الفصل 14 / 25

روحي تعشقك 193

بين الحقيقة والخيال: امتحان القلوب

بقلم فاطمة النجار

جاء أيهم في صباح اليوم التالي، يحمل في عينيه مزيجاً من القلق والتصميم. كان اللقاء في حديقة المنزل الخلفية، حيث تتساقط أوراق الأشجار الذهبية في خريف دافئ، وتنتشر رائحة التراب المبلل. جلسا على مقعد حجري قديم، تحت شجرة ليمون تزين أغصانها بثمار صفراء زاهية.

"كيف حالك يا نور؟" سأل أيهم، وكان صوته فيه بحة لم تعهدها نور من قبل. "بخير، الحمد لله. وأنت؟ تبدو متعباً."

"الأمور معقدة قليلاً. والدتي... القضية تأخذ وقتاً طويلاً، وتكاليفها تتزايد. المحامي الجديد اكتشف بعض الأمور التي قد تساعدنا، ولكن هذا يتطلب المزيد من المال."

شعرت نور بقلبها ينقبض. كانت تتوقع هذا. "أنا أفهم يا أيهم. لا تقلق، سنجد حلاً. والدي لديه بعض المدخرات، وربما يمكننا التحدث معه."

نظر إليها أيهم بعينين مليئتين بالامتنان. "شكراً لكِ يا نور، أنتِ حقاً كنز. ولكن هذا الأمر هو شأني الخاص، ولا أريد أن أثقل كاهل عائلتك."

"أيهم، نحن عائلة. ولن أتركك تواجه هذا بمفردك. أنا أحبك، وهذا يعني أنني أشاركك أفراحك وأحزانك. ولكن،" ترددت نور، ثم أضافت، "هل هناك شيء آخر؟ تبدو قلقاً بشأن أمر آخر."

تنهد أيهم بعمق، ونظر إلى الأفق. "الحقيقة يا نور، هي أن تكاليف القضية الباهظة، والضغوط المالية التي نتعرض لها، جعلتني أفكر في كل شيء. أنا أريد أن أتزوجك، وأريد أن أبدأ معكِ حياة كريمة، حياة لا تشوبها الديون أو القلق. ولكن، في ظل هذه الظروف، أخشى أن أتسرع وأضعك في موقف صعب."

"ماذا تقصد يا أيهم؟" سألت نور، وهي تشعر بتزايد القلق.

"المحامي الجديد، السيد خالد، أخبرني أن هناك فرصة لبيع بعض الممتلكات التي تملكها والدتي. ولكن... معظم هذه الممتلكات هي في الحقيقة لي، وهي إرث والدي. هناك قطعة أرض في منطقة راقية، ومجوهرات قديمة. بيع هذه الممتلكات قد يحل جزءاً كبيراً من المشكلة المالية."

"هذا جيد يا أيهم! إذا كان هذا سيساعد والدتك، فهو أمر رائع. ما هو القلق؟"

"القلق يا نور، هو أن هذه الممتلكات هي جزء من مستقبلي، مستقبلنا. بيعها يعني أننا سنبدأ من الصفر تقريباً. وأنا... كنت أحلم بأن أبدأ حياتنا معكِ بأسس قوية. لم أكن أتخيل أن أقف أمامك وأنا أطلب منكِ الانتظار أكثر، أو أن أقول لكِ أن زواجنا قد يتأجل."

ارتعش صوت نور وهي تقول: "أيهم، إذا كان هذا هو القرار الذي تراه مناسباً، فأنا سأنتظر. المهم هو أن تكون مرتاحاً، وأن تتجاوز والدتك هذه المحنة. أنا لا أهتم بالماديات بقدر اهتمامي بك، وبمستقبلنا معاً. الحب الحقيقي لا يقاس بالممتلكات."

ابتسم أيهم ابتسامة مرهقة، وامسك بيدها. "نور، أنتِ أجمل هدية رزقت بها. أنتِ قوتي، وأملي. ولكن، هل أنتِ مستعدة حقاً لهذا؟ هل أنتِ مستعدة لحياة قد تكون بسيطة في بدايتها؟"

"نعم يا أيهم، أنا مستعدة. ما يهمني هو أن تكون أنت بجانبي، وأن نبني حياتنا معاً. أنا أؤمن بأن الله سيرزقنا من فضله، وأننا سنتجاوز هذه الصعاب."

شعر أيهم براحة غريبة وهو يحتضن نور. كانت هذه اللحظات كافية لتمحو بعضاً من همومه. "سأقوم بترتيب بيع بعض هذه الممتلكات. أريد أن أبدأ في تسوية الأمور في أقرب وقت. ربما... بعد أن أتمكن من تدبير هذا المبلغ، يمكننا تحديد موعد زواجنا."

"هذا ما أريده يا أيهم."

