الفصل 17 / 25

زواج بالقدر 192

قناع السعادة وقناع الخوف

بقلم فاطمة النجار

استمرت الأيام تتدفق كالنهر المتعرج، يحمل نوران معه إلى مصب لا تعرف ما يخفيه. رغم الصدمة التي سببتها زيارة هدى، فإن نوران حاولت أن تستعيد رباطة جأشها. كانت تدرك أن التفكير الزائد في كلمات هدى لن يفيدها، بل قد يزيد من قلقها.

في لقاءاتها مع حسام، كانت تحاول أن تكون طبيعية قدر الإمكان. كانت تستمع إليه، تتحدث معه، وتشارك في الحديث عن خطط الزواج. كان حسام، بصدقه وحبه الواضح، يمنحها شعوراً بالأمان، ولكن هذا الأمان كان مشوباً ببعض الشك، بسبب كلمات هدى.

"نوران، هل كل شيء على ما يرام؟" سأل حسام ذات يوم، بعد أن لاحظ صمتها الطويل. "تبدين شاردة الذهن."

ابتسمت نوران ابتسامة باهتة. "لا شيء يا حسام. فقط... تفكير في كل هذه الترتيبات."

"لا تقلقي. كل شيء سيتم كما تحبين. أهم شيء هو سعادتكِ." قال حسام، وأمسك بيدها.

شعر نوران بدفء يده، لكنها لم تستطع أن تتجاوب معه بالكامل. كان قلبها لا يزال يخفق بقلق مبهم. هل كانت هدى صادقة؟ هل كان خالد ينوي فعلاً التدخل؟

في أحد الأيام، وبينما كانت نوران تتسوق مع والدتها لشراء بعض الأقمشة لمفروشات الزفاف، لفت نظرها مشهد في الشارع. كان هناك رجل يقف على مقربة، ينظر إليها. لم تستطع أن تحدد وجهه بوضوح، لكنه كان يبدو مألوفاً.

"أمي، هل ترين ذلك الرجل؟" سألت نوران، مشيرة برأسها.

نظرت الأم، وقالت: "من؟ لا أرى أحداً."

"ذلك الذي يقف هناك... عند تلك الزاوية. يبدو وكأنه يراقبنا." قالت نوران، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

"ربما هو مجرد عابر سبيل، يا نوران. لا تقلقي." قالت الأم، محاولة طمأنتها.

لكن نوران لم تشعر بالارتياح. كان ذلك الشعور بالرقابة ينمو فيها. هل كان ذلك خالداً؟ هل كان يراقبها؟

في المساء، عندما عادت إلى غرفتها، وجدت ظرفاً صغيراً تحت باب غرفتها. لم يكن عليه اسم مرسل. فتحت الظرف بحذر، فوجدت فيه ورقة مطوية.

مدت يدها، وسحبت الورقة. كانت مكتوبة بخط أنيق، يشبه خط خالد.

"نوران، لا تقلقي. أنا هنا. وسأكون معكِ. لا تتزوجي من حسام. أنتِ لي. خالد."

شعرت نوران بأن قلبها سيتوقف. لقد تأكدت الآن. خالد كان يراقبها، وكان ينوي التدخل. لم تكن كلمات هدى مجرد تهديدات فارغة.

كانت الورقة بمثابة صدمة لها. كانت تحبه، نعم. كانت تتخيله معها. لكنها لم تتخيل أبداً أنه سيذهب إلى هذا الحد. هل كان هذا حباً، أم كان تملكاً؟

بدأت نوران تشعر بأنها في موقف لا تحسد عليه. من جهة، لديها حسام، الرجل الذي يقدم لها الأمان والحب، ومن جهة أخرى، لديها خالد، الرجل الذي يمثل الشغف، والعاطفة، ولكنه الآن يمثل أيضاً التهديد والقلق.

"ماذا أفعل؟" همست لنفسها، وهي تنظر إلى الورقة.

في اليوم التالي، قررت نوران أن تتحدث مع خالد. كان عليها أن تفهم ما الذي يدور في رأسه، وما الذي تخطط له هدى.

