الفصل 2 / 25

زواج بالقدر 192

بصيص الأمل في عتمة الليل

بقلم فاطمة النجار

مع اقتراب يوسف وأحمد من القافلة المفقودة، ازداد توتر المشهد. كان الليل قد خيم بالكامل، تاركاً الصحراء في سكون موحش، لا يقطعه سوى صوت الرياح الخفيفة وهمسات الرمال. لم يكن هناك سوى ضوء القمر الخافت، الذي كان بالكاد يخترق الغيوم المتناثرة، مما زاد من صعوبة الرؤية.

"انظر! إنهم هناك!" صاح أحمد، مشيراً بيده نحو مجموعة الإبل المتجمعة. كانت أشكال الإبل متراصة، وبالقرب منها، تظهر بوضوح أشكال بشرية، تبدو منهكة، وتتحرك بصعوبة بالغة.

توقف يوسف وحصانه، وأحمد بجواره. أحكما اللجام، ونزلا ببطء، بخطوات محسوبة. لم يرغبا في إثارة أي خوف أو ذعر في نفوس المفقودين.

"السلام عليكم!" نادى يوسف بصوت واضح، لكنه لم يكن صراخاً. "نحن فريق إنقاذ. جئنا لنساعدكم."

لم يأتِ رد فوري. صمت عميق، ثم صوت امرأة ضعيف، أجاب: "من أنتم؟ هل أنتم من الجن؟"

شعرت يوسف بوخزة في قلبه. هذه المرأة، وعلى الأرجح بقية عائلتها، كانت في حالة يأس شديد، وقد وصل بهم الخوف إلى درجة التفكير بأنهم يواجهون قوى خارقة.

"لا يا أيتها السيدة، نحن بشر مثلكم. جئنا من بعيد لنمد يد العون. لا تخافي." رد أحمد، بصوته الهادئ والمطمئن.

"هل أنتم حقاً بشر؟" سألت المرأة بصوت يرتجف. "لقد ظننا أننا هلكنا. ضللنا الطريق منذ أيام، ولا نملك ماءً كافياً."

"لا تقلقي، لقد وجدتمونا. هل يمكن أن تخبرينا عن عددكم؟ وهل هناك أي مصابين؟" سأل يوسف، وقد بدأ يشعل مصباحه اليدوي، موجهاً ضوءه بلطف نحو المجموعة.

بدأ الناس يخرجون من خلف الإبل، يتحركون ببطء. كانت هناك امرأة، وبجانبها أربعة أطفال، أصغرهم رضيع. يبدو أنهم من عائلة حضرية، لم يعتادوا قسوة الصحراء. وجوههم شاحبة، وعيونهم مرهقة، لكن بصيص الأمل بدأ يظهر فيها مع وصولهما.

"نحن عائلة السقاف. أنا وزوجي، وأبناؤنا الثلاثة، بالإضافة إلى حماتي. زوجي حاول إيجاد الطريق، لكنه لم يعد." قالت المرأة، وهي تشير إلى رجل يبدو عليه الإعياء الشديد، جالساً بجوار إحدى الإبل.

"أين ذهب؟" سأل يوسف بحدة، وقد شعر بقلق متزايد.

"قال إنه سيذهب ليبحث عن أي علامة تدل على الطريق، ولم يعد. لقد مضى على ذلك يوم كامل." أجابت بحزن.

"أتفهم. لا تقلقي، سنبذل قصارى جهدنا للعثور عليه." قال يوسف، وهو يلتفت إلى أحمد. "أحمد، اهتم بالنساء والأطفال. أعطهم الماء والطعام الذي معنا. أنا سأذهب لأرى حالة زوجها، ولأبحث عن أي أثر له."

"على الرحب والسعة يا يوسف. سأتولى الأمر." أجاب أحمد، وهو يبدأ بتوزيع الماء والمؤن.

اقترب يوسف من الرجل المريض. بدا عليه الإرهاق الشديد، وقد بدأ يعاني من الجفاف. "يا عم، هل تسمعني؟ أنا يوسف، مهندس. جئنا لإنقاذكم."

"أنقذوا الأطفال... فقط أنقذوا الأطفال..." تمتم الرجل بضعف، وعيناه مغمضتان.

"سننقذ الجميع، بإذن الله. هل تتذكر أين ذهبت؟ أو أي اتجاه سلكت؟" سأل يوسف، يحاول استخلاص أي معلومة.

"كنت... كنت أرى... ظلالاً... ربما... بناء..." قال الرجل، ثم سقط في غيبوبة خفيفة.

"ظلال؟ بناء؟" فكر يوسف. هل كان يتخيل؟ أم أن هناك شيئاً ما في هذه المنطقة؟

نظر يوسف إلى الاتجاه الذي كان يشير إليه الرجل، ثم إلى الأفق. لم يكن هناك شيء واضح في الظلام. لكن شيئاً ما في كلماته أثار فضوله.

"سنفعل ما بوسعنا، يا عم. ابق قوياً." قال يوسف، ثم وقف. "أحمد، جهز مجموعة منا، سأذهب لأبحث عن هذا الرجل. أحضروا لي أكثر مصباح قوة لديك."

"كن حذراً يا يوسف. الصحراء واسعة، والليل مخيف." قال أحمد، وقد امتلأت عيناه بالقلق.

"سأكون كذلك. أرجو أن تتحقق من حالة الأطفال. وخاصة الرضيع."

"اطمئن. سأفعل كل ما يلزم."

ارتدى يوسف سترة حملت شعار فريق الإنقاذ، وأخذ مصباحه القوي. نظر إلى عائلة السقاف، وخاصة الأطفال، وشعر بعزم أكبر. هذه ليست مجرد مهمة، بل واجب مقدس.

"سأعود قريباً. ابقوا هنا، ولا تخافوا." قال يوسف، ثم امتطى حصانه، شاهين.

"إلى أين ستذهب؟" سأل أحمد.

"إلى الاتجاه الذي أشار إليه الرجل. ربما كانت مجرد هلوسة، لكن يجب أن أتحقق."

"هل أنت متأكد؟ قد تضل الطريق أنت أيضاً."

"سأترك أثراً واضحاً، وسأحافظ على اتصالي بك إن أمكن. كن على أهبة الاستعداد."

انطلق يوسف على شاهين، متجهاً نحو الظلام. كان الظلام يخفي معه الكثير من الأسرار. لكن يوسف كان يعلم أن واجبه هو كشفها، وإيجاد الطريق، وإعادة هذه العائلة إلى بر الأمان.

كان قلبه يخفق بالرجاء، والأمل. الأمل في العثور على الرجل المفقود، والأمل في إنقاذ هذه العائلة. وفي عتمة الليل، كان شعاع مصباح يوسف، ونداءاته، هي بصيص الأمل الوحيد.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%