي عنها هذا الأمر إلى الأبد؟" "لا، بالتأكيد لا. سأبحث عن الوقت المناسب. وقت أكون فيه قد تجاوزت هذه المرحلة، ووقت تكون فيه هي قد وثقت بي بشكل كامل." "أتمنى أن تجد هذا الوقت، يا يوسف. لأن الظروف قد تتغير، وقد تكتشف هي الأمر بطريقة أخرى، وهذا سيكون أسوأ بكثير."

في ذلك الوقت، كانت والدة ليلى، السيدة أمينة، تبحث عن ليلى لتخبرها بخبر هام. لقد تلقت اتصالاً من والدة صديقتها المقربة، سارة، والتي كانت ليلى على تواصل دائم معها. "ليلى، يا ابنتي، تعالي بسرعة." نادت أمينة. جاءت ليلى إليها. "خير يا أمي؟" "سارة، ابنة خالتك، قد تلقت عرض زواج. وهي تدعوكما لزيارتها قريباً للاحتفال معها." ابتسمت ليلى. "ما شاء الله! هذا خبر جميل. ومتى سيكون موعد الزيارة؟" "والدتها قالت إنها ستتصل لاحقاً لتحديد الموعد. ولكنها قالت أيضاً إن العريس يبدو رجلاً صالحاً، وهو من عائلة كريمة. وكما تعلمين، سارة كانت مترددة في البداية، ولكن يبدو أن الأمور قد سارت على ما يرام." كانت ليلى سعيدة لصديقتها. كانت تعرف أن سارة كانت تمر بفترة من الضغط والبحث عن الشريك المناسب.

في نهاية اليوم، جلست ليلى في غرفتها، وفتحت حاسوبها. أرسلت رسالة نصية إلى يوسف: "أتمنى أن يكون يومك قد مر بخير. غداً سأقوم بصلاة الاستخارة. أرجو أن نتحدث مرة أخرى قريباً." بعد دقائق قليلة، وصلها رده: "أتمنى لكِ ليلة هانئة، يا ليلى. وأنا أيضاً سأقوم بالاستخارة. الله وحده يعلم ما في القلوب." كانت كلماته تبعث على الراحة. تنهدت ليلى، وشعرت بأن غيمة القلق بدأت تتلاشى قليلاً. كان لديها شعور بأن يوسف شخص مختلف، وأن قصتهما قد تحمل معها الخير، حتى لو كان فيها بعض العقبات.

لكن، في زاوية أخرى من المدينة، كان هناك شخص لا يزال يراقبها، بقلب يعتصره الحسد والضغينة. كانت نظراته تحمل شيئاً مختلفاً عن نظرات يوسف، نظرات تحمل في طياتها مخططات خفية، ورغبة في تدمير سعادة الآخرين.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%