قلب طاهر 191
عاصفة تكشف الحقائق وتهدد بدمار
بقلم مريم الحسن
في تلك الليلة، كانت السماء ملبدة بالغيوم، وكأنها تعكس الاضطراب الذي كان يعصف بقلب ريم. بقيت واقفة أمام النافذة لساعات، تتأمل الظلام، وتتساءل عن مستقبل علاقتها بيوسف. لقد أتى الاتصال الغامض، والرسائل المسيئة، والآن، اكتشفت ما اعتبرته خيانة. لقد شعرت وكأن عالماً كاملاً بدأ ينهار من حولها.
في هذه الأثناء، كان يوسف يعيش ليلاً طويلاً في قلقه. لقد أدرك حجم الخطأ الذي ارتكبه. لم يكن الأمر يتعلق بالصور القديمة بقدر ما كان يتعلق بإخفاء الحقيقة. لقد شعر بأن سلوى قد نجحت في إشعال فتيل الشك، وأن هذا الشك قد يحرق كل شيء.
"يجب أن أتصرف بسرعة," قال لنفسه. "يجب أن أجد طريقة لإثبات براءتي، وإثبات حبي لريم." اتصل بالحاج إبراهيم، وسأله عن أي معلومات قد تساعده في فهم دوافع سلوى. "يا عمي، سلوى تتصرف بشكل جنوني. لقد أرسلت لريم صوراً قديمة، محاولةً أن تثير شكوكها. هل هناك أي شيء آخر قد تستغله؟" تنهد الحاج إبراهيم. "يا بني، سلوى دائماً ما كانت تحمل حقداً. ولكن ربما هي تتوهم شيئاً. هي تتوهم أن والدتكِ ظلمت. وأن هذا المال الذي كان بحوزتي، هو مالها. هي لا تعلم أن هذا المال، في الواقع، كان ملكاً لجدتكِ، والدة أم ريم. وهي قد تركته لأم ريم، وأم ريم بدورها، قد تركته لريم. إنها ورثة مشروعة." "ورثة؟ كيف؟" سأل يوسف بدهشة. "عندما تزوجت والدتكِ مني، جاءتني ببعض المال، كانت مدخراتها. ولكنها كانت تخاف أن تعلم أمها، فوضعت المال باسمي. وبعد أن تركتني، تركت المال هنا. ثم، عندما تركت أم ريم ريم، لم يكن لديها ما تعطيها إياه، ولكنها تركته كوديعة. وهذا المال، يا يوسف، هو جزء من إرث عائلة ريم. وعندما جاءت سلوى تسأل عن الماضي، ربما سمعت قصصاً مشوهة، أو ربما هي تريد أن تستولي على ما ليس لها."
كانت هذه المعلومات صاعقة بالنسبة ليوسف. لم يكن يتوقع أبداً أن تكون هذه الديون، وهذه الخلافات، متعلقة بمال ريم. "إذاً، سلوى تريد أن تأخذ مال ريم؟" "بالضبط. وهي تستغل أي فرصة لتشويه سمعة ريم، وسمعتك، حتى تقنع ريم بأن تبتعد عنك، أو حتى تبدو وكأنك انتهازي."
أدرك يوسف الآن حجم المؤامرة. سلوى لم تكن تريد فقط الانتقام منه، بل كانت تريد أن تدمر حياة ريم، وأن تسلبها حقها. "شكراً لك يا عمي. لقد فتحت لي طريقاً."
قرر يوسف أن يتوجه فوراً إلى منزل الحاج منصور. كان يعرف أنه قد يكون هناك خطر، ولكنه كان مستعداً لمواجهة أي شيء. وصل يوسف إلى قصر الحاج منصور الفخم، الذي كان يقع على تلة تطل على المدينة. كانت الإضاءة فيه مبهرة، وكانت السيارات الفارهة مركونة أمامه. بدا المكان وكأنه رمز للفخامة والثراء، ولكن يوسف كان يعلم أن تحت هذا البريق، يخفي الكثير من الظلام.
