الفصل 4 / 25

زواج بالقدر 192

بين الأنقاض والقلوب المتحيرة

بقلم فاطمة النجار

انطلق يوسف وأحمد بخطوات سريعة نحو مصدر الصوت، حاملي مصابيحهم بقوة. كان الممر الضيق الذي يشير إليه الرجل بالكاد يتسع لشخص واحد. كان بالكاد يمكن رؤيته في الظلام، ورائحة التراب والعفن تملأ المكان.

"يا عم! هل تسمعنا؟ نحن هنا! لا تخف!" نادى يوسف بصوت عالٍ، محاولاً إعطاء الرجل بعض الطمأنينة.

"أرجوكم... ساعدوني... لا أستطيع التحرك... قدمي... علقت..." جاء الصوت متقطعاً، يملأه الألم واليأس.

وصل يوسف وأحمد إلى الرجل. كان نصفه العلوي طافياً، بينما كانت ساقه اليمنى عالقة تحت صخرة كبيرة، يبدو أنها سقطت من سقف الممر. كان وجهه شاحباً، والعرق يتصبب منه بغزارة، رغم برودة الهواء.

"اهدأ يا عم. سنخرجك. فقط حاول أن تبقى قوياً." قال أحمد، وهو يحاول تفحص الوضع.

"لقد... كنت أتبع... أثراً... لمعت... أشياء... ظننتها... كنوزاً..." قال الرجل، وهو يئن من الألم. "ولكن... سقط السقف... فوقي..."

"هل رأيت أي شيء ثمين حقاً؟" سأل يوسف، مع الحفاظ على هدوءه. كان يعلم أن هذه التفاصيل قد تكون مهمة.

"رأيت... صندوقاً... خشبيّاً... عليه... نقوش... جميلة..." قال الرجل، وهو يغمض عينيه للحظة. "وربما... هناك ممر آخر... يؤدي إلى الخارج..."

"ممر آخر؟" استغرب يوسف. "هل رأيته؟"

"لم أستطع... الوصول إليه... سقطت الصخرة..."

"لا تقلق. سنخرجك أولاً، ثم سنبحث عن هذا الممر." قال يوسف. "يا أحمد، أحضر أدوات الرفع من الخارج. هذه الصخرة كبيرة."

"حاضر. سأسرع." قال أحمد، وانطلق عائداً نحو الغرفة الرئيسية.

بينما كان يوسف يحاول تهدئة الرجل، كان عقله يعمل بسرعة. ما الذي كان يبحث عنه هذا الرجل؟ وماذا كان يعني بـ"كنوز"؟ وهل كان الصندوق الذي تحدث عنه هو نفسه الذي وجداه في الغرفة؟

"يا عم، هل أنت متأكد من وجود ممر آخر؟" سأل يوسف.

"نعم... أعتقد... رأيته... قبل أن يسقط السقف..."

"وماذا رأيت في الغرفة الرئيسية؟ هل كان هناك شيء آخر؟"

"فقط... الكرسي... والصندوق..." قال الرجل، ثم انكمش في ألمه.

فهم يوسف. كان هذا الرجل، مدفوعاً بالجشع، قد دخل إلى هذا المكان القديم، ربما بحثاً عن كنوز. لكنه وجد نفسه في فخ.

عاد أحمد مع بعض الرجال، حاملين أدوات رفع قوية. بدأوا العمل على إزاحة الصخرة. كانت المهمة شاقة، تتطلب جهداً مشتركاً.

"شدوا... واحدة... اثنتين... ثلاث!" صاح أحدهم.

بدأت الصخرة تتحرك ببطء. كان صوت احتكاكها بالأرض مروعاً.

"قليلاً بعد! اقتربنا!" قال يوسف، وهو يشجع الجميع.

بعد دقائق بدت كأنها ساعات، تحركت الصخرة بما يكفي ليتمكن الرجل من سحب ساقه. كان الأمر مؤلماً، لكنه كان حراً.

"الحمد لله... شكراً لكم..." تمتم الرجل، وهو يتألم.

"هيا بنا، سنساعدك على الخروج." قال يوسف.

بمساعدة الرجال، تمكنوا من إخراج الرجل من الممر الضيق. حمله الرجال على نقالة، وتوجهوا به إلى الخارج، حيث تنتظر عائلته.

كانت سعادة عائلة السقاف بالغة عندما رأوا زوجهم ووالدهم قد عاد. بكوا، واحتضنوه. لكن يوسف لاحظ شيئاً. كان هناك صمت غريب بين الزوجين، وبريق من القلق في عيني المرأة.

"الحمد لله أنه عاد سالماً." قال يوسف، وهو يلقي نظرة على الرجل. "هل يمكنك الآن أن تخبرنا المزيد عن ما رأيت؟"

"لا شيء... لقد كنت مخطئاً... لم يكن هناك شيء يستحق... كنت أتوهم..." قال الرجل، وهو يتجنب النظر في عيني زوجته.

"لكن... صندوقاً... عليه نقوش..." قال يوسف، محاولاً استدراج معلومات أخرى.

"لا... لا أتذكر..." قال الرجل، وقد بدا عليه الانزعاج.

"حسناً. الأهم الآن هو صحتك. سنوفر لكم المساعدة الطبية اللازمة." قال يوسف، وقد شعر بأن هناك سراً لم يكشف بعد.

عاد يوسف وأحمد إلى المكان الأثري. كان الصندوق لا يزال هناك، في مكانه.

"ماذا نفعل بهذا؟" سأل أحمد.

"علينا أن نأخذه معنا. ربما يحتوي على معلومات. أو ربما هو مجرد دليل على جشع هذا الرجل." قال يوسف.

حمل الرجال الصندوق بحذر. كان ثقيلاً، مما يدل على أنه قد لا يكون فارغاً.

"ماذا عن الممر الذي تحدث عنه؟" سأل أحمد.

"سنبحث عنه. ربما هو مخرج آخر."

بدأوا بالبحث عن الممر. كان البحث صعباً، لأن المكان كان معقداً.

وبينما كانوا يبحثون، شعر يوسف بضيق في صدره. لم يكن هذا مجرد بحث عن شخص مفقود. كان هناك شيء أعمق، وشيء يتعلق بتاريخ هذا المكان، وبأفعال البشر.

"ربما كان يجب أن نترك الصندوق هنا." قال أحمد.

"ربما. لكن الفضول دفعنا. وربما هذا الصندوق هو المفتاح لشيء أكبر." قال يوسف.

نظر يوسف إلى وجه زوجة الرجل المفقود، عندما كانت ترافق زوجها نحو سيارة الإسعاف. رأى فيها شيئاً يشبه الخوف، أو ربما الخجل. ما هو السر الذي كان يخفيه زوجها؟ وما هي حقيقة هذا المكان الأثري؟

كانت هذه الليلة، قد كشفت عن قناع زائف، عن جشع كامن، وعن أسرار مخبأة تحت رمال الصحراء. والآن، بدأت القصة الحقيقية في التكشف، قصة ستتجاوز مجرد عملية إنقاذ، لتلامس قلوباً، وتكشف عن دوافع خفية.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%