الفصل 16 / 25

حب وكرامة 188

كشف المستور وزلزال المواجهة

بقلم فاطمة النجار

تزايدت حدة القلق لدى ليلى بعد المكالمة الغامضة. لم تعد مجرد مخاوفٍ حول خلافٍ عائلي، بل أصبحت شكوكًا عميقة تدور في رأسها حول طبيعة هذا الصراع، والأشخاص الذين يقفون وراءه. كانت تتذكر كلمات الرجل المجهول: "لا تصدقي كل ما تسمعينه. فالحقيقة قد تكون مختلفة تمامًا."

في تلك الأثناء، عاد بدرٌ إلى المدينة. كان وجهه شاحبًا، وعيناه تحملان تعبًا شديدًا. اجتمعت به ليلى على الفور، في مكانٍ هادئٍ بعيدًا عن أعين الفضوليين.

"بدر، هل أنت بخير؟" سألت ليلى، محاولةً إخفاء خوفها.

"أنا بخير، الحمد لله. لكني مرهقٌ جدًا." أجاب بدرٌ وهو يمسك بيدها. "لقد حاولت جاهدًا إيجاد حلٍّ ودي، لكن الأمر لم يكن سهلًا. أبناء عمي، وخاصةً خالد، يزدادون عنادًا. وقد زادوا من مطالبتهم، وأصبحوا يهددونني علنًا."

"ما هي مطالبهم الآن؟"

"يطالبون الآن بجزءٍ كبيرٍ من استثمارات والدي. يقولون إنها تعود لهم بالحق. وقد أحضروا بعض الشهود، الذين يبدو أنهم اشتروهم، ليشهدوا زورًا بأن والدي قد استغل أراضي قديمة تعود ملكيتها لعمي."

"لكن هذا غير صحيح، أليس كذلك؟" سألت ليلى، وعيناها تنظران بعمقٍ في عينيه.

"بالطبع غير صحيح. لقد تم تقسيم الميراث بالكامل قبل وفاة والدي. وتم توثيق كل شيء. لكنهم يحاولون خلق بلبلة، وإظهار أن هناك ظلمًا قد وقع."

"ولماذا لم يكشفوا عن هذه الشهادات من قبل؟"

"لقد احتفظوا بها سرًا. وكانوا ينتظرون اللحظة المناسبة. ويبدو أنهم يرون الآن أن هذه هي اللحظة المناسبة لابتزازي."

"وهل هناك وثائقٌ أخرى؟"

"نعم. لديهم بعض الوثائق القديمة، والتي تتعلق بخلافٍ بين والدي وعمه. قد تكون هذه الوثائق قد تم تفسيرها بشكلٍ خاطئ، أو تم التلاعب بها، ليظهر وكأن والدي قد ظلم عمي. وهذا ما يخيفني. فلو تم استخدام هذه الوثائق، قد تتأثر سمعتي، وقد أواجه مشاكل قانونية."

شعر بدرٌ بثقلٍ هائلٍ يقع على كاهله. كان يشعر بأنه وحيدٌ في مواجهة هذا الشر.

"بدر، ألا يمكنك مواجهتهم؟ ألا يمكنك تقديم الأدلة التي تثبت براءتك؟"

"لقد حاولت. لكنهم يرفضون أي حوارٍ جاد. هم يريدون فقط الحصول على ما يريدون بأي ثمن. وقد وصل الأمر إلى مرحلةٍ خطيرة. لقد قال خالدٌ إنه سيكشف عن "أسرارٍ قديمة" ستدمرني، إذا لم أستجب لمطالبه."

"أسرار؟" تكررت الكلمة على لسان ليلى، وعادت بها إلى المكالمة الغامضة. "بدر، هل تعتقد أن هذا الرجل الذي اتصل بي كان يعرف كل هذا؟"

"من هو الرجل الذي اتصل بكِ؟" سأل بدرٌ بلهفة.

"اتصل بي شخصٌ مجهول، وقال إنه صديقٌ لك. حذرني من أبناء عمك، ومن أنهم مستعدون لفعل أي شيء. وقال لي أن أكون قوية، وأن أدعمك. وقال أيضًا: 'لا تصدقي كل ما تسمعينه. فالحقيقة قد تكون مختلفة تمامًا.'"

أصيب بدرٌ بالدهشة. "لم أتصل بكِ يا ليلى. ولم أرسل أي شخصٍ ليتحدث معكِ. إذن، من هو هذا الرجل؟"

"لا أعرف. لكن كلماته تثير قلقي. من الممكن أن يكون هذا الشخص يحاول المساعدة، أو ربما يحاول زرع المزيد من الشكوك."

"علينا أن نكون حذرين جدًا. لا نعرف من هو هذا الرجل، ولا ما هي دوافعه." قال بدرٌ وعيناه تبحثان عن إجاباتٍ في عيني ليلى.

في تلك الأثناء، كانت السيدة فاطمة، والدة ليلى، قد بدأت تشعر بأن هناك أمرًا ما يحدث. كانت ترى القلق على وجه ابنتها، وتسمع أخبارًا متضاربةً عن وضع بدر. قررت أن تذهب لزيارة السيدة لطيفة، عمة بدر.

"يا أم علي، سمعت أن بدرًا يمرّ بوقتٍ عصيب." قالت السيدة فاطمة للسيدة لطيفة.

"نعم يا فاطمة. الأمر مؤسفٌ حقًا. أبناء أخي، وخاصةً خالد، قد فقدوا صوابهم. يحاولون أن يستغلوا خلافًا قديمًا، وأن يلحقوا الأذى ببدر."

