الفصل 4 / 25

الحب الحلال 186

أشباح الماضي وخفقات الحاضر

بقلم سارة العمري

بعد اكتشافهما للصقة الغامضة التي تحمل الرقم 186 على القرص الحجري، زادت حدة الشغف لدى ليلى وأحمد، وأصبح كل منهما يرى في الآخر شريكاً لا غنى عنه في رحلة الكشف عن "الحب الحلال 186". كانت الأيام التي تلت في دمشق مليئة بالبحث والدراسة، تتخللها أحاديث عميقة لا تنتهي، وجلسات مطولة تحت ضوء النجوم، وهمسات متبادلة في أزقة المدينة العتيقة.

في إحدى الليالي، وبعد أن أمضيا ساعات في محاولة فك شيفرة النقوش على القرص، وبعد أن تأكدا من أن مواقع النجوم المنحوتة تتطابق مع خسوف قمري نادر حدث قبل ألف عام، وبعد أن ربطا بين الرمز المركزي والكسوف الشمسي العظيم الذي ذكرته المخطوطات القديمة، شعرت ليلى بأنها على وشك الوصول إلى خيط أخير.

"أحمد،" قالت بصوت متهدج، وهي تحدق في الخريطة الفلكية التي رسمتها على ورقة كبيرة. "لقد ربطنا الكسوف بالخسوف، والرمز بالظواهر. لكن، ما يزال هناك شيء ناقص. ما هو 'السر الأبدي'؟ وما علاقته بالرقم 186؟"

نظر أحمد إليها، وابتسامة خفيفة ترتسم على وجهه. "ربما السر الأبدي ليس في الظاهرة الفلكية نفسها، بل في ما تركتها وراءها. في التأثير الذي أحدثته على البشر، وعلى التاريخ."

"لكن، ماذا عن الرقم 186؟" سألت ليلى. "لماذا هو هنا؟"

"هذا ما يحيرني أيضاً،" اعترف أحمد. "لقد بحثت في الأرشيفات، وقرأت عن العديد من الأساطير والخرافات، لكنني لم أجد أي إشارة إلى هذا الرقم في سياق الظواهر الفلكية. يبدو وكأنه قادم من عالم آخر."

بعد تفكير عميق، قرر أحمد أن يفتح صندوق الذكريات القديمة. في قبو منزله، كان هناك صندوق كبير، يحتوي على مقتنيات أجداده، ومن ضمنها بعض الوثائق العائلية القديمة.

"ربما،" قال أحمد، وهو يفتح الصندوق، "هذا الرقم له علاقة بتاريخ عائلتي. ربما وجد جدي أو أحد أسلافي شيئاً يتعلق به."

أمضى أحمد وليلى ساعات في تقليب الوثائق. رسائل قديمة، مذكرات، صور باهتة. كان الجو مليئاً بالتوتر، وبالترقب. ثم، لفت انتباه ليلى، رسالة قديمة، بخط عربي متعرج، ومكتوبة على ورق أصفر.

"ما هذا؟" سألت ليلى، ممسكة بالرسالة.

"رسالة قديمة،" قال أحمد. "لا أعرف لمن هي، ولا ما الذي تحتويه. لم أقرأها من قبل."

قرأت ليلى الرسالة بصوت خافت. كانت موجهة من "أمينة" إلى "عبد الرحمن". وخلال قراءتها، شعرت ليلى بأنها بدأت تتشابك مع قصص الماضي.

"أيها الحبيب عبد الرحمن،" بدأت الرسالة، "لقد انتظرت طويلاً، ولكن الأقدار حالفتني، وها أنا أجدد أملي فيك. إن 'النجوم السائرة' قد عادت لتزين السماء، كما وعدت. ورقمنا، 186، هو الشاهد. هل ستعود؟"

توقفت ليلى. "186؟ 'النجوم السائرة'؟ هذا... هذا هو نفس ما نبحث عنه!"

نظر أحمد إلى ليلى، ثم إلى الرسالة، وعيناه مليئتان بالذهول. "أمينة؟ عبد الرحمن؟ هذه أسماء عائلتنا! أمينة كانت جدتي، وعبد الرحمن هو جدي!"

بدأ أحمد يستذكر قصصاً قديمة سمعها عن جديه، عن قصة حب بدأت في ظروف غامضة، وانتهت بالزواج. لكن التفاصيل كانت قليلة، وكانت تبدو وكأنها أسطورة.

"جدتي أمينة،" قال أحمد، بصوت يحمل مشاعر مختلطة، "كانت شغوفة بعلم الفلك. وعندما التقت بجدّي عبد الرحمن، الذي كان مؤرخاً، تشاركوا في حب المعرفة. ولكن، يبدو أن هناك قصة أخرى، قصة وراء هذه الأرقام والرموز."

واصلت ليلى قراءة الرسالة. "لقد وجدت دليلاً جديداً، يا عبد الرحمن، في مخطوطة قديمة. دليلاً يربط بين 'النجوم السائرة' وبين 'السر الأبدي' الذي تحدث عنه الأجداد. وهو رقمنا 186، الذي اكتشفناه على القرص الحجري. هذا الرقم، يا حبيبي، هو مفتاح فهمنا، هو رمز اتحادنا. إذا كنتَ تسمعني، أرجوك، عُد."

"القرص الحجري!" هتف أحمد. "جدتي أمينة كانت تعرف عن هذا القرص! كانت تبحث عنه!"

وبدأت الصورة تتضح. كان جده وجدته يبحثان عن نفس الشيء الذي يبحث عنه الآن. كانت قصة حبهما مرتبطة بظاهرة فلكية، وبسر قديم. والرقم 186، كان علامة مميزة لقصة حبهما، وربما لشفرة ما.

"لكن، لماذا انفصلوا؟" سألت ليلى. "لماذا كانت جدتك تنتظره؟"

"لا أعرف،" أجاب أحمد. "ربما حدث شيء ما. ربما اضطر للسفر، أو ربما كان هناك سوء فهم."

وبينما كانا يقرآن الرسالة، شعرت ليلى بشعور غريب. لم يكن الأمر مجرد قصة حب قديمة. كانت تشعر بأن هناك رابطاً قوياً يربطها بهذه القصة، وبأحمد. كان الشغف بالعلم، والرغبة في كشف الحقيقة، والمشاعر المتزايدة بينهما، كلها تشير إلى أن "الحب الحلال 186" ليس مجرد عنوان، بل هو مصير.

"أحمد،" قالت ليلى، وعيناها تنظران إلى عينيه. "أعتقد أننا لسنا فقط نبحث عن سر علمي، بل نبحث عن فهم أعمق للحب، وللارتباط بيننا."

"وأنا أشعر بذلك أيضاً، يا ليلى،" قال أحمد، ممسكاً بيدها. "لقد كانت جدتي أمينة تبحث عن 'الحب الحلال 186' مع جدي عبد الرحمن. والآن، نحن نبحث عنه معاً. يبدو أن القدر أراد لنا أن نتبع نفس الدرب."

كانت هذه اللحظة، لحظة كشف الأسرار، ولحظة اعتراف بالمشاعر. كانا على وشك الغوص في أغوار الماضي، لاستكشاف خيوط قصة حب قديمة، ولنسج خيوط جديدة لقصتهما الخاصة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%