استقبله الحاج منصور بابتسامة متكلفة. "أهلاً بك يا يوسف. ما الذي أتى بك إلى هنا؟" "جئت لأتحدث معك عن سلوى، وعن خططكما." ضحك الحاج منصور. "خطط؟ لا أعرف ما الذي تتحدث عنه." "أعرف كل شيء يا حاج منصور. أعرف أنكم تحاولون تشويه سمعة ريم، وتشويه سمعتي. وأعرف أنكم تستغلون أموال ريم."
تغيرت ملامح الحاج منصور. "أنت تتهم؟" "لا أتهم، بل أملك الدليل. والد ريم، الحاج إبراهيم، أخبرني بكل شيء. أخبرني عن أموال ريم، وعن خطط سلوى للسيطرة عليها." "وماذا ستفعل؟" سأل الحاج منصور بلهجة تحد. "سوف أثبت الحقيقة. وسوف أمنعكم من إيذاء ريم."
بينما كان يوسف يتحدث مع الحاج منصور، كانت سلوى تصل إلى المكان. عندما دخلت، رأت يوسف، وزاد غضبها. "ما الذي تفعله هنا؟" صرخت. "جئت لأقول لكِ أنني لن أسمح لكِ بتدمير حياتي، أو حياة ريم." "ريم؟" ضحكت سلوى بمرارة. "تلك الفتاة الطيبة؟ إنها لن تحصل على شيء. كل هذه الأموال، كل هذا المال، سيكون ملكي." "هذا المال ليس ملككِ يا سلوى. هذا المال هو حق ريم. وهو ما ورثته عن جدتها وعن والدتها." "هذا غير صحيح!" صرخت سلوى. "والدتي لم تحصل على شيء. وأنتم الآن تريدون أن تأخذوا ما كان يجب أن يكون لي!"
"والدتكِ هي من اختارت طريقها," قال الحاج منصور ببرود. "وهي من تركت عائلتها. وليس لكم الحق في هذه الأموال."
كان النقاش يحتدم، وازدادت حدة التوتر. فجأة، دخل الحاج إبراهيم، الذي كان قد رافق يوسف بصمت. "ماذا يحدث هنا؟" سأل الحاج إبراهيم. "ها هو الحاج إبراهيم," قالت سلوى بابتسامة انتصار. "اسأله يا يوسف. اسأله عما إذا كان هذا المال ملكي أم لا."
تقدم الحاج إبراهيم، ونظر إلى سلوى وعينيها تلمعان بالغضب. "يا سلوى، يا ابنتي. لقد عانيت كثيراً. ولكن ليس لكِ الحق في ظلم الآخرين. هذه الأموال، هي حق ريم. هي إرث جدتكِ، التي أحبت أمكِ كثيراً. وهي من أوصت بها لها." "هذا كذب!" صرخت سلوى. "والدتي لم توصِ بشيء لأحد!" "بل أوصت. وهي فعلت ذلك عن حب. وهي تعلم أن ريم، هي خير من يرعاها."
كانت هذه هي اللحظة الحاسمة. كانت الحقائق تتكشف، وكانت سلوى تشعر بأنها تخسر. "لن أصدقكم أبداً!" صرخت سلوى، وأخرجت شيئاً من حقيبتها. كانت مسدساً صغيراً. "سوف أثبت لكم أنني على حق!"
تجمد الجميع في مكانهم. كان الخطر حقيقياً. "سلوى، أرجوكِ، اهدئي!" صرخ يوسف. "لن أهدأ! لن أدع أحداً يأخذ ما هو لي!"
في تلك اللحظة، سمع صوت صفارة شرطة تقترب. لقد كان يوسف قد اتصل بالشرطة قبل وصوله إلى منزل الحاج منصور، تحسباً لأي طارئ. "لم يعد لديكِ مفر يا سلوى," قال الحاج منصور ببرود.
دخل رجال الشرطة، وشاهدوا المسدس في يد سلوى. صرخوا عليها أن تسقط السلاح. ترددت سلوى، وعيناها تتجولان بين وجوه الجميع. ثم، ببطء، أسقطت المسدس. "لقد خسرت," همست، وانهارت على الأرض باكية.
كانت اللحظة مليئة بالمشاعر المتضاربة. انتصار للحق، ولكنه انتصار ممزوج بالألم. لقد اكتشف يوسف حقيقة سلوى، واكتشفت ريم الحقيقة عن ماضيها.