الحبيب الغائب 189
كشف المستور وتصاعد الخطر
بقلم ليلى الأحمد
عاد أحمد إلى المنزل تلك الليلة وقلبه مثقل بالهموم. رأى سارة تجلس في غرفة المعيشة، تقلب صفحات كتاب، لكن عينيها كانتا تتبعان بوضوح حركة عقارب الساعة. لم يكن بإمكانها إخفاء قلقها، الذي كان يتزايد يوماً بعد يوم.
"سارة، هل أنتِ مستيقظة؟" سأل أحمد بصوت هادئ، محاولاً ألا يثير انتباهها. نهضت سارة بسرعة، وعلامات الدهشة على وجهها. "أحمد! لم أسمعك تدخل. كنت أظن أنك ستتأخر." "كنت مشغولاً، ولكنني انتهيت مبكرًا." قال أحمد وهو يجلس بجانبها. "أرى أنكِ لم تنامي جيدًا." "نعم، أشعر ببعض القلق. لا أعرف لماذا، ولكنني أشعر بأن هناك شيئًا ما يحدث." قالت سارة وهي تنظر إليه بجدية.
أخذ أحمد نفسًا عميقًا. لقد حان وقت الصراحة. لا يمكنه أن يخفي عنها ما يعرفه، ولا يمكنه أن يتركها في جهل قد يعرضها للخطر. "سارة، يجب أن أخبركِ بشيء. هناك بعض الأمور التي كنت أخفيها عنكِ. كنت أريد حمايتكِ، ولكن يبدو أن هذا الأمر أصبح أكثر تعقيدًا." نظرت سارة إليه باهتمام. "ما هو يا أحمد؟"
"وصلتني رسالة تهديد قبل أيام. ومنذ ذلك الحين، وأنا أتلقى معلومات بأن هناك من يحاول استهدافكِ، واستغلالكِ لإيذائي. أعتقد أنهم شخصيات ذات نفوذ، تسعى للانتقام مني أو من عائلتي. وأنا أخشى عليكِ."
اتسعت عينا سارة بصدمة. "تهديد؟ استهداف؟ من هم هؤلاء الأشخاص؟" "لا أعرف هويتهم بالضبط، ولكن يبدو أنهم مرتبطون بقضية عمل كنت أتعامل معها مؤخرًا. وربما لديهم تاريخ مع عائلتي." قال أحمد وهو يشعر بثقل الكلمات. "اليوم، تحدثت مع شخص يدعى أمين، وهو صديق قديم يعرف السيد فؤاد جيدًا. قال لي إن السيد فؤاد يخطط لاستخدامكِ ضدي، لجعل الأمر يبدو وكأنكِ السبب في كل مشاكلي."
شعرت سارة بالدوار. "السيد فؤاد؟ من هو؟" "رجل أعمال نافذ، ولديه مشاكل كثيرة مع والدي. أعتقد أن هذه المشاكل انتقلت إليّ. وهم يريدون أن ينتقموا." "ولكن، ماذا يريدون مني؟ ولماذا أنا؟" "يريدون أن يزرعوا الشك في قلبي تجاهكِ. يريدون أن يجعلوا علاقتنا تبدو مشوهة. وأن يجعلوا الجميع يرون أنكِ مصدر مشاكل. لكي يفقدوني، ولتتسع الفجوة بيني وبين عائلتكِ. ولكن، لا تدعي هذا يحدث يا سارة. أنا أثق بكِ تمامًا."
احتضنت سارة أحمد بشدة. "لا تقلق يا أحمد. أنا معك. أنا أثق بك. مهما حاولوا، فلن يفرقوا بيننا. ولكن، ما الذي سنفعله؟" "يجب أن نتحرك بسرعة. يجب أن نحمي أنفسنا. ولا نمنحهم الفرصة لتحقيق أهدافهم. سأطلب من والدي مساعدتنا. وأمين، وعدني بأن يكون معنا."
في هذه الأثناء، كان السيد فؤاد يتلقى تقريرًا عن تحركات أحمد. كان رجاله يراقبون أحمد عن كثب، وسجلوا كل مكالماته، وكل لقاءاته. "إذن، لقد بدأ يشعر بالضغط." قال السيد فؤاد وهو يبتسم. "هل استطاع الرجال زرع بذور الشك في قلبه؟" "ليس بعد يا سيدي. ولكنه يتلقى معلومات عنك. يبدو أن هناك شخصًا ما يحذره." أجاب الرجل. "هذا محبط. ولكن، لا يزال لدينا وقت. لدينا خطة بديلة. يجب أن نجعل الأمر يبدو وكأن الفتاة هي من تحاول التلاعب به. أو أنها متورطة في شيء ما. يجب أن تكون سقطتها مدوية."