"وهل هناك أي وثائقٍ أو شهودٍ حقيقيين يدعمون أقوالهم؟"

تنهدت السيدة لطيفة وقالت: "ليس لدي يقينٌ كامل، لكن يبدو أن خالدًا قد وجد شيئًا ما، وربما استعان بشهودٍ مزيفين. إنه رجلٌ ماكرٌ جدًا. وقد أخبرني بدرٌ أنه يهدده بكشف "أسرارٍ قديمة"."

"أسرار؟" سألت السيدة فاطمة، وقلبها يخفق. "ما هي هذه الأسرار؟"

"لا أعلم بالتحديد. لكن يبدو أن الأمر يتعلق بعلاقاتٍ قديمة لوالده، أو ربما لوالدته. ربما أراد خالدٌ أن يستغل أي شيءٍ قد يؤثر على سمعة بدر."

"هذا أمرٌ خطيرٌ جدًا. يجب أن نجد طريقةً لمواجهة هذا التهديد."

في تلك الليلة، وبينما كانت ليلى وبدر يتحدثان، تلقى بدر اتصالًا من محاميه.

"أستاذ بدر، لقد تلقيت اليوم اتصالًا من محامي السيد خالد. لقد قدموا شكوى رسمية، تتهمك فيها بالتصرف في أصولٍ تعود ملكيتها لعمك. وقد طلبوا تقديم الوثائق والشهود في غضون أسبوع."

"أسبوع؟" قال بدرٌ بصوتٍ متوتر. "هذا وقتٌ قصيرٌ جدًا."

"أعلم. لكن لا تقلق. سنواجههم بالقانون. لديك كل الحقوق، ولدينا الأدلة التي تثبت براءتك."

"لكن ما يثير قلقي هو التهديد بكشف "أسرارٍ قديمة"."

"لقد ذكروا ذلك أيضًا. لكن لا يمكنهم استخدام هذه "الأسرار" إذا لم تكن ذات صلةٍ بالقضية. وسنعمل على منع أي محاولةٍ لتشويه سمعتك."

انتهت المكالمة، تاركةً بدرًا وليلى في حالةٍ من التوتر الشديد. كانت المواجهة القانونية قد بدأت، وكانت التهديدات تتصاعد.

في اليوم التالي، قررت ليلى أن تفعل شيئًا. ذهبت إلى منزل السيدة لطيفة، عمة بدر.

"يا عمة لطيفة، أنا أعلم أن الأمر يتعلق بأسرارٍ قديمة. هل يمكنكِ أن تخبريني بالمزيد؟" سألت ليلى بتردد.

نظرت إليها السيدة لطيفة بعينين حزينتين. "يا ابنتي، عندما كان والدا بدرٍ صغيرين، كان هناك خلافٌ بين والدهما وبين أخيه، وهو عم بدر. كان الخلاف يتعلق بقطعة أرضٍ كبيرة، ادعى العم أنها تعود ملكيتها له. لكن والده كان لديه وثائقٌ تثبت أنها ملكيته."

"وهل تم حل هذا الخلاف؟"

"للأسف، لم يتم حلّه تمامًا. استمر هذا الخلاف لسنوات، وكان سببًا في كثيرٍ من المشاكل بين العائلتين. وبعد وفاة والد بدر، استغل عم بدر هذا الخلاف، وزعم أن والده قد استولى على الأرض. وحاول أن يأخذها بالقوة."

"وهل كان هناك أي علاقةٍ أخرى؟ أي علاقاتٍ غير عائلية؟" سألت ليلى، متذكرةً ما قاله الرجل المجهول.

ترددت السيدة لطيفة لبعض الوقت. ثم قالت بصوتٍ خافت: "كانت والدة بدر، مريم، قريبةً جدًا من ابنة عمها. وقد حدث بينهما بعض المشاكل، المتعلقة بحياة والدتها الخاصة. كانت هناك بعض الشائعات، التي ربما استغلها خالدٌ الآن."

"شائعات؟ ما هي هذه الشائعات؟"

"لا أعلم التفاصيل بالضبط. كانت والدة بدر ترفض التحدث عن هذا الموضوع. لكن يبدو أن هناك أمرًا يتعلق بصديقٍ قديمٍ لوالدتها، ربما كان هذا الصديق قد ارتبط بالصراع على الأرض. وخالدٌ يسعى لاستغلال أي شيءٍ قد يؤثر على سمعة بدر."

شعرت ليلى بأنها تقف على حافة كشفٍ كبير. كانت الأسرار تتكشف شيئًا فشيئًا، وكانت الخيوط تتشابك. كانت تعلم الآن أن خالدًا لم يكن يسعى فقط للمال، بل كان يسعى لتدمير سمعة بدر، وربما إجباره على الابتعاد عن ليلى.

في تلك اللحظة، رنّ هاتف ليلى. كان الرقم مجهولًا مرةً أخرى. رفعت الهاتف، وقالت بصوتٍ ثابت: "من معي؟"

جاءها صوتٌ أجش، عميق، يقول: "هل فهمتِ الآن؟ الحقيقة مختلفة تمامًا. خالدٌ ليس يريد المال فقط. إنه يريد الانتقام. ويريد إبعادكِ عن بدر. احذري منه. فهو مستعدٌ لفعل أي شيء."

"من أنت؟" سألت ليلى.

"لا يهم من أنا. المهم أن تعلمي أن هناك قوىً تعمل في الظلام. وكوني مستعدة. فالمعركة لم تنتهِ بعد."

انقطع الخط. نظرت ليلى إلى السيدة لطيفة، وعيناها تلمعان بالعزيمة. لقد فهمت الآن. كانت هذه المعركة ليست مجرد خلافٍ عائلي، بل كانت مؤامرةٌ محكمة، تهدف إلى تدمير مستقبلها، ومستقبل بدر.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%