الفصل 18 / 25

قلبي في يديك 187

البحث عن الأثر المفقود

بقلم مريم الحسن

لم تكن الأيام التي تلت كشف الحقيقة سهلة على عائشة ونواف. كانت كل لحظة تمر تحمل معها ثقل المعلومات الجديدة، والقلق المستمر بشأن المصير المجهول. كان نواف قد بدأ تحركاته، مستعينًا بشبكة علاقاته الواسعة، وبعزيمته القوية. كان يبحث عن أي أثر لأحمد، عن أي خيط قد يقوده إلى الحقيقة.

في أحد الأيام، تلقى نواف اتصالًا هاتفيًا من أحد معارفه، رجل يعمل في مجال التحقيقات الخاصة، يدعى "الدكتور سليم". كان الدكتور سليم معروفًا بذكائه الحاد وقدرته على فك الألغاز المعقدة.

"مساء الخير يا نواف." قال الدكتور سليم بصوت هادئ. "لقد بدأت البحث عن الشخص الذي ذكرته، أحمد. لدي بعض المعلومات الأولية."

"وما هي يا دكتور سليم؟" سأل نواف بلهفة.

"لقد وجدت اسم شخص يدعى أحمد، كان يعمل في مجال التجارة الدولية في تلك الفترة. ولديه بعض الاتصالات التي قد تكون مرتبطة بالشخص الذي كنت تبحث عنه."

"هل تقصد فؤاد؟"

"نعم. يبدو أن أحمد كان لديه بعض التعاملات التجارية مع فؤاد. وقد تكون هذه التعاملات هي التي أدت إلى معرفته بوالدك، أو ربما كان يعرفه من قبل."

"وهل هناك أي معلومات عن عائلة أحمد؟ زوجة، أبناء؟"

"هذا ما أحاول تجميعه. يبدو أنه اختفى فجأة من الساحة، ولم تظهر له أي سجلات رسمية بعدها. لكنني وجدت بعض التقارير غير المؤكدة عن وجود عائلة له، انتقلت إلى منطقة نائية بعد فترة وجيزة من اختفائه."

"ومن هي هذه المنطقة؟"

"يبدو أنها منطقة في جنوب البلاد، قرب الحدود. كانت منطقة معروفة بأنها ملاذ للكثيرين ممن يرغبون في العيش بعيدًا عن الأنظار."

شعر نواف بأن خيطًا رفيعًا بدأ يربط بين الحلقات المفقودة. "شكرًا جزيلاً لك يا دكتور سليم. أي معلومة إضافية ستكون قيمة جدًا."

"سأواصل البحث. وأتوقع أن يكون لدي المزيد خلال الأيام القادمة."

بعد انتهاء المكالمة، اتصل نواف بعائشة ليخبرها بما توصل إليه. كانت عائشة قد جلست مع جدتها، يناقشان القصة مرة أخرى، تحاولان استعادة أي تفاصيل قد تكون ذات أهمية.

"عائشة، لدي أخبار." قال نواف. "يبدو أن أحمد كان لديه بالفعل بعض التعاملات التجارية مع فؤاد. وأن عائلته قد تكون انتقلت إلى منطقة نائية في جنوب البلاد."

"هذا خبر جيد، نواف. ربما يمكننا أن نجد شيئًا هناك."

"أتفق معكِ. لكني لست متأكدًا إذا كان علينا الذهاب بأنفسنا، أم نترك الأمر للدكتور سليم."

"أظن أننا يجب أن نكون حذرين. لا نعرف مدى خطورة فؤاد، أو من هم الأشخاص الذين قد يكون مرتبطًا بهم."

"هذا صحيح." قال نواف. "لكنني أريد أن أطمئن عليكِ. إذا قررنا الذهاب، سأحرص على سلامتكِ بكل ما أوتيت من قوة. ربما يمكننا أن نذهب أنا وأنتِ، وبعض الرجال الموثوق بهم من عائلتنا."

"لا أعرف يا نواف. الأمر يبدو خطيرًا."

"لا تقلقي. سنكون مستعدين. لكن قبل ذلك، دعيني أحاول البحث في مذكرات والدي مرة أخرى. ربما يكون هناك شيء فاتني."