في صباح اليوم التالي، توجه أحمد مع والده، السيد محمود، إلى منزل الحاج عبد الله. كانت الأجواء جدية، وقد أخذ الجميع العبر من تحذيرات أمين. "يا عمي الحاج، نحن في موقف صعب. هناك من يحاول استهداف أحمد، واستخدام سارة للوصول إليه." قال السيد محمود بلهجة قوية. شرح أحمد تفاصيل التهديدات، ومحاولات السيد فؤاد. نظر الحاج عبد الله إلى ابنته، وإلى أحمد. كانت عيناه تعكسان قلقاً، ولكنهما تحملان أيضاً عزيمة. "نحن لا نخاف من أحد إلا الله. وسنتصدى لهذا الأمر. سارة، ابنتي، هل أنتِ مستعدة لمواجهة هذا الظلم؟" "نعم يا أبي. أنا مستعدة." قالت سارة بصوت ثابت.
"علينا أن نتصرف بحذر. لا نستطيع مواجهة هؤلاء الأشخاص بالقوة فقط. يجب أن نستخدم ذكاءنا. أمين، الرجل الذي يتواصل مع أحمد، يبدو أنه شخص يمكن الوثوق به. ربما لديه معلومات قيمة." قال السيد محمود.
قرروا أن يتظاهر أحمد بأنه بدأ يشك في سارة، لكي يخدعوا السيد فؤاد ورجاله. وأن يجمعوا الأدلة اللازمة لتقديمهم للعدالة.
"سأقوم ببعض اللقاءات مع أشخاص معينين. وسأجعلهم يعتقدون أنني بدأت أرى سارة بشكل مختلف." قال أحمد. "وأنا، سأحاول أن ألتقي بالسيد فؤاد، تحت ذريعة عمل ما، لكي أرى رد فعله، ولكي أحاول استدراجه ليعترف بشيء." قال الحاج عبد الله.
كانت الخطة محفوفة بالمخاطر. كل خطوة كانت تتطلب دقة وحذرًا. كان الخطر يتصاعد، وكان الطريق إلى الحقيقة مليئًا بالصعاب.
وفي إحدى الأمسيات، بينما كان أحمد يتظاهر بالغضب أمام سارة، وبخجل وتوتر، قال لها: "سارة، أنا.. لا أعرف ماذا أقول. لقد وصلتني أخبار، وأشياء جعلتني أشك. هل حقًا.. هل أنتِ وراء كل هذا؟" نظرت سارة إليه بعينيها المدمعتين. "أحمد، كيف تقول هذا؟ أنت تعرفني. كيف يمكن أن تشك بي؟" "هناك أشياء.. هناك أشخاص يتحدثون. ويقولون إنكِ.. إنكِ على اتصال بهم." قال أحمد بصوت مختنق.
شعر أحمد بألم شديد وهو يرى الدموع تنهمر من عيني سارة. ولكنه كان يعلم أن هذا جزء من الخطة. "أحمد، أنا أحبك. وأنا مستعدة لتقديم حياتي لك. كيف يمكن أن تعتقد أنني قد أخونك؟" قالت سارة بقلب منكسر.
في هذه اللحظة، سمعوا صوت طرق على الباب. كان رجلاً غريب المظهر، يرتدي ملابس رسمية، ويحمل في يده أوراقًا. "مساء الخير. أنا المحامي جمال. جئت بناءً على شكوى مقدمة إلينا." قال الرجل ببرود. "شكوى؟ ما هي الشكوى؟" سأل أحمد بلهجة مفاجئة. "شكوى تتعلق بامرأة تدعى سارة. اتُهمت بمحاولة خداع رجل أعمال، والتسبب في مشاكل له. لدينا بعض الأدلة التي تدينها." قال المحامي جمال وهو يرفع الأوراق.
شعرت سارة بالصدمة. لقد اتهمت زورًا. كان السيد فؤاد ورجاله قد بدأوا في تنفيذ خطتهم.