الفصل 16 / 25

الحب الحلال 186

الوجه الخفي والقرار الصعب

بقلم سارة العمري

ارتعش هاتف ليلى على الطاولة، وبصره يضيء برسالة واردة. هذه المرة، لم يكن الرقم مجهولاً، بل كان رقماً تعرفه جيداً. رقم أحمد، الشاب الذي كان يتقدم لها منذ فترة، والذي كانت والدتها قد ذكرت أنه يكن لها مشاعر خاصة. تساءلت ليلى في حيرة، هل هو من أرسل الرسالة الأولى؟ ولماذا الآن؟

فتحت الرسالة بتردد. كانت كلمات مختصرة، ولكنها حملت في طياتها تهديداً مبطناً. "ليلى، أريدك أن تعرفي الحقيقة عن يوسف. إنه ليس الشخص الذي تعتقدينه. لدي معلومات ستغير نظرتك له تماماً. سأنتظر اتصالك."

شعرت ليلى بقلبها يخفق بسرعة. هل هذا هو "هو" الذي تحدثت عنه الرسالة الأولى؟ هل كان أحمد يحاول أن يكشف لها عن سرّ يوسف؟ أم كان يحاول فقط إثارة الشكوك وزعزعة ثقتها؟

نظرت إلى شاشة الحاسوب، حيث كانت صورة زجاجة العطر القديمة ما زالت معروضة. كانت تفكر في الماضي، وفي الحاضر. هل يجب أن تتبع مسار الذكريات، أم تواجه مخاوف الحاضر؟

"عليّ أن أفهم،" همست لنفسها. "عليّ أن أعرف الحقيقة."

قررت أن ترد على أحمد. لم تكن تثق به تماماً، ولكنها شعرت بأنها لا تملك خياراً آخر. ربما يكون هو الوحيد الذي يمتلك مفتاح هذا اللغز. "أحمد،" كتبت. "ما هي الحقيقة التي تتحدث عنها؟ ومتى يمكنني مقابلتك؟"

لم يمر وقت طويل حتى وصلها رده. "أنا سعيد لأنكِ فضلتِ أن تسمعي مني. يمكننا أن نلتقي غداً بعد صلاة العصر في المقهى الذي اعتدنا الذهاب إليه."

في مكان آخر، كان يوسف يعاني من ضغط متزايد. كانت ديونه تتراكم، وكان شبح الإفلاس يلوح في الأفق. كان يحاول جاهداً أن يتجاوز هذه الأزمة، ولكن الأمر كان يبدو مستحيلاً. كان يخشى أن يؤثر هذا الوضع على علاقته بليلى.

تحدث مع خالد مرة أخرى. "يا خالد، لم أعد أحتمل. كل شيء ينهار حولي. أشعر بأنني أغرق." "اهدأ يا يوسف. يجب أن تواجه الأمور بشجاعة. ما هي الخطوة التالية؟" "أحاول أن أبيع بعض المقتنيات الثمينة. ولكن هذا لن يكفي. أحتاج إلى مبلغ كبير." "هل فكرت في طلب المساعدة من أحد؟" "من؟ لا أحد هنا يعرف عن وضعي الحقيقي." "ماذا عن جدتك؟ هل تعلم شيئاً؟" "لا. أريد أن أحميها من هذا الألم."

في تلك الأثناء، كان الحاج "عبد العزيز"، والد يوسف، يتلقى مكالمة هاتفية. كان المتصل صديقاً قديماً من المدينة التي تركها يوسف. "أبا يوسف، لقد سمعنا أن يوسف يعمل في تلك المدينة الجديدة. هل هو بخير؟" "الحمد لله. إنه يعمل بجد. هل هناك ما يدعو للقلق؟" "نحن فقط نريد الاطمئنان. سمعنا أن هناك بعض الأمور التي لم تُحل بشكل كامل. هل هو في مأمن؟" "ماذا تقصد؟" "القضية القديمة... قضية الديون. هل تم تسويتها؟" صمت الحاج عبد العزيز. كان يعرف أن يوسف يخفي الكثير عن والده. "لم أسمع شيئاً عن ذلك. أظن أن يوسف قد تجاوز كل شيء." "نتمنى ذلك. ولكن، إذا احتاج إلى أي مساعدة... فلا يتردد في التواصل معنا."

