قلب طاهر 191
لقاءات خاطفة وحقائق مؤلمة
بقلم مريم الحسن
بعد لقائه بريم، عاد يوسف إلى منزله وقلبه أخف قليلاً، ولكنه لم يستطع التخلص من شعور القلق. لقد كشف لريم جزءاً من حقيقته، وكان هذا بحد ذاته خطوة كبيرة. ولكنه كان يعلم أن هذه ليست سوى البداية. كانت سلوى شخصاً لا يستهان به، وكان يعلم أنها لن تتوقف عند هذا الحد.
في اليوم التالي، توجهت ريم إلى منزل جدها، الحاج إبراهيم. كان الجو في منزل الحاج إبراهيم دائماً هادئاً، يبعث على السكينة. ولكن في هذه المرة، شعرت ريم بأن هناك شيئاً مختلفاً. عندما دخلت، وجدت جدها جالساً على كرسيه المعتاد، يقرأ القرآن. "السلام عليكم يا جدي," قالت ريم. "وعليكم السلام يا ابنتي،" رد الحاج إبراهيم، ورفع رأسه مبتسماً. "أهلاً بكِ. ما الذي أحضركِ في هذا الوقت؟" "جئت لأتحدث معك يا جدي. عن بعض الأمور." "خير إن شاء الله. اجلسي."
جلست ريم وقالت: "يوسف، خطيبي، أخبرني بالأمس ببعض الأمور المتعلقة بماضي عائلتنا، وببعض المشاكل التي تواجه عائلته. خاصة مع أخته، سلوى." تغير وجه الحاج إبراهيم قليلاً. "سلوى؟ وماذا قالت لكِ؟" "قالت إن هناك بعض الديون القديمة، وبعض الخلافات. وأن سلوى قد تحاول استغلال هذا الأمر." تنهد الحاج إبراهيم. "الأمر أعقد مما تظنين يا ابنتي. عندما تركت والدتكِ، تركت معها ديوناً كبيرة. ديون كانت عبئاً ثقيلاً عليّ، وعليكِ. حاولت مراراً أن أستعيد ما كان لي، ولكن الأمور لم تكن سهلة." "هل تقصد أن هذه الديون لها علاقة بسلوى؟" "ليست سلوى مباشرة. بل زوجها، الحاج منصور. هو رجل انتهازي. وسلوى، بذكائها وخبثها، تحاول أن تستغل أي فرصة للانتقام. لقد علمت أن الحاج منصور قد بدأ في التحرك."
كانت كلمات الحاج إبراهيم صادمة لريم. لم تتوقع أبداً أن تكون الأمور بهذا التعقيد. "ولكن جدي، يوسف يحبني. وأنا أحبه. ولن أدع أحداً يفرق بيننا." "أعلم ذلك يا ابنتي. قلبكِ طيب. ولكن يجب أن تكوني حذرة. سلوى ليست سهلة. وهي قادرة على فعل الكثير."
في تلك الأثناء، كانت سلوى تجلس مع الحاج منصور في سيارته، يتجولان في شوارع المدينة. "هل تواصلتِ مع ريم؟" سأل الحاج منصور. "نعم. لقد زرعت بذور الشك في قلبها. الآن، يجب أن أعمل على زيادة هذه البذور. أريد أن أظهر لها أن يوسف يخفي عنها الكثير." "كيف ستفعلين ذلك؟" "سوف أرسل لها بعض الصور. صور ليوسف مع فتيات أخريات في الماضي. صور قديمة، ولكنها كافية لإثارة غضبها." ضحك الحاج منصور. "ذكية يا سلوى. أنتِ حقاً ذكية." "ليست ذكاءً، بل هو انتقام," قالت سلوى ببرود. "لقد عانيت كثيراً بسبب يوسف. والآن، حان وقت رد الدين."
أخرجت سلوى هاتفها، وبدأت تبحث عن الصور. كانت لديها مجموعة كبيرة من الصور التي احتفظت بها على مر السنين، صور ليوسف في أيام شبابه، أيام كان فيها أكثر تهوراً. لقد كانت هذه الصور هي أسلحتها.
