الحبيب الغائب 189
لقاءات سرية وتحالفات مشبوهة
بقلم ليلى الأحمد
كانت سارة تشعر بمزيج من الفرح والقلق. فخطبتها من أحمد أصبحت وشيكة، وقلبها يخفق بالحب والأمل. لكن رسالة التهديد التي وصلتها، وإن لم تبدُ مقصودة لها بالدرجة الأولى، إلا أنها كانت كغيمة سوداء تخيم على سماء سعادتها. أحمد، من جهته، كان يحاول جاهدًا ألا يدع هذا الأمر يؤثر على خططهم. كان يقضي وقتًا أطول معها، يطمئنها، ويؤكد لها ثقته التامة بها.
"لا تدعي هذه الأمور تشتت تفكيرك يا سارة. سنكشف من يقف وراء هذه الرسائل، وسنعرف دوافعه." قال أحمد وهو يمسك بيديها. "الأهم الآن هو أن نركز على بناء مستقبلنا، وأن نستعد ليوم خطوبتنا."
ولكن، في مكان آخر، كان المحامي خالد يبتسم وهو يتلقى تقريرًا مفصلًا من أحد رجاله. كان التقرير يحتوي على صور لأحمد وسارة وهما يلتقيان في الحديقة، وعلى تفاصيل عن موعد الخطوبة المزمع.
"عمل جيد. الآن، حان وقت الخطوة التالية." تمتم خالد وهو ينظر إلى صورة لسارة. "يجب أن نتأكد من أن هذه الفتاة هي نقطة ضعف أحمد. وأن كل ما يبنيه، سينهار على رأسه."
كان خالد يعمل مع شخص آخر، شخص يمتلك نفوذًا كبيرًا في عالم الأعمال، وكان له تاريخ طويل من النزاعات مع عائلة أحمد. كان اسمه السيد فؤاد، رجل طاعن في السن، لكنه لا يزال يحتفظ ببراعته في التخطيط والمكر.
اجتمع خالد والسيد فؤاد في مكان سري، في فيلا فاخرة تقع على أطراف المدينة. كانت القاعة ذات إضاءة خافتة، مليئة بالأثاث الكلاسيكي الفخم. "هل تأكدت من موعد الخطوبة؟" سأل السيد فؤاد بصوته العميق. "نعم يا سيدي. قريباً جداً. يبدو أن أحمد سعيد جداً، ويرغب في إنهاء الأمر بسرعة." أجاب خالد.
"السعادة، هي أكبر عدو للرجل حين يتورط في عالمنا. أحمد، يبدو أنه ما زال يعيش في عالم الأحلام. حان وقت إيقاظه على حقيقة الواقع." قال السيد فؤاد وهو يرتشف من كأسه. "ماذا عن الفتاة؟ هل هناك أي شيء يمكن استغلاله ضدها؟"
"بحثت في ماضيها، وبحثت في عائلتها. تبدو نقية جداً. لا شيء يثير الشبهات. لكن، هذا لا يعني أنها بريئة تماماً. دائماً ما تكون هناك أسرار مدفونة." أجاب خالد.
"الأسرار هي مفتاح قوتنا. إذا لم نجد شيئاً، سنخلقه. نريد أن نجعل أحمد يدفع الثمن. الثمن غالٍ جداً، وسيدفعه حتى آخر درهم." قال السيد فؤاد بصرامة. "أريدك أن تتابع تحركاتهما. وإذا سنحت لك الفرصة، حاول أن تزرع بذور الشك بين أحمد وسارة. لا شيء يفصل بين قلبين محبين، أسرع من الشك."
في هذه الأثناء، كانت سارة تشعر بتغير طفيف في سلوك أحمد. كان يبدو أكثر انشغالًا، وأكثر انفعالًا. لاحظت أنه يتلقى مكالمات هاتفية في أوقات متأخرة من الليل، وأنه يغادر المنزل بشكل مفاجئ.
"أحمد، هل أنت بخير؟" سألت سارة في أحد الأيام. "أشعر أن هناك شيئًا يزعجك. هل له علاقة بتلك الرسائل؟" تنهد أحمد. "سارة، هناك بعض الأمور التي أحاول حلها. بعض القضايا المعقدة في عملي. لا أريدك أن تقلقي. سأخبرك بكل شيء عندما أجد حلاً."
