الفصل 15 / 25

حب وكرامة 188

بوادر التسوية ومخاوف متجددة

بقلم فاطمة النجار

بعد المكالمة الهاتفية مع بدر، شعرت ليلى بارتياحٍ نسبي، لكنه لم يدم طويلاً. فمعرفة السبب الحقيقي وراء غياب بدر لم تجلب لها الطمأنينة، بل زادت من قلقها. لقد أصبح الأمر أكثر تعقيدًا، وأكثر تشابكًا، يتعلق بخلافاتٍ عائليةٍ متجذرة، وبأشخاصٍ يبدو أنهم لا يعرفون معنى التسامح.

في الأيام التي تلت ذلك، بدأت تظهر بعض بوادر الاتصال بين بدر وعائلته. كان يتلقى مكالماتٍ هاتفيةً متكررة، يتحدث فيها عن محاولاته لإيجاد حلٍّ ودي. كانت السيدة فاطمة، والدة ليلى، تتابعه بحذر، وتحاول أن تستشفّ منه أخبارًا مطمئنة.

"هل تحدثت مع عمك يا بدر؟" سألت السيدة فاطمة في إحدى المكالمات.

"نعم يا خالتي. تحدثت معه. ولكن يبدو أن الأمور معقدة. أبناؤه يضغطون عليه كثيرًا، ويطالبون بحقوقٍ لا أساس لها." أجاب بدرٌ بصوتٍ ينم عن الإرهاق. "لقد حاولوا تهديدي، وتهديد سمعتي، وبأنهم سيكشفون بعض الأمور القديمة التي قد تضرّ بنا."

"أمور قديمة؟" كررت السيدة فاطمة، وعيناها تضيقان.

"نعم. يبدو أن لديهم بعض الوثائق، أو ربما شهودًا، قد يتحدثون عن بعض جوانب حياة والدي وعمي، والتي قد تُفسّر بشكلٍ خاطئ. وهذا ما يخيفني."

"لا تخف يا بدر. إن كنت على حق، فالله معك. لا تدعهم يخيفونك. ما هي مطالبهم بالتحديد؟"

"يطالبون بجزءٍ كبيرٍ من ممتلكات العائلة، والتي ورثتها عن جدي. يقولون إن والدي قد استولى عليها ظلمًا. وهذا غير صحيح. لقد تم تقسيم الميراث بالعدل، ولكنهم الآن يسعون لجعل الأمر يبدو وكأن هناك ظلمًا قد وقع."

شعرت ليلى، التي كانت تستمع إلى المكالمة عن قرب، ببرودةٍ تسري في جسدها. كانت تلك "الأمور القديمة" التي تحدث عنها بدر، هي نفسها التي قرأت عنها في رسالة جدته، والتي ألمحت إليها في مذكرات والدتها. هل كان هناك بالفعل خلافٌ كبيرٌ يتعلق بالميراث؟

في تلك الأثناء، كانت السيدة زينب، خالة ليلى، تزورهم بانتظام. كانت تراقب ليلى عن كثب، وتشعر بأن هناك ما يقلقها.

"ماذا بكِ يا ليلى؟ أراكِ شاردة الذهن دائمًا." قالت لها السيدة زينب في أحد الأيام، وهي تحتسي معها كوبًا من الشاي.

"لا شيء يا خالتي. فقط قلقةٌ على بدر."

"أعلم أنكِ تحبينه. وهو يحبكِ. لكن أرى في عينيكِ خوفًا يفوق مجرد القلق على غيابه. هل هناك ما تخفينه عني؟"

ترددت ليلى. لقد أقسمت لبدر ألا تكشف عن تفاصيل خلافه العائلي. لكن السيدة زينب كانت تشعر بما يدور في منزلها، وكانت دائمًا مصدرًا للنصيحة والحكمة.

"يا خالتي، الأمر يتعلق بخلافٍ عائليٍّ بين بدر وعمه. يبدو أن أبناء عمه يحاولون استغلال هذا الخلاف للمطالبة بحقوقٍ قديمة."

"خلافٌ عائلي؟" تكررت الكلمة على لسان السيدة زينب. "هل هذا هو السبب وراء هذه المشاكل؟"

"نعم. ويخشى بدر أن يحاولوا استخدام بعض المعلومات القديمة، أو الشهادات، لتشويه سمعته، أو إجباره على التنازل."