عندما عاد أيهم إلى منزله، وجد المحامي خالد ينتظره. كان في يده ملف سميك. "سيد أيهم، لدي بعض الأخبار الأخرى. خلال بحثي عن دليل جديد، اكتشفت أن هناك طرفاً ثالثاً قد يكون له دور في هذه القضية. شخص كان على خلاف مع والدتك قبل سنوات، وقد يكون له مصلحة في توريطها."

"من هو هذا الشخص؟" سأل أيهم بفضول.

"لم أتمكن من تحديد هويته بشكل قاطع حتى الآن، ولكنه يبدو شخصاً ذا نفوذ. يبدو أن هناك محاولة لتشويه سمعة والدتك، وإسقاطها من خلال هذه القضية. ولكن، هناك نقطة ضعف لدى هذا الشخص. يبدو أنه متورط في بعض الأمور المشبوهة، وقد تكون لدينا فرصة لاستخدامه كورقة ضغط."

شعر أيهم بأن القضية تزداد تعقيداً، ولكن في نفس الوقت، شعر بأن هناك بصيص أمل جديد. "كيف يمكننا استغلال هذا؟"

"سنحتاج إلى المزيد من التحريات. سأحاول الحصول على المزيد من المعلومات عن هذا الشخص. ولكن، سأحتاج إلى مساعدتك. هل تعرفين أي شخص كان على خلاف حاد مع والدتك في الماضي؟"

فكر أيهم ملياً. كان هناك رجل أعمال، يدعى السيد مراد، كان له خلافات تجارية مع والدته قبل سنوات، ولكنه لم يكن يظن أن الأمر سيصل إلى هذا الحد. "أتذكر شخصاً اسمه مراد، كان له خلافات مع أمي. ولكن لا أعرف ما إذا كان له أي دور الآن."

"سأضع هذا الاسم في قائمة البحث. بالمناسبة، هل تحدثت مع خطيبتك، السيدة نور؟"

"نعم، تحدثت معها. وهي متفهمة تماماً. سأقوم ببيع بعض الممتلكات لمواجهة الأزمة المالية."

ابتسم المحامي خالد. "هذا أمر جيد. ولكن، يجب أن تكون مستعداً لبعض الأمور. قد يكون هذا الشخص الذي نحاول كشفه، له علاقات مع أطراف أخرى. وقد تتأثر خطيبتك أو عائلتها بشكل غير مباشر. يجب أن تكون مستعداً للدفاع عنها وعن نفسك."

شعر أيهم بأن كل شيء أصبح مترابطاً. بيع الممتلكات، قضية والدته، هذا الشخص الغامض. كل هذه الأمور كانت تضغط عليه.

في هذه الأثناء، كانت نور تبحث في ذكريات عائلتها. كانت تتذكر أيام جدها، الذي كان رجل أعمال ناجحاً. كان لديه بعض الأوراق القديمة، والصناديق التي لم يتم فتحها منذ زمن. شعرت بأن هناك شيئاً ما قد يكون مفيداً، شيئاً يمكن أن يساعد أيهم.

ذهبت نور إلى مكتبة والدها، وبدأت تبحث بين الكتب القديمة والصناديق المتربة. وجدت بعض الرسائل القديمة، وبعض الأوراق التي تبدو مهمة. كان هناك صندوق خشبي قديم، مغلق بإحكام. حاولت فتحه، ولكنه كان صعباً.

"يا نور، ماذا تفعلين؟" سألت والدتها، وهي تدخل المكتبة. "أمي، كنت أبحث عن شيء قد يساعد أيهم. وجدت هذا الصندوق القديم، يبدو أنه يحتوي على أوراق مهمة."

"هذا الصندوق يعود لجدك، رحمه الله. كان يحتفظ فيه بأسراره. لم نتمكن من فتحه من قبل. ربما... ربما حان الوقت."

بعد محاولات عديدة، تمكنت نور ووالدتها من فتح الصندوق. ما وجدتاه بداخله فاق توقعاتهما. كانت هناك مستندات، عقود، رسائل، كلها تتعلق بأعمال جدها. وبين هذه الأوراق، وجدت نور ورقة غريبة، تبدو كوصية، ولكنها مكتوبة بلغة قديمة، وتحمل توقيعاً غريباً.

"ما هذا يا أمي؟" سألت نور، وهي تحمل الورقة. "لا أعرف. تبدو غريبة."

تصفحت نور الورقة بعناية. كان هناك اسم مكرر، اسم "مراد". شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. هل يمكن أن يكون هذا "مراد" هو نفسه الشخص الذي تحدث عنه المحامي خالد؟ هل كان لجدها علاقة بهذا الشخص؟

"أمي، أعتقد أن هذا الصندوق يحتوي على ما قد يساعد أيهم. علينا أن نأخذ هذه الأوراق إلى المحامي خالد."

شعرت نور بشعور بالمسؤولية ينمو بداخلها. لم تعد القضية تخص والدة أيهم فقط، بل أصبحت تخصهما معاً. كان عليها أن تكون قوية، وأن تساعد أيهم في كشف الحقيقة، مهما كانت.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%