لكنه لم يخبر سارة بالكثير. كان يخشى أن تقلق، وأن يؤثر ذلك على سعادتها. كان يفضل أن يتحمل العبء وحده.
في يوم من الأيام، وبينما كانت سارة تتسوق في أحد المحلات التجارية، لمحها رجل غريب. كان يرتدي ملابس أنيقة، ويضع نظارات داكنة. كان يراقبها من بعيد، ثم اقترب منها.
"عذرًا، هل أنتِ سارة؟" سأل الرجل بصوت منخفض. نظرت إليه سارة بارتياب. "نعم، أنا سارة. هل تعرفني؟" "لا، لا أعرفك شخصيًا. ولكن، سمعت عنكِ الكثير. سمعت أنكِ مخطوبة للمحامي أحمد. أليس كذلك؟" "نعم." أجابت سارة بتوتر. "أعلم أن أحمد رجل جيد، ومحامٍ ناجح. ولكن، هل تعلمين لماذا هو متوتر هذه الأيام؟ هل تعلمين ما هي المشاكل التي يواجهها؟" شعرت سارة بالخوف. "ماذا تقصد؟" "أعلم أن أحمد لديه بعض الأعداء. بعض الأشخاص الذين لا يريدون رؤيته سعيدًا. وأعتقد أنهم قد يستخدمونكِ ضده." قال الرجل بنبرة فيها نوع من التحذير.
"من أنت؟ ولماذا تخبرني هذا؟" سألت سارة بحدة. "اسمي أمين. وأنا صديق قديم لأحمد. أريد أن أراه سعيدًا. وأن أرى سعادتكِ معه. لذلك، أحذركِ. كوني حذرة. لا تثقي بأحد بسهولة. ولا تدعي أحداً يستغل حبكِ لأحمد."
اختفى أمين بنفس السرعة التي ظهر بها. تركت سارة في حالة من الذهول والخوف. من هو هذا الرجل؟ وهل كان يقول الحقيقة؟ هل هناك من يحاول استغلالها؟
عادت سارة إلى المنزل وهي تشعر بثقل كبير. تحدثت مع والدتها، السيدة عائشة، عن لقائها بالرجل الغريب. "يا أمي، شعرت بخوف شديد. الرجل قال إن هناك من يحاول استغلالي ضد أحمد." احتضنت السيدة عائشة ابنتها. "لا تخافي يا بنيتي. أحمد رجل طيب، وأنتِ فتاة صالحة. مهما حاولوا، فلن يستطيعوا إفساد سعادتكم طالما أنكم على الحق. ولكن، كوني يقظة."
لم تستطع سارة أن تنسى كلمات أمين. بدأت تراقب أحمد عن كثب. كانت تلاحظ أنه يتلقى اتصالات غريبة، وأنه يغادر المنزل بشكل مفاجئ. شعرت بأن هناك شيئًا يخفيه عنها، شيء كبير.
في تلك الليلة، وبينما كان أحمد في مكتبه، تلقى مكالمة هاتفية. "أحمد، لقد وصلت أخبار سيئة. السيد فؤاد يخطط لشيء كبير. أعتقد أنه سيحاول ضربك من خلال خطيبتك." قال الرجل الذي كان يتحدث. "من أنت؟ وكيف عرفت؟" سأل أحمد بلهجة قلقة. "اسمي أمين. وأنا شخص يعرف السيد فؤاد جيداً. وهو لا يرحم. أعتقد أنهم سيحاولون اختلاق مشكلة مع سارة، لجعلك تفقد أعصابك، وتتعرض لخطر أكبر." "ماذا علي أن أفعل؟" "يجب أن تحميها. ويجب أن تتحرك بسرعة. أعتقد أنهم سيجعلون الأمر يبدو وكأن سارة هي السبب في كل مشاكلك."
أغلق أحمد الهاتف، وشعر بالخوف يتملك قلبه. لقد كانت مخاوفه في محلها. إنهم يحاولون استهداف سارة.