الحبيب الغائب 189

وهج الحقيقة

بقلم ليلى الأحمد

عاد عبد الرحمن إلى مكتبه، وقلبه مثقل بما سمعه. لم يكن يتوقع أبدًا أن يكون يوسف، الشاب الذي يكن له كل الاحترام والتقدير، أسيرًا لمثل هذا الإدمان. كانت رسالة يوسف بمثابة اعتراف بالهزيمة، وإرث مؤلم تركه لمن خلفه.

كانت ليلى، في الوقت ذاته، تسير بخطوات أثقل، وعقل مشوش. فكرة التحدث مع عمها، الشيخ محمد، كانت تتردد في ذهنها. كان عمها، بوقاره وهدوئه، غالبًا ما يكون الملجأ الذي يلجأ إليه أفراد العائلة في أوقات الشدة. ولكنه كان أيضًا رجلًا صارمًا في مبادئه، وفي إيمانه. كيف سيتقبل خبرًا كهذا؟ خبر عن ابن أخيه، وعن ابنته.

مرت الأيام، وليلى تتردد. كانت تضعف، ثم تعود لتقوى. كان يوسف، بشخصيته القوية، وإرادته الصلبة، كان دائمًا يبدو لها كالصخرة التي لا تتزعزع. كيف لها، هي، الفتاة الرقيقة، أن تتحمل هذه المعركة؟

في إحدى الأمسيات، بينما كانت تجلس مع والدتها في الصالة، لاحظت السيدة عائشة هدوء ابنتها المريب. "ما بكِ يا ليلى؟ تبدين شاردة الذهن. هل لازلتِ قلقة على يوسف؟"

تنهدت ليلى. شعرت بأن الكلمات تخرج من تلقاء نفسها، مدفوعة باليأس. "أمي، هناك أمرٌ هام أريد أن أخبركِ به. أمرٌ قد يكون مؤلمًا، ولكنه ضروري."

نظرت السيدة عائشة إلى ابنتها، وشعرت ببرد يسري في عروقها. كانت تعرف تلك النبرة. كانت نبرة تحمل ثقلًا لا يُحتمل. "خيرًا يا بنيتي؟ ما هو؟"

حكت ليلى، بكلمات متقطعة، عن اكتشافها في مكتب يوسف، عن المسحوق الأبيض، وعن الرسالة. كانت عيناها مليئتين بالدموع، ويديها ترتجفان.

بعدما انتهت، ساد الصمت. كان الصمت ثقيلًا، مشبعًا بالصدمة والذهول. نظرت السيدة عائشة إلى ابنتها، وكأنها تراها لأول مرة. لم تستطع الكلام. كانت الكلمات عالقة في حلقها.

"وكيف... كيف أصبحتِ أنتِ؟" سألت السيدة عائشة بصوت بالكاد يُسمع.

"أنا... أنا ضعيفة يا أمي،" قالت ليلى ببكاء. "لقد شعرتُ بالوحدة، بالقلق، وبحثتُ عن أي شيء ينسيني. ووجدتُ هذا. لم أعرف أنه بهذه الخطورة. كنتُ أظن أنه مجرد هروب مؤقت."

عادت السيدة عائشة إلى رشدها. كانت تعلم أن إظهار الضعف الآن لن يفيد. احتضنت ابنتها بقوة. "يا بنيتي، لا تخافي. نحن معكِ. سنواجه هذا معًا."

بدأت السيدة عائشة تتحدث مع ليلى عن عمها، الشيخ محمد. اقترحت أن يتحدثوا معه معًا. "إنه رجل حكيم، وفهم. وسيكون له رأي صائب."

في اليوم التالي، ذهبت ليلى ووالدتها لزيارة عمها. كان منزل الشيخ محمد بسيطًا، ولكنه يحمل عبق الإيمان والسكينة. رحب بهم بحرارة، وأجلسهم.

بعد فترة من الحديث العام، قالت السيدة عائشة: "شيخنا الفاضل، جئنا إليك اليوم لأمرٍ جلل. أمرٌ يخصّ أمانةً لنا، ويخصّ مصير ابنتي."

