الفصل 13 / 25

روحي تعشقك 193

همسات الأمل في حديقة الذكريات

بقلم فاطمة النجار

كانت نسمات الصباح الأولى تتسلل عبر نوافذ غرفة نور، حاملة معها عبق الياسمين الممزوج بشذى الأرض الندية. استيقظت نور على خيوط الشمس الذهبية وهي ترسم لوحات متراقصة على الجدران، وكأنها تقول لها: "لا زال هناك نهار، ولا زال هناك أمل". أمسكت بقلادتها الفضية التي تحمل حرف "أ" مزيناً بحجر أزرق صغير، تذكرت يده الدافئة وهي يضعها حول عنقها، ابتسامته التي كانت تضيء روحه. كم اشتاقت لتلك اللحظات، لتلك الكلمات الرقيقة التي كانت تزرع السعادة في قلبها.

خرجت نور من غرفتها، متجهة نحو المطبخ لتساعد والدتها في إعداد فطور صباحي خفيف. كانت الأحاديث تدور حول أمور الحياة اليومية، ولكن في ثنايا الكلمات كانت روحها تبحث عن أي أثر منه، عن أي إشارة قد تعيد له الأمل. والدتها، السيدة فاطمة، كانت تراقبها بعين الأم الحنونة، تدرك عمق ما تمر به ابنتها. "هل تحدثتِ مع أيهم اليوم يا ابنتي؟" سألتها بصوت هادئ، وهي تقدم لها كوباً من الشاي بالنعناع.

تنهدت نور بارتياح، واعتدلت في جلستها. "لا يا أمي، لم أتحدث معه. لم أعرف ما أقول. أشعر أني أسير على حبل رفيع، أخاف أن أفقد توازني وأسقط في بئر من الندم."

ابتسمت السيدة فاطمة، ووضعت يدها على يد ابنتها. "يا نور، الحب لا يُقاس بالكلمات الكبيرة دائماً، بل بالمواقف الصغيرة، بالدعم الصامت. أيهم يحبك، والدليل على ذلك صبره وتحمله. لا تدعيه يشعر بالوحدة في هذا الوقت العصيب. أرسلي له رسالة، كلمة طيبة، دعاء صادق. هذا كل ما يحتاجه منك الآن."

شعرت نور بأن في كلام والدتها عزاءً وشفاءً. عادت إلى غرفتها، وفتحت هاتفها. كانت الشاشة تعكس وجهها القلق. ترددت قليلاً، ثم بدأت تكتب: "أيهم، كيف حالك؟ أتمنى أن تكون بخير. أفتقد صوتك وحديثك. قلبي معك دائماً، وأدعو الله أن يمن عليك بالصبر والقوة. لا تفقد الأمل أبداً، فالله لا ينسى عباده." أرسلت الرسالة، وشعرت براحة غريبة تنساب في أوصالها.

في الجهة الأخرى من المدينة، كان أيهم يجلس في شرفة منزله، يتأمل أفق المدينة المضيء. كان يبدو شاحباً، وعيناه تحملان ظلالاً من الحزن. استلم رسالة نور، وقرأها ببطء، كل كلمة كانت كبلسم يشفي جرحاً عميقاً. ابتسامة خافتة ارتسمت على شفتيه. كانت هذه الكلمة الطيبة هي كل ما يحتاجه ليشعر بأنه ليس وحده. رد عليها بسرعة: "نور، رسالتك كانت كالنور في عتمة أيامي. شكراً لكِ، أنتِ حقاً ملاكي الحارس. سأتجاوز هذا، بإذن الله، وبدعمك."

عاد أيهم إلى أوراقه، يحاول التركيز في عمله، ولكنه كان يجد صعوبة بالغة. قضية والدته كانت تستنزفه، ليس فقط مادياً، بل معنوياً أيضاً. كان يتذكر كلام المحامي الذي أخبره أن القضية قد تطول، وأن فرص البراءة ليست مضمونة تماماً. هذا التفكير كان يقض مضجعه.

في صباح اليوم التالي، وبينما كان أيهم يتناول فطوره، طرق الباب. فتحت والدته، السيدة سعاد، لتجد أمامها رجلاً يرتدي بزة أنيقة، يحمل في يده حقيبة جلدية. "أنا السيد خالد، محامي والدتك،" قال الرجل بصوت رسمي. "أتيت للاطمئنان على سير القضية، ولدي بعض الأخبار."

كانت السيدة سعاد قد استعانت بهذا المحامي الجديد بعد أن شعرت بخيبة أمل من المحامي السابق. رحبت به بحرارة، ودعته للدخول. أيهم، الذي كان يسمع الحوار من غرفة المعيشة، شعر بوخزة قلق. دخل وانضم إليهما، يتظاهر بالهدوء، بينما كان قلبه يخفق بعنف.