في بيت ليلى، كانت تتجهز للقاء أحمد. كانت تشعر بالتوتر، ولكنها كانت مصممة على كشف الحقيقة. ارتدت ملابس محتشمة، وشعرت ببعض الطمأنينة.

في المقهى، كان أحمد ينتظرها. عندما رأها، ابتسم ابتسامة زائفة. "أهلاً يا ليلى. شكراً لكِ على المجيء." "أهلاً بك أحمد. تفضل، قل لي ما لديك." بدأ أحمد يسرد قصته. روى لها عن يوسف، وعن ديونه الطائلة، وعن ماضيه المظلم. لم يترك تفصيلاً إلا وذكره، مضيفاً بعض البهارات هنا وهناك، ليجعل القصة أكثر إثارة.

"لقد اضطر يوسف إلى ترك مدينته لأنه كان ملاحقاً من الدائنين. لديه سمعة سيئة جداً في التعاملات المالية. ولو عرفتِ ما فعل، لاخترتِ ألا تقابلي هذا الرجل أبداً." كانت كلمات أحمد تتساقط على ليلى كالصواعق. شعرت بأن الأرض تميد بها. لم تستطع تصديق ما تسمعه. هل هذا حقاً هو يوسف الذي عرفته؟ الرجل الهادئ، المهذب، والذي بدا أنه يخاف الله؟

"كيف تعرف كل هذا؟" سألت ليلى بصوت مرتجف. "لدي أصدقاء في مدينته. وكانوا يتحدثون عن قصته. وأنا أردت أن أحميكِ يا ليلى. أردت أن أكشف لكِ الوجه الحقيقي." نظرت ليلى إلى أحمد. كانت في عينيه نظرة انتصار، نظرة أثارت شكوكها. هل كان يقول الحقيقة، أم كان يحاول التلاعب بها؟

"أحمد،" قالت ليلى بحزم. "أنا لا أستطيع أن أصدق كل ما تقول. ولكن، سأبحث عن الحقيقة بنفسي." "كما تشائين يا ليلى. ولكن تذكري، أنا كنت صادقاً معكِ."

عادت ليلى إلى منزلها، وعقلها يدور. لم تعد تعرف ماذا تصدق. هل كانت رسالة الرقم المجهول صحيحة؟ هل كان أحمد يقول الحقيقة؟ أم أن هناك مؤامرة ضده؟

ذهبت إلى غرفتها، وجلست على سريرها. أخرجت هاتفها، وفتحت صفحة يوسف على وسائل التواصل الاجتماعي. بدأت تتصفح صوره، وتعليقات أصدقائه. بدت حياته طبيعية، ولكن شيئاً ما كان ينقص. كان هناك شعور بالغموض، وكأن هناك جانباً من حياته لم يكشف عنه.

"يجب أن أواجهه،" قررت ليلى. "يجب أن أسأله مباشرة. لا يمكنني أن أعيش في هذا الشك."

في نفس الوقت، كان يوسف قد اتخذ قراراً. قرر أن يواجه ماضيه. لقد أرسل رسالة إلى الحاج عبد العزيز، والده. "أبي العزيز،" كتب. "أعلم أنني لم أكن صريحاً معك تماماً. ولكن هناك أمور تحدث في حياتي، وبعض الديون التي أحاول تسويتها. سأحتاج إلى مساعدتك. أريد أن أعود إلى مدينتي، وأواجه الأمر بنفسي."

وصلت الرسالة إلى والده، الذي شعر بالصدمة والأسى. لقد كان يعرف أن هناك شيئاً ما، ولكنه لم يكن يتوقع أن يكون الأمر بهذا السوء.

الظلام بدأ يتكشف، والحقائق بدأت تظهر. ولكن هل ستكون هذه الحقائق لصالح يوسف، أم ضده؟ وهل ستستطيع ليلى أن تتحمل عبء ما قد تكشفه؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%