الفصل 20 / 25

قلب طاهر 191

اعتراف مؤلم وتكشف الحقائق

بقلم مريم الحسن

عادت فجر إلى منزلها، وقلبها مليء بالهموم. لم تستطع أن تحتفظ بالسر لنفسها بعد الآن. كانت والدتها، بروحها الطيبة وقلبها الحنون، هي الوحيدة التي يمكن أن تشاركها هذا الحمل الثقيل.

جلست بجانب والدتها، التي كانت تحيك قطعة قماش بصبر. "يا أمي." بدأت فجر، وصوتها يرتعش.

رفعت والدتها نظرها، ورأت القلق في عيني ابنتها. "ما بكِ يا ابنتي؟ تبدين مضطربة."

"أمي، يجب أن أخبركِ بشيء. شيء كبير، شيء قد يغير كل شيء."

توقفت والدتها عن الحياكة، ونظرت إلى فجر بجدية. "قولي يا ابنتي. ما الذي يقلقك؟"

بدأت فجر في سرد القصة، كلمة بكلمة. حكت عن اللقاء في البستان، عن الرجل الغامض، وعن الدين الكبير لوالدها. ثم روت كيف اكتشفت أن السيد عمر آل السيوفي هو صاحب هذا الدين، وأن والدها قد أبرم معه اتفاقاً لزواجها.

كانت والدة فجر تستمع بصمت، وعيناها تتسعان تدريجياً. مع كل كلمة، كانت تتأكد من أن أحلك المخاوف قد تحققت. كانت تدرك أن والد فجر، رجلاً طيباً ولكن ضعيفاً أمام مسؤولياته، قد لجأ إلى حل لم يكن يتوقعه أحد.

عندما انتهت فجر من سردها، انهمرت دموع والدتها. "يا إلهي. لم أتوقع أبداً أن يصل بنا الحال إلى هذا."

"السيد عمر قال إنني إذا رفضت، فسيكشف عن كل شيء. وسيتسبب في مشاكل كبيرة لنا." قالت فجر، وهي تمسك بيد والدتها.

"لا تخافي يا ابنتي. الله معنا." قالت والدتها، وهي تحاول أن تتماسك. "والدكِ، رحمه الله، كان يريد حمايتكِ. ولكن بطريقة خاطئة."

"لقد استغل ضعف والدنا." قالت فجر، بمرارة.

"نعم. ولكن لا يمكننا أن نلوم رجلاً متوفى. علينا أن نواجه ما هو أمامنا. وقد رأيتِ يا فجر، كيف أن السيد عمر لا يرحم. لقد استغل حاجة والدكِ، والآن يريد استغلالكِ."

"ماذا نفعل يا أمي؟" سألت فجر، وهي تشعر بالعجز.

"لن ندعه يتزوجكِ دون رضاكِ." قالت والدتها بحزم. "ولن نسمح له بأن يدمر سمعتنا. سنواجه هذا الأمر، ولكن بحكمة، وبما يرضي الله."

في تلك الليلة، لم تنم الأم وابنتها. تبادلتا الأفكار، والخطط. أدركت الأم أن ابنتها لم تكن وحدها، وأن قوتها الحقيقية تكمن في صمودها، وفي تمسكها بمبادئها.

في صباح اليوم التالي، اتخذت الأم قراراً. "سأتحدث مع السيد عمر." قالت.

"أمي، أنتِ لا تعرفين مدى قسوته." قالت فجر.

"أعرف. ولكنني أمكِ، وسأدافع عنكِ. وقد علمني والدكِ، قبل وفاته، أن أكون قوية. وأن أواجه الصعاب بشجاعة."

كانت الأم، السيدة عائشة، امرأة ذات هيبة، وعلى الرغم من حياتها البسيطة، إلا أنها كانت تتمتع بذكاء حاد وحكمة عميقة. ذهبت إلى قصر آل السيوفي، وطلبت مقابلة السيد عمر.

