الفصل 7 / 25

الحب الحلال 186

شعلة الأمل

بقلم سارة العمري

دقّت سلمى الباب برفق، وعيناها تبحثان عن نور خلفه. كان القلق بادياً على وجهها، ذلك القلق العميق الذي يراه الصديق الحقيقي في عين صديقه. فور أن فُتح الباب، احتضنت نور بقوة، وكأنها تحاول أن تنقل إليها بعضًا من دفء الأرض وصلابة الجبال.

"يا حبيبتي،" قالت سلمى بصوت هادئ، لكنه يحمل ألف معنى. "ما الذي يحدث؟"

سمحت نور لنفسها بالانهيار بين ذراعي سلمى. لم تكن مجرد دموع، بل كانت انفجارًا لكل ما تكتمته، لكل ما كتمته نفسها. بكاء مرير، يمزجه صوت اختناق.

"لا أستطيع يا سلمى،" همست نور بين شهقاتها. "لا أستطيع أن أتوقف. أشعر وكأنني أغرق."

قادتها سلمى بلطف إلى داخل الغرفة، وجلست معها على الأريكة. تركتها تبكي، تهدهدها بحنان، دون أن تقاطعها بكلمة. كانت سلمى تعرف أن الصمت في بعض الأحيان يكون البلسم الأقوى.

عندما هدأت نور قليلاً، رفعت وجهها المبلل بالدموع. كانت عيناها حمراوين، لكنهما كانتا تحملان بصيصًا من العزم. "لقد... لقد أصبحت مدمنة يا سلمى. لشيء... لشيء لا أريد أن أفكر فيه."

لم ترتسم على وجه سلمى علامات الدهشة أو الصدمة. بل بدا عليها الفهم العميق. "أعرف يا نور. أعرف أنكِ قوية، وأنكِ تخوضين صراعًا. لم أكن أعرف بالتفصيل، لكنني شعرت بشيء."

"إنه... إنه عالم افتراضي. صور، كلمات... أشياء تجعلني أنسى كل شيء. تجعلني أشعر بالهدوء للحظات، ثم تدمرني."

"لا بأس يا نور. كل إنسان لديه ضعفه، ولديه معاركه. المهم هو أن تعترفي بهذا الضعف، وأن تقرري محاربته."

"لكنني أشعر بالخجل. بالعار. خاصة مع... مع عمار. لا أستطيع أن أتخيل كيف سينظر إليّ."

ابتسمت سلمى ابتسامة دافئة. "الحب الحقيقي يا نور، هو أن يرى الإنسان الآخر عيوبه، وأن يبقى معه، وأن يساعده على التغلب عليها. أنتِ لم ترتكبي جريمة. أنتِ إنسانة تعاني. وعمار، إذا كان يحبكِ حقًا، سيحتويكِ، وسيساعدكِ."

"لكنني أخاف. أخاف أن أفقده. أخاف أن يراني على حقيقتي."

"إذا لم تستطيعي أن تكوني على حقيقتكِ معه، فهل هذا حب؟ أم مجرد وهم؟ يا نور، الثقة هي أساس كل علاقة ناجحة. وعليكِ أن تثقي في عمار، وفي حبكما."

"ماذا أفعل؟ أشعر وكأنني عالقة. كلما حاولت أن أبتعد، شعرت وكأن شيئًا ما يسحبني إلى الخلف."

"هذا هو الإدمان. إنه كالموجة، تسحبكِ إلى العمق. لكن هناك دائمًا شاطئ. هناك دائمًا فرصة للنجاة. أنتِ بدأتِ بالخطوة الأهم، وهي الاعتراف. والخطوة التالية هي أن تطلبي المساعدة."

"وها أنا ذا أطلبها. منكِ."

"وأنا هنا من أجلكِ. سنمر بهذا معًا. أولًا، علينا أن نفهم جذور هذا الإدمان. متى بدأ؟ ما الذي يثيره؟ ما الذي تشعرين به قبل وأثناء وبعد؟"

بدأت نور تتحدث. تصف لها كيف بدأ الأمر، كيف تطور، كيف أصبحت تشعر بالفراغ، ثم بالرغبة. وصفت لها لحظات الهروب، والراحة الزائفة، ثم الشعور بالذنب والاشمئزاز. كانت سلمى تستمع بانتباه، تسجل كل كلمة، دون أن تقاطع.

"أعتقد أنكِ كنتِ تبحثين عن شيء يملأ فراغًا،" قالت سلمى بعد أن انتهت نور من كلامها. "فراغ في حياتك، ربما في قلبك. هذه الأشياء الافتراضية، تقدم سرابًا من السعادة. لكنها في الحقيقة سراب يستهلك طاقتك، ويستنزف روحك."

"ولماذا لم أرى هذا من قبل؟"

"لأنكِ كنتِ في حالة ضعف، في حالة بحث. هذه الأشياء تضرب على وتر الضعف. لكن الآن، أنتِ بدأتِ باليقظة."

"وماذا عن عمار؟ هل أخبره؟"

"هذا قراركِ يا نور. لكنني أعتقد، من كل ما رأيته، أن عمار رجل طيب، وصادق. إذا كنتِ تخططين لبناء حياة معه، فعليكِ أن تبدئي بالصدق. قد يكون الأمر صعبًا، قد يكون هناك بعض الحزن أو خيبة الأمل في البداية. لكنه سينتهي بفهم أكبر، وقوة أكبر لعلاقتكما."

"أخاف من رد فعله."

"لا يمكنكِ التحكم في رد فعل الآخرين، لكن يمكنكِ التحكم في فعلكِ. فعلكِ هو الصدق، هو طلب المساعدة. إذا لم يتقبل، فهذه مشكلته، وليست مشكلتكِ. لكنني أراهن أن قلبه سيتسع لكِ."

"وكيف أبدأ؟"

"أولًا، سنضع خطة. خطة للابتعاد عن هذه العادات. سنضع جدولًا زمنيًا، سنملأ وقتكِ بأشياء إيجابية، بأشياء مفيدة. سنبحث عن أسباب الضعف ونعالجها. سنذهب إلى الجامعة، سنمارس الرياضة، سنقرأ القرآن، سنتواصل مع العائلة والأصدقاء. سنملأ حياتكِ بالنور، حتى لا تجد الظلمة مكانًا."

"أشعر بأن هذا مستحيل."

"لا شيء مستحيل يا نور، طالما أن الله معكِ. تذكري قصص الأنبياء، تذكري صبر الصحابة. كل معركة عظيمة تبدأ بنقطة ضعف. لكنها تنتهي بعزيمة."

جلست نور، تنظر إلى سلمى. كانت ترى فيها قوة، هدوءًا، وحكمة. كانت ترى فيها يدًا تمتد إليها في الظلام. لأول مرة منذ زمن طويل، لم تشعر بالوحدة.

"شكرًا لكِ يا سلمى،" قالت بصوت يرتجف قليلاً، ولكن فيه عزم جديد. "شكرًا لكِ لأنكِ لم تتركيني."

"أنا هنا دائمًا يا نور. نحن أخوات. وسننتصر."

نظرت نور إلى النافذة، إلى الشمس التي كانت بدأت تغرب، ترسم ألوانًا زاهية في السماء. كانت تعرف أن الغد سيكون يومًا صعبًا، يومًا مليئًا بالتحديات. لكنها عرفت أيضًا أن لديها الآن شعلة أمل، شعلة ستضيء طريقها نحو حياة حلال، حياة كريمة، حياة تستحق أن تعيشها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%