الفصل 12 / 25

حب وكرامة 188

مواجهةٌ وحسمٌ بكلمةِ الحقِّ

بقلم فاطمة النجار

بدأتْ التوتراتُ تتصاعدُ في بيتِ السيدِ "علي". أصبحتْ "أمينة" أكثرَ إصرارًا في محاولاتِها للتأثيرِ على قرارِهِ، واستخدمتْ كلَّ ما لديها منْ ذكاءٍ ودهاءٍ. كانتْ تُسلطُ الضوءَ على النقاطِ الضعيفةِ في وضعِ "أحمد" الماليِّ، وتُبالغُ في وصفِ احتياجاتِ "نور" المستقبليةِ، مُشيرةً إلى أنها فتاةٌ مُدللةٌ، وتحتاجُ إلى رجلٍ يستطيعُ أنْ يوفرَ لها كلَّ ما تتمناهُ.

في أحدِ الأيامِ، وبعدَ صلاةِ العصرِ، جاءَ الحاجُّ "يوسف" وابنُهُ "أحمد" لزيارةِ السيدِ "علي"، وكانَ معَ الحاجِّ "يوسف" الرسالةُ القديمةُ التي وجدَها. جلسَ الرجالُ في ديوانِ المنزلِ، وبدأتْ الأحاديثُ تدورُ حولَ الاستعداداتِ للخطبةِ، ولكنَّ "أمينة" كانتْ حاضرةً، تُراقبُ كلَّ شيءٍ بعينيها الثاقبتينِ.

قالَ الحاجُّ "يوسف" بهدوءٍ: "يا سيدي 'علي'، أودُّ أنْ أُشارككَ شيئًا قدْ يُساعدُنا على فهمِ بعضِ الأمورِ بشكلٍ أفضلَ. هذهِ الرسالةُ وجدتها بينَ أوراقِ جدي، وهيَ تتحدثُ عنْ تاريخِ عائلتِنا، وعنْ بعضِ المواقفِ التي مرَّتْ بها 'أمينة' في شبابِها."

فتحَ الحاجُّ "يوسف" الرسالةَ، وبدأَ يقرأُ جزءًا منها بصوتٍ واضحٍ، دونَ أنْ يُشيرَ إلى اسمِ "أمينة" مباشرةً، ولكنهُ وصفَ التفاصيلَ التي تُشيرُ إليها. كانَ "هشام" يستمعُ بفضولٍ، بينما كانتْ "أمينة" تُراقبُ وجهَ الحاجِّ "يوسف" بارتيابٍ.

"تقولُ الرسالةُ: 'لقدْ أجبرتْ على الزواجِ منْ رجلٍ لمْ تُحبهُ، وفقدتْ حلمَ حياتِها. إنَّ الألمَ الذي عاشتْهُ كانَ عميقًا، وقدْ جعلَ قلبَها يميلُ إلى عدمِ السماحِ لمنْ تُحبُّهم بالمرورِ بتجربةٍ مماثلةٍ، حتى لو كانَ ذلكَ بطرقٍ قدْ تبدو قاسيةً على الآخرينَ. إنَّها تبحثُ عنْ الأمانِ الماديِّ لغيرِها، ربما لأنها لمْ تجدْهُ لنفسِها في وقتٍ منَ الأوقاتِ.'"

نظرتْ "أمينة" إلى الحاجِّ "يوسف" بغضبٍ، وقالتْ: "ما معنى هذا الكلامِ؟ هلْ تتهمُني بمحاولةِ إيذاءِ 'نور'؟"

تدخلَ السيدُ "علي" بهدوءٍ: "يا أمينة، الحاجُّ 'يوسف' لمْ يتهمْ أحداً. إنَّهُ يُشاركُنا تاريخًا، وقدْ يكونُ هناكَ درسٌ نتعلمُهُ جميعًا. 'نور' اختارتْ طريقَها، وقلبُها اطمأنَّ إلى 'أحمد'. وأنا، كأبٍ، أسعى لخيرِ ابنتي وسعادتِها."

في هذهِ اللحظةِ، شعرَ "هشام" بأنَّهُ في موقفٍ ضعيفٍ. لقدْ أدركَ أنَّ عمَّتَهُ كانتْ تُحاولُ أنْ تمنعَ "نور" منَ الوقوعِ في نفسِ ما عاشتْهُ، ولكنَّها فعلتْ ذلكَ بطريقةٍ خاطئةٍ، وأصبحَ هوَ بدورهِ يُحاولُ استغلالَ هذهِ الفرصةَ.

قالَ "هشام" بصوتٍ مُنخفضٍ: "يا عمِّي، ويا عمَّتي، أنا أحترمُ قرارَ 'نور'، وأعلمُ أنَّ 'أحمد' شابٌّ طيبٌ. ولكنْ، لا يُمكنُنا أنْ نُغفلَ أهميةَ الاستقرارِ الماديِّ في بناءِ بيتٍ. وربما، إذا كانَ 'أحمد' يُريدُ فعلاً أنْ يُثبتَ حبَّهُ، فليُحاولْ أنْ يُؤمِّنَ مستقبلهُ بشكلٍ أفضلَ. أنا شخصيًا، على استعدادٍ لمساعدةِ 'أحمد' في مشروعهِ التجاريِّ، إذا كانَ لديهِ خطةٌ واضحةٌ. ربما بهذهِ الطريقةِ، نُوفقُ بينَ كلِّ الأطرافِ."

كانَ كلامُ "هشام" يبدو وكأنَّهُ عرضٌ كريمٌ، ولكنهُ كانَ يحملُ في طياتِهِ ابتزازًا. أرادَ أنْ يُظهرَ أنَّهُ الشخصُ الوحيدُ الذي يستطيعُ أنْ يُقدمَ حلولاً عمليةً.

تحدثَ "أحمد" بثباتٍ: "يا سيدي

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%