ثم، بدأت السيدة عائشة، بكلمات واضحة وصادقة، تحكي لعمها عن قصة يوسف، وعن اكتشاف ليلى، وعن معاناتها. كانت ليلى تجلس بجانبها، تستمع، وتنتظر ردة فعل عمها.

نظر الشيخ محمد إلى ليلى، بعينين تحملان عمق الحكمة والرحمة. لم تكن هناك علامات غضب، بل تفهم عميق. "يا بنيتي،" قال بصوت هادئ. "إن الشيطان يزيّن للناس أعمالهم، ويجعل لهم من الضلال دروبًا. ما مررتِ به ليس ضعفًا منكِ، بل هو ضعف بشرٍ ضعيف في مواجهة إغراءات الدنيا."

ثم التفت إلى السيدة عائشة. "يا أختي، ما حصل قد حصل. الأهم الآن هو كيف سنتجاوز هذه المحنة. يجب أن نتحلى بالصبر، وبالإيمان، وأن نطلب العون من الله."

اقترح الشيخ محمد خطة. أولاً، يجب أن تتوقف ليلى عن تناول أي شيء من هذا المسحوق فورًا. ثانيًا، يجب أن تبدأ رحلة العلاج، وأن يكون ذلك سرًا بين العائلة، حتى لا ينتشر الخبر ويؤثر على سمعة يوسف عندما يعود. ثالثًا، يجب أن يبدأوا بالدعاء، والدعاء بصدق.

"سنتواصل مع طبيب ثقة،" قال الشيخ محمد. "وسنعطيكِ الدواء اللازم. ولكن العلاج الحقيقي يبدأ من إرادتكِ القوية، وثقتكِ بالله."

نظرت ليلى إلى عمها، وشعرت بالراحة تتدفق في قلبها. كان كلامه كبلسم شافٍ. "سأفعل ما تقولون، يا عمي،" قالت بصدق. "سأبذل قصارى جهدي."

في الأيام التالية، بدأت ليلى رحلة علاجها. كان الأمر صعبًا، مؤلمًا. كانت هناك أعراض انسحابية مزعجة، وآلام جسدية ونفسية. ولكنها لم تكن وحدها. كانت والدتها بجانبها، وكانت تتلقى الدعم النفسي من عبد الرحمن، الذي كان يطمئن عليها دائمًا.

كان الشيخ محمد يزورهم بين الحين والآخر، يقرأ عليها آيات من القرآن، ويتلو عليها أدعية. كان يعلمها أن القوة ليست في الهروب، بل في المواجهة.

وفي تلك الأثناء، بدأ عبد الرحمن بالبحث عن تفاصيل حول طبيعة المسحوق الذي كان يستخدمه يوسف. كان يشك أنه من المواد المخدرة، وكان يريد أن يعرف كل شيء عن مخاطره، وعن سبل علاجه.

في إحدى الأمسيات، وبينما كانت ليلى تشعر بالإرهاق الشديد، رأت نورًا ساطعًا يتسلل من تحت باب غرفتها. كانت والدتها تقرأ لها القرآن بصوت خافت. سمعت كلمات الدعاء، كلمات التضرع إلى الله.

شعرت ليلى بأن هذه الكلمات لمست روحها. كانت تشعر بأنها أصبحت أقرب إلى الله، وأكثر قوة. كانت تعلم أن هذه المعركة ليست معركة جسدية فقط، بل هي معركة روحية.

كانت عودة يوسف المنتظرة تقترب. كان على ليلى أن تكون قوية، وأن تستعيد عافيتها قبل عودته. لم تكن تريد أن يرى أخاها شقيقته ضعيفة، مدمرة. كانت تريد أن تريه أنها قادرة على النجاة، على التغلب على الصعاب.

كان وهج الحقيقة قد بدأ يبدد الظلام. كانت ليلى لا تزال في بداية الطريق، ولكنها كانت تسير بخطى ثابتة، مدعومة بإيمان، وبحب عائلتها، وبمساندة رجل طيب رأى في ضعفها قوة كامنة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%