جلس السيد خالد، وفتح حقيبته. "السيدة سعاد، بعد مراجعة دقيقة لكافة المستندات، وتحليل شهادات الشهود، توصلنا إلى أن هناك ثغرة قانونية قد تكون في صالحنا. يبدو أن هناك بعض التناقضات في أقوال الشاهد الرئيسي ضده. بالإضافة إلى ذلك، وجدت دليلاً جديداً لم يتم تقديمه في الجلسات السابقة، وهو عبارة عن رسالة خطية تفيد بتلقي والدتك مبلغاً مالياً كهدية، وليس كدفعة مقابل صفقة مشبوهة."

كانت هذه الأخبار بمثابة نسمة باردة على قلب أيهم. رفع رأسه، ونظر إلى والدته بعينين تملؤهما الرجاء. "هل هذا يعني أن هناك فرصة حقيقية؟" سأل بلهفة.

ابتسم المحامي خالد. "نعم يا سيدي، هناك فرصة قوية. لكننا نحتاج إلى جهد أكبر، وبعض الإثباتات الداعمة. سأقوم بمتابعة هذا الدليل الجديد، وأحتاج من السيدة سعاد أن تساعدني في استدعاء بعض الأشخاص الذين يمكنهم الشهادة على طبيعة العلاقة بينها وبين الطرف الآخر، وأن هذه المبالغ كانت دائماً على سبيل الهدية."

شعرت السيدة سعاد بتجدد الأمل. "سأبذل كل ما في وسعي يا سيد خالد. أنت تعرف أني بريئة. لم أكن يوماً لأتورط في مثل هذه الأمور."

غادر المحامي خالد، تاركاً وراءه جواً من التفاؤل الحذر. تطلعت الأم وابنها إلى بعضهما البعض. "هل تعتقد حقاً أننا سننتصر يا أمي؟" سأل أيهم.

"بإذن الله يا بني. الله سبحانه وتعالى لا يخذل من لجأ إليه. سنقاتل من أجل حقيقتنا، وسنستعيد كرامتنا. ولكن،" وأضافت بصوت خفيض، "هذا يعني أننا سنحتاج إلى المزيد من المال لتوكيل المحامي ودفع أتعابه. هل لديك أي مدخرات يا أيهم؟"

شعر أيهم بثقل المسؤولية يزداد. مدخراته كانت محدودة، وكان يخطط لاستخدامها في تجهيز زواجه من نور. لم يكن يريد أن يثقل كاهل والدته بهذا الأمر. "سأبحث عن حل يا أمي، لا تقلقي. سأجد طريقة."

في تلك الأثناء، كانت نور تقضي وقتاً مع صديقتها المقربة، ليلى. كانتا تتحدثان عن أمورهما، وعن أحلامهما. "هل أنتِ متأكدة أنكِ مرتاحة يا نور؟" سألت ليلى، وعلامات القلق ترتسم على وجهها. "أعلم أن أيهم يمر بظروف صعبة، ولكن هل قرارك بالصبر عليه هو القرار الصحيح؟"

"ليلى، أنتِ تعرفين مدى حبي لأيهم. هو ليس مجرد شخص أحبه، بل هو شريك حياتي الذي أراه في مستقبلي. مشكلته ليست خطأه، بل هي ظروف قاسية. لم أكن يوماً لأتخلى عن شخص أحبه في محنته، خاصة إذا كان هذا الشخص سيصبح زوجي. أنا أثق به، وأثق بأننا سنتجاوز هذا معاً، بإذن الله."

"أتفهم مشاعرك يا نور، ولكن المال هو مشكلة كبيرة. إذا طالت القضية، قد تتدهور الأمور أكثر. هل تحدثتِ مع أيهم عن هذا؟"

"تحدثنا قليلاً. هو قلق، ولكنه مصر على إيجاد حل. هو لا يريد أن يطلب مني شيئاً، أو أن يثقل كاهل عائلتي. ولكنني أريد أن أساعده. ربما يمكننا بيع بعض المجوهرات التي لا نستخدمها، أو التفاوض مع المحامي على خطة دفع مرنة."

نظرت ليلى إلى نور بإعجاب. "يا لكِ من فتاة قوية، ونقية القلب. أجد فيكِ قدوة حسنة. إذا احتجتِ لأي مساعدة، فأنا هنا."

في المساء، وبينما كانت نور تستعد للنوم، تلقت مكالمة من أيهم. كان صوته يبدو مرهقاً، ولكنه كان يحمل في طياته إصراراً عجيباً. "نور، هل يمكنني القدوم لرؤيتك غداً؟ أريد أن أتحدث معكِ في أمر مهم."

"بالتأكيد يا أيهم. سأكون في انتظارك. هل كل شيء على ما يرام؟"

"سنتحدث غداً، إن شاء الله. تصبحين على خير."

شعرت نور أن هناك شيئاً ما يقلقه، شيئاً أكبر من مجرد قضية والدته. ولكنها حاولت أن تطرد هذه الأفكار. ربما كان ذلك مجرد إرهاق. غداً، ستعرف كل شيء. وأياً كان ما سيحدث، كانت مستعدة للمواجهة، ومعها أمل لا ينطفئ.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%