في وقت لاحق من ذلك اليوم، عادت ريم إلى منزلها، وقلبها مثقل. كانت تفكر في حديثها مع جدها، وتفكر في كلام يوسف. لقد أدركت أن الحب وحده لا يكفي. يجب أن يكون هناك صدق، وشفافية، وقوة لتحمل الصعاب.
بينما كانت تجلس في غرفتها، تلقى هاتفها رسالة جديدة. لم يكن الرقم معروفاً. فتحتها، لتجد مجموعة من الصور. صور ليوسف، يبدو في العشرينات من عمره، يضحك مع فتيات جميلات، يدهن على كتف إحداهن. لم تكن الصور واضحة تماماً، ولكنها كانت كافية لتحدث صدمة في قلب ريم.
"من أنت؟" كتبت ريم بسرعة، ولكن لم يأتِ أي رد. كانت تعرف من وراء هذه الرسالة. كانت سلوى. لقد فعلتها. لقد بدأت في إلحاق الأذى. شعرت ريم بالدموع تترقرق في عينيها. لم يكن الأمر يتعلق بخيانة يوسف. لم يكن الأمر متعلقاً بتلك الفتيات. كان الأمر يتعلق بكذبة، بكذبة حاول يوسف أن يخفيها عنها. ولكن، هل كان يخفيها عنها أم عنها؟
في المقابل، كان يوسف في مكتبه، يتابع تقريراً من مسؤول الأمن الذي استأجره. "لقد تمكنت من تتبع بعض تحركات سلوى يا سيدي," قال المسؤول عبر الهاتف. "لقد التقت بالحاج منصور عدة مرات. ويبدو أن هناك خطة مشتركة بينهما." "خطة؟ وما هي هذه الخطة؟" "لم أتمكن من معرفة التفاصيل الكاملة، ولكن يبدو أنهم يستهدفون سمعتك، وسمعة السيدة ريم." "هل أنت متأكد؟" "نعم سيدي. وهم يستخدمون بعض المعلومات القديمة، بعض الحقائق التي قد تسبب لكم مشاكل."
أغلق يوسف الهاتف، وشعر بالبرد يتسرب إلى عظامه. كان يعلم أن سلوى قادرة على فعل أي شيء. ولكنه لم يكن يتوقع أن تصل إلى هذا الحد. "يجب أن أجد طريقة لحماية ريم. يجب أن أحميها من كل هذا."
عندما اتصلت ريم بيوسف، لم يكن صوته كما اعتادته. كان متوتراً، ومرتبكاً. "يوسف، هل رأيت الرسالة التي تلقيتها؟" سألت ريم بصوت متقطع. صمت يوسف للحظة. "أي رسالة؟" "الرسالة التي فيها صور لك مع فتيات أخريات." "ريم..." بدأ يوسف، ولكن صوته اختنق. "هل هذه حقيقية يوسف؟ هل كنت تخفي عني هذا؟" "ريم، أنا... الأمر ليس كما يبدو. تلك الصور قديمة جداً. كانت أيام صبايا. لم تكن هناك أي علاقة حقيقية." "ولكنك لم تخبرني أبداً عن هذه الأيام." "كنت أريد أن أبدأ معكِ صفحة جديدة. لم أرد أن أثقل كاهلكِ بماضي لم يعد له وجود." "ولكن يوسف، الكذب هو الكذب. بغض النظر عن كم مضى من الوقت."
شعر يوسف بالأسى. لقد حاول أن يحميها، ولكنه انتهى به الأمر إلى إيذائها. "ريم، أرجوكِ. أنا أحبكِ. لم أقصد أبداً أن أخفي عنكِ شيئاً يزعجكِ. ولكن هذه الأمور متعلقة بماضٍ لم يعد لي. وكل ما يهمني هو مستقبلنا." "مستقبلنا؟ هل يمكن أن يكون هناك مستقبل بعد كل هذا؟" "بالتأكيد يا ريم. أرجوكِ. تعالي لنلتقي. وسوف أشرح لكِ كل شيء. وسوف أريكِ الحقيقة كاملة."
كانت ريم تقف أمام النافذة، تنظر إلى الشارع المضاء. كانت المشاعر تتصارع داخلها. حبها ليوسف، خوفها من الخيانة، وعدم ثقتها به الآن. هل يمكن أن تستمر علاقتهما؟ هل يمكن أن تتجاوز هذه المحنة؟