الفصل 8 / 25

زواج بالقدر 192

همسات الماضي ووشوشات الحاضر

بقلم فاطمة النجار

عادت ليلى إلى منزلها، وقد استقرت في قلبها غصةٌ لم تستطع ابتلاعها. كانت كلمات فهد، وحنانه، وثقته، قد جلبت لها بعض الراحة، لكنها لم تمحِ الخوف الذي زرعه سالم. لقد عادت تلك الرسائل، وتلك المكالمات، لتطاردها في وحدتها، ولتذكرها بأن ماضيها لم يندثر، بل كان يتربص بها في الظلام.

في أحد الأيام، وبينما كانت ليلى تتصفح كتاباً قديماً في مكتبة والدتها، عثرت على رسالةٍ مخبأةٍ بين الصفحات. كانت الرسالة بخط والدتها، وكانت موجهةً إليها.

"يا ابنتي ليلى،" بدأت الرسالة، "إن كنتِ تقرئين هذا، فربما أكون قد رحلتُ عن الدنيا، وتركتكِ وحدكِ. أتمنى أن تكوني قويةً، وأن تكوني سعيدةً. أعرف أن الحياة قد تكون صعبةً، وأن هناك لحظاتٍ قد تشعرين فيها بالضياع. لكن تذكري دائماً أن الله معكِ، وأن حبّ عائلتكِ معكِ. وإن كنتِ تحملين سراً يؤلمكِ، فلا تخافي من مواجهته. الحقيقة، مهما كانت قاسية، فهي طريقٌ للراحة. ابحثي عن النور في داخلكِ، وستجدينه. أحبكِ يا ابنتي."

دمعت عينا ليلى وهي تقرأ كلمات والدتها. شعرت بأنها تتحدث إليها من بعيد، بأنها تمنحها القوة التي تحتاجها. تذكرت والدتها، بابتسامتها الحانية، وعينيها اللتين تحملان كل الحب.

"نعم يا أمي،" همست ليلى، وهي تضع الرسالة في جيبها. "سأكون قويةً. وسأواجه كل شيء."

في تلك الفترة، بدأت ليلى في إجراء بعض الأبحاث، في محاولةٍ لفهم طبيعة "القهوة" التي كانت تعاني منها. كانت تسأل عن أسبابها، عن طرق علاجها، عن العوامل التي تزيد من خطورتها. اكتشفت أن الأمر ليس مجرد عادةٍ سيئة، بل هو مرضٌ نفسيٌ وجسديّ، يحتاج إلى علاجٍ متخصص.

كانت هذه المعرفة تزيد من خوفها، لكنها كانت أيضاً تمنحها أملاً. ربما، ربما يمكنها أن تتغلب على هذا. ربما، ربما يمكنها أن تبدأ حياةً جديدةً مع فهد، حياةً خاليةً من الظلال.

في هذه الأثناء، كان سالم يواصل ضغطه. كانت رسائله تزداد جرأةً، وتهديداته تزداد وضوحاً. بدأ يذكر أسماءً لأشخاصٍ كانوا يعرفهم في الماضي، أشخاصٍ كانوا جزءاً من عالمها المظلم.

"ليلى،" قرأت في إحدى الرسائل، "تذكري "أبو خالد". لقد كان سعيداً جداً برؤيتكِ في اللقاء الأخير. ألا تتذكرين كيف كنتم تقضون أوقاتكم؟ إن لم تأتي هذا الأسبوع، فسأضطر لإخباره عن خطيبكِ الجديد. سيصاب بخيبة أملٍ كبيرة، أليس كذلك؟"

شعرت ليلى بالاشمئزاز والغضب. سالم كان يستخدم أصدقائها القدامى لابتزازها. كانت تعرف أن هؤلاء الأشخاص لم يكونوا أصدقاءً حقيقيين، بل كانوا مجرد أداةٍ في يد سالم، أو أداةً في يده.

قررت ليلى أن تواجه سالم. لم تعد تحتمل المزيد من هذا الخوف. اتصلت به، وقلبها يخفق بشدة.

"ماذا تريد يا سالم؟" سألت بصوتٍ حازم.

"أهلاً بكِ يا ليلى،" قال سالم بلهجةٍ ساخرة. "أتمنى أن تكوني بخير. وأتمنى أن تكوني قد فكرتِ في عرضي."

"عرضك؟" قالت ليلى. "لا يوجد لدي أي عرض. أريد منك أن تتركني وشأني. أن تنساني."

"ليلى، ليلى،" ضحك سالم. "أنا لا أنسى. خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأموالٍ كبيرة. أتعرفين، "أبو خالد" مستعدٌ لدفع مبلغٍ جيدٍ جداً لكي يراكِ مرةً أخرى. وأنا، بصفتي صديقكِ المخلص، لا أستطيع أن أخذلكم."

"أنا لستُ صديقتكَ،" صرخت ليلى. "وأنا لن أعود إلى ذلك العالم أبداً. مهما فعلتَ، لن أعود."

"حسناً،" قال سالم ببرود. "إذاً، سأضطر لإخبار فهد بكل شيء. عن "القهوة"، وعن "أبو خالد"، وعن كل شيء. ربما يحب أن يعرف ما هي المرأة التي اختارها لزوجةً له."

أغلقت ليلى الخطّ، وهي تشعر بأنها على وشك الانهيار. سالم كان قوياً، وكان يعرف كيف يضغط على نقاط ضعفها. كانت تشعر بأنها قد ضاعت، وأن مستقبلها أصبح في خطرٍ حقيقي.

في هذه الأثناء، كان فهد يلاحظ التغيّرات التي تطرأ على ليلى. كانت تبدو شاردةً، وقلقةً، وغالباً ما تتجنب الحديث معه عن الأمور الشخصية. كان يشعر بأن هناك شيئاً يخفيه، شيئاً يثقل كاهلها.

"ليلى،" قال لها في أحد الأيام، وهو يمسك بيدها. "أرجوكِ، تحدثي معي. أرى أنكِ متعبةٌ، وأن هناك شيئاً يزعجكِ. هل هو متعلقٌ بزواجنا؟ هل هناك ما تخشينه؟"

نظرت ليلى إليه، فرأت في عينيه القلق والرغبة في المساعدة. شعرت بأنها لا تستطيع أن تكذب عليه بعد الآن. لكنها كانت تخشى أن تخبره بالحقيقة.

"لا شيء يا فهد،" أجابت، بابتسامةٍ باهتة. "فقط.. بعض التفكير في المستقبل."

"المستقبل الذي سنبنيه معاً،" أكمل فهد، وهو يبتسم لها. "لا تخافي منه يا ليلى. نحن سنكون أقوى معاً."

كانت هذه الكلمات دافئةً، لكنها لم تستطع أن تطفئ نار الخوف في قلب ليلى. كانت تعلم أن عليها أن تتخذ قراراً. قراراً قد يغير كل شيء. قراراً بين أن تستسلم للخوف، وبين أن تواجه الحقيقة، مهما كانت قاسية.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%