في تلك الليلة، استعان نواف بوالدته، وهي امرأة حكيمة وعطوفة، وقص عليها القصة. لم تكن تعرف تفاصيل دقيقة عن هذه الصفقة، لكنها كانت تتذكر فؤاد، وتتذكر أن زوجها كان لديه بعض الخلافات معه في الماضي.

"كان والدك يخاف كثيرًا على سمعة العائلة، يا بني." قالت والدته. "لذلك، كان يفضل أن يحتفظ ببعض الأمور لنفسه. ربما كان يخشى أن تؤثر هذه القصة على مستقبلك ومستقبل عائشة."

"أعلم يا أمي. لكن الآن، لم يعد لدينا خيار سوى مواجهة الحقيقة."

في صباح اليوم التالي، قرر نواف وعائشة أن يبدآ بحثهما الخاص، جنبًا إلى جنب. شعرا بأن هذه القضية أصبحت مرتبطة بمستقبلهما ارتباطًا وثيقًا، وأن عليهما أن يكونا جزءًا من حلها.

"سنتصل ببعض أفراد عائلتنا الموثوق بهم، الذين لديهم خبرة في التعامل مع مثل هذه الأمور." قال نواف. " وسنذهب معًا. أريدكِ أن تكوني معي في كل خطوة."

"وأنا معك يا نواف. قلبي معك." ردت عائشة، وفي عينيها تصميم وإصرار.

بينما كانا يخططان لرحلتهما، تلقت الشيخة فاطمة اتصالًا هاتفيًا. كان من سيدة تدعى "سعاد"، وهي صديقة قديمة لجدة نواف.

"ألو، الشيخة فاطمة؟" قالت سعاد بصوت مرتبك. "أتمنى ألا أكون أزعجتكِ. لكني بحاجة ماسة للتحدث معكِ في أمر هام جدًا."

"تفضلي يا سعاد. ما الأمر؟"

"أتذكرين أحمد، صديق المرحوم والد نواف؟"

"نعم، أتذكره. ماذا عنه؟"

"لقد سمعت بعض الأخبار عنه. يبدو أن لديه عائلة، وأنهم يعيشون في منطقة في جنوب البلاد. لكني سمعت أيضًا أن فؤاد، ذلك الرجل السيء، بدأ يبحث عنهم."

تسارعت دقات قلب الشيخة فاطمة. "وهل تعرفين كيف يمكن أن نتواصل معهم؟"

"لا أعرف تمامًا. لكنني أعرف أن سعاد، ابنة أحمد، كانت تعيش في تلك المنطقة. وأعتقد أن لديها بعض المعلومات."

"أين أجد هذه السيدة سعاد؟"

"لدي رقم هاتفها، لكنها قد تكون حذرة جدًا في التحدث مع غرباء."

"سأحاول. شكرًا لكِ يا سعاد. سأبذل قصارى جهدي."

بعد انتهاء المكالمة، جلست الشيخة فاطمة تفكر. كانت تشعر بأن خيوط القصة تتكشف ببطء، وأن هناك خطرًا يحدق بعائلة أحمد. كان عليها أن تتحدث مع نواف وعائشة فورًا.

عندما أخبرتهما الشيخة فاطمة بالأمر، شعرا بأن رحلتهما إلى الجنوب أصبحت أكثر إلحاحًا.

"يجب أن نذهب فورًا." قال نواف. "يجب أن نجد عائلة أحمد قبل أن يجدها فؤاد."

"ولكن كيف نثق في هذه السيدة سعاد؟" سألت عائشة.

"الشيخة فاطمة تثق بها، وهذا يكفي لي. بالإضافة إلى ذلك، لا نملك الكثير من الوقت. كل تأخير قد يكون له عواقب وخيمة."

وبذلك، قررا نواف وعائشة، برفقة بعض الرجال الموثوق بهم، أن يتوجها إلى الجنوب. كانت الرحلة تحمل في طياتها أملًا، وقلقًا، وشعورًا متزايدًا بأن الحقيقة التي يبحثون عنها قد تكون أكثر تعقيدًا وخطورة مما تخيلوا. كانت كل خطوة يخطونها نحو الجنوب، تقربهم من إجابات، لكنها قد تبعدهم عن الأمان.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%