نظرت السيدة زينب إلى ليلى بعينين مليئتين بالرحمة. "يا ليلى، المشاكل العائلية قد تكون أشدّ وطأةً من أي مشكلةٍ أخرى. فالأقارب هم أقرب الناس إلينا، وعندما ينقلبون علينا، يكون الألم مضاعفًا. لكن لا تقلقي، فبدرٌ رجلٌ حكيم، وسيجد حلًا. والأهم من ذلك، أن لديه من يحبه ويدعمه."

شكرت ليلى خالتها على كلماتها الطيبة. لقد شعرت بأنها ليست وحدها في هذا الأمر.

في يومٍ من الأيام، تلقى بدر اتصالًا من عمته، السيدة لطيفة. كانت السيدة لطيفة، وهي شقيقة والد بدر، دائمًا ما تكون صوت العقل في العائلة.

"بدر يا بني، لقد سمعت عن هذه المشاكل. لا تقلق. أنا سأتحدث مع أخوتي، وسأحاول أن أجد حلًا. لن أسمح لهذه المشاكل بأن تدمر سمعة عائلتنا."

شعر بدر ببعض الأمل. كانت عمته لطيفة دائمًا ما تكون مصدرًا لدعمه.

"شكرًا لكِ يا خالتي. أنا أقدر جدًا وقوفكِ إلى جانبي."

"أنا دائمًا معك يا بني. سأتحدث مع عمك، وسأحاول أن أهدئ من روع أبنائه. قد يكونون متحمسين أكثر من اللازم، وغير مدركين للعواقب."

بعد هذه المكالمة، استشعر بدر أن هناك بصيص أملٍ جديد. ربما يمكن لعمته أن تلعب دورًا في تهدئة الأجواء، وإيجاد حلٍّ يرضي الجميع.

لكن، في الجانب الآخر، كان أبناء عم بدر، وخاصةً ابنه الأكبر، "خالد"، يخططون بخبث. كانوا لا ينوون التراجع عن خططهم، بل كانوا يسعون لزيادة الضغط.

بعد أيامٍ قليلة، تلقى بدر رسالةً غامضة، وصلت إليه عبر البريد. كانت الرسالة تحتوي على صورةٍ قديمة، تعود لزمن شباب والدته ووالده. كانت صورةً يظهر فيها والداه مبتسمين، وبجانبهما رجلٌ غريبٌ يبدو أنه عم بدر. كانت الصورة تحمل علامة "X" حمراء كبيرة، مرسومةً بعناية.

شعر بدر بالبرد يغمر جسده. كانت هذه الرسالة تهديدًا واضحًا. كانوا يحاولون إثارة مخاوفه، وإشعال فتيل الصراع.

"ما هذا؟" قال بدرٌ بصوتٍ مرتعش، وهو يعرض الصورة على والدته، التي كانت تزوره تلك الأيام.

نظرت السيدة فاطمة إلى الصورة، ثم إلى بدر، وعيناها مليئتان بالدهشة. "من هذا الرجل؟"

"هذا هو عمي يا أمي. شقيق والدي. ويبدو أنهم يهددونني."

"لا تخف يا بدر. ما دام الله معك، فلا تخف شيئًا. لكن كن حذرًا."

أصبح القلق يتضاعف لدى ليلى. كانت ترى كيف يتطور الموقف، وكيف تتصاعد حدة التهديدات. كانت تخشى أن يتحول هذا الخلاف العائلي إلى صراعٍ حقيقي، وأن يطال الأذى بدرًا.

في أحد الأيام، وبينما كانت ليلى في السوق، تلقت اتصالًا هاتفيًا. كان الرقم مجهولًا. رفعت سماعة الهاتف، وسألت بتردد: "مَن معي؟"

جاءها صوتٌ أجش، عميق، يقول: "هل أنتِ ليلى؟"

"نعم. من أنت؟"

"أنا صديقٌ لبدر. أريد أن أحذركِ. إن الأمور تزداد سوءًا. أبناء عم بدر ليسوا ضعفاء. لديهم المال والنفوذ، وهم مستعدون لفعل أي شيء. يجب أن تكوني قوية، وأن تدعمي بدرًا. ولا تصدقي كل ما تسمعينه. فالحقيقة قد تكون مختلفة تمامًا."

"ماذا تقصد؟" سألت ليلى بقلق.

"فقط كوني مستعدة. وكوني قوية. وابتعدي عن أي شخصٍ قد يحاول أن يشعل الفتنة بينكِ وبين بدر."

انقطع الخط. تركت ليلى الهاتف يسقط من يدها. من كان هذا الرجل؟ ومن هي الأطراف التي يحذرها منها؟ شعرت بأنها تقف على شفا حفرة، وأن هناك قوى خفيةً تعمل في الظلام، تحاول أن تدمر مستقبلها، ومستقبل بدر.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%