عندما دخلت السيدة عائشة إلى مكتب السيد عمر، وجدته جالساً على كرسيه، يبدو مستعداً لصد أي محاولة للتهرب.

"تفضلي، يا سيدة عائشة." قال السيد عمر، بابتسامة باردة. "لقد كنت أنتظر زيارتكِ."

"أتيت لأتحدث إليك عن ابنتي، يا سيد عمر." قالت السيدة عائشة، بجدية.

"وماذا تريدين أن تقولي؟ لقد تم الاتفاق."

"لا يوجد اتفاق. هناك صفقة غادرة، أبرمت باسم والدها. وابنتي لن تتزوجك."

ضحك السيد عمر. "أنتِ تمازحين. والدكِ وعدني. وأنا أملك دليلاً."

"الدليل قد يكون موجوداً، ولكن القلوب لا تباع ولا تشترى. وابنتي لن تتزوج رجلاً لا تحبه، ورجلاً استغل ضعف أبيها."

"الحب أمر ثانوي. المهم هو العائلة، والاستقرار. وأنا أضمن لكِ كل ذلك."

"أنت تضمن المال، ولكنك لا تضمن السعادة. ولن أسمح لابنتي بأن تعيش حياة تعيسة."

"إذاً، هل أنتِ مستعدة لمواجهة العواقب؟" سأل السيد عمر، ونبرته أصبحت تهديدية. "هل تريدين أن أعلن للجميع عن دين والد فجر؟ هل تريدين أن تنهار سمعة عائلتكم؟"

"لن تفعل ذلك." قالت السيدة عائشة، بثقة. "لأن لديكَ، في أعماق قلبك، قدراً من الشرف. ولأنك تعلم أن الظلم لا يدوم."

"أنا لا أعرف سوى تحقيق أهدافي."

"وهدفكِ هو فجر. ابنتي. ولكنها ليست سلعة تباع وتشترى. إنها إنسانة لها مشاعرها. وروحها."

"روحها لن تطعمها، ولا توفر لها حياة كريمة."

"ولكنها ستحميها من الانحدار. ولن أسمح لك بأن تسلب منها هذه الروح."

"وماذا ستفعلين؟" سأل السيد عمر، وقد شعر بأن هذه المرأة ليست كغيرها.

"سأكشف الحقيقة. حقيقة نواياك. سأتحدث إلى شيوخ القرية، إلى أهل العلم. وسأطلب المساعدة. ولن أسمح لك بأن تتمادى في ظلمك."

"أنتِ تهددينني؟"

"أنا أدافع عن ابنتي. ولن أتراجع."

نظر السيد عمر إلى السيدة عائشة، ورأى فيها قوة لم يتوقعها. لقد اعتاد على إذلال الآخرين، ولكن هذه المرأة كانت مختلفة. كانت تتمتع بعزيمة فولاذية، ونفس مطمئنة.

"حسناً." قال السيد عمر، بعد صمت طويل. "إذا كنتِ مصرة على هذه المعركة، فسأقابلها. ولكن تذكري، أنتِ لا تقاتلينني وحدي. أنتِ تقاتلين عائلة آل السيوفي."

"وأنتم تقاتلون قلباً أمّاً، وابنة وفية. وهذا أقوى من أي عائلة." قالت السيدة عائشة، ثم وقفت. "أتمنى أن تتراجع عن قرارك، يا سيد عمر. ولكن إذا لم تفعل، فستندم."

تركت السيدة عائشة مكتب السيد عمر، وشعرت بأنها قد بذلت قصارى جهدها. كانت المعركة صعبة، ولكنها لم تستسلم.

في هذه الأثناء، كانت فجر قد قررت أن تفعل شيئاً آخر. لقد سمعت عن خطة والدتها، ولكنها شعرت بأنها يجب أن تواجه السيد عمر بنفسها. لقد قررت أن تذهب إليه، وأن تتحدث معه، وأن تكشف له أن والدها لم يكن وحده في هذه القصة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%