ذهبت إلى حديقة القصر، إلى نفس المكان الذي التقيا فيه. جلست تحت شجرة الياسمين، وانتظرت.

مرت دقائق، ثم ساعات. لم يأتِ أحد. بدأت نوران تشعر بخيبة أمل، ولكن أيضاً بالارتياح. ربما كان الأمر مجرد سوء تفاهم. ربما كانت هدى تحاول إثارة خوفها.

عندما بدأت الشمس في المغيب، سمعت صوتاً. "كنت أعرف أنكِ ستأتين إلى هنا."

التفتت نوران بسرعة. كان خالد يقف على بعد خطوات منها. كانت عيناه تحملان نفس النظرة الحزينة، ولكن أيضاً شيئاً من التصميم.

"خالد... لماذا تفعل هذا؟" قالت نوران، وصوتها يرتجف.

"أفعل ما يجب عليّ فعله." قال، واقترب. "لم أستطع أن أترككِ تتزوجين من رجل لا تحبينه."

"ولكن... أنت لا تعرف ما هو الحب الحقيقي." قالت نوران، بتحدٍ. "الحب هو أن تتمنى السعادة لمن تحب، حتى لو لم تكن معكِ."

"وهل تعتقدين أن الزواج من حسام سيجلب لكِ السعادة؟" سأل، بنبرة ساخرة. "لقد رأيتِ كيف كانت هدى. إنها مستعدة لفعل أي شيء."

"وهل هذا مبرر لكَ لكي تتصرف بهذه الطريقة؟" سألت نوران، وقلبها ينقبض. "هل تعتقد أن التهديد هو الحل؟"

"لم أكن أهددكِ، نوران." قال خالد، ويده تمتد لتلمس وجهها. "كنت فقط أحاول أن أريكِ الحقيقة. أن أريكِ أنكِ لستِ مضطرة لفعل شيء لا ترغبين فيه."

"ولكنني مضطرة، خالد." قالت نوران، ودموعها بدأت تتساقط. "لأنني وعدت. لأن عائلتي تنتظر. لأنني لا أستطيع أن أتحمل مسؤولية إفساد كل شيء."

"ولكنكِ ستفسدين حياتكِ، نوران." قال خالد، وعيناه تلمعان بالألم. "وستفسدين حياتي."

"وماذا تريد مني أن أفعل؟" سألت نوران، وهي تشعر بأنها على وشك الاستسلام.

"قولي لهم. قولي لهم أنكِ لا تريدين هذا الزواج." قال خالد. "قولي لهم أن قلبكِ لم يعد ملككِ. قولي لهم أنكِ تحبينني."

تنهدت نوران بعمق. كانت الكلمات سهلة، لكن الفعل كان صعباً. كانت تدرك أن قول هذا يعني تدمير كل شيء.

"لا أستطيع، خالد." قالت، بصوت خافت. "لا أستطيع أن أفعل ذلك."

نظر إليها خالد طويلاً، وبدا وكأن الأمل قد خبا في عينيه. "إذاً، أنتِ تختاري حسام."

"أنا أختار... واجبي." قالت نوران، وهي تشعر بأن قلبها ينكسر.

"واجبكِ... أم خوفكِ؟" سأل خالد، بنبرة حزن.

"ربما كلاهما." قالت نوران، وهي تشعر بالمرارة.

"حسناً." قال خالد، ببرود. "إذاً، هذا هو اختياركِ."

التفت خالد، وبدأ يبتعد. "لا تلوميني، نوران. عندما ترين ما سيحدث... لا تلوميني."

لم تستطع نوران أن تقول شيئاً. وقفت في مكانها، تراقب ظله يختفي بين أشجار الحديقة. شعرت بأنها اتخذت قراراً، لكنها لم تكن متأكدة ما إذا كان هذا القرار صحيحاً.

هل كانت على وشك ارتكاب خطأ فادح؟ هل كان خالد يملك القوة لقلب الطاولة عليها؟

في تلك اللحظ

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%