الفصل 16 / 25

روحي تعشقك 193

مواجهة الظلام: قبل العاصفة

بقلم فاطمة النجار

اجتمع أيهم ونور في شرفة منزل نور، تحت سماء مرصعة بالنجوم، تتلألأ كعيون الساهرين. الهواء كان محملاً بعبق الياسمين، ونسيم لطيف يداعب خصلات شعرهما. كان الصمت يخيم بينهما، صمت لم يكن صمتاً خالياً، بل كان مليئاً بالكلمات التي لم تُنطق، والمشاعر التي لم تُكشف.

"أيهم،" قالت نور بصوت هامس، "أشعر بأننا نقف على حافة شيء كبير. هل أنت مستعد؟" نظر إليها أيهم، وعيناه تعكسان نور النجوم. "مستعد، يا نور. معكِ، أشعر بالقوة. معكِ، أشعر بأن كل شيء ممكن."

"المحامي خالد، هل أخبرك بما قاله السيد مراد؟" "لقد تحدث معي. السيد مراد عرض دفع مبلغ كبير من المال لوالدتي، مقابل التنازل عن القضية. ولكنه لم يذكر أي تفاصيل عن طبيعة هذا المال، أو مصدره."

"هذا مقلق،" قالت نور. "ربما يحاول إخفاء شيء. ربما هذا المال ليس من حقه." "بالضبط. المحامي خالد يشك في ذلك أيضاً. وهو يستعد لتقديم طلب رسمي لاستدعاء السيد مراد للمثول أمام المحكمة."

"وماذا عنك؟ هل أنت بخير؟" سألت نور، وعيناها تلمعان بقلق. "أنا بخير، يا نور. ولكنني قلق على والدتي. أشعر أنها تتأثر بهذه الضغوط."

"أمي أيضاً تشعر بالضغط،" قالت نور. "ولكنها قوية. نحن عائلة، وسنتجاوز هذا معاً."

في هذه الأثناء، كان المحامي خالد يتأهب لمواجهة السيد مراد. كان يدرك أن هذه المقابلة قد تكون نقطة تحول في القضية. طلب من أيهم أن يكون على أهبة الاستعداد، وأن يحتفظ ببعض الأدلة الهامة التي قد يحتاجونها في حال تدهورت الأمور.

في اليوم التالي، ذهب المحامي خالد إلى مكتب السيد مراد. كان المكتب فخماً، ومزيناً بالتحف الفنية. كان السيد مراد يجلس خلف مكتبه الكبير، مبتسماً ابتسامة واثقة، ولكن عينيه كانتا تحملان نظرة باردة.

"أهلاً بك يا سيد خالد،" قال السيد مراد بصوت هادئ. "كنت أنتظرك. أعرف أنك جئت من قبل عائلة أيهم. وأعلم أن لديكم بعض الاتهامات الخطيرة."

"سيدي،" قال المحامي خالد، "أنا هنا لأنني أحمل أدلة قاطعة على تورطك في هذه القضية. الأدلة التي تثبت أنك حاولت تشويه سمعة والدة أيهم، وإجبارها على التنازل عن حقوقها."

ضحك السيد مراد ضحكة خافتة. "أدلة؟ ما هي هذه الأدلة؟ أنا رجل أعمال، ولا أدخل في مثل هذه الأمور السخيفة."

"لدينا مستندات تثبت شراكتك القديمة مع جد السيدة نور، وأنه كان هناك ديون كبيرة مستحقة عليك. لدينا أيضاً رسائل تثبت محاولتك للتفاوض مع والدة أيهم."

"هذه مجرد تراهات،" قال السيد مراد، وارتسمت على وجهه علامات الانزعاج. "لا علاقة لي بكل هذا. والدتك ورجل الأعمال هذا، لديهم مشاكلهم الخاصة. وأنا لست طرفاً فيها."

"لديك مصلحة واضحة في توريطهم،" قال المحامي خالد. "إذا انكشفت قضيتك، قد تواجه عواقب وخيمة."

"عواقب؟" رفع السيد مراد حاجبيه. "هل تهددني يا سيد خالد؟"

"أنا لا أهدد، بل أقدم لك فرصة أخيرة. تنازل عن هذه القضية، واعترف بتورطك. ربما يمكننا التفاوض على تسوية."

"تسوية؟" رفع السيد مراد صوته. "أنا لا أتساوم. أنتم من يجب أن يتنازل. هذه عائلة أيهم، لديها الكثير لتخسره. وأنا لدي ما يكفي لأجعلهم يندمون على هذا الطريق."

شعر المحامي خالد ببعض الخوف، ولكنه أبقى على رباطة جأشه. "إذا كنت تعتقد أنك تستطيع تهديدي، فأنت مخطئ. لدينا أدلة كافية. وسوف نكشف الحقيقة."

"هذا لن يحدث،" قال السيد مراد، وعيناه تلمعان بالتهديد. "لدي أوراق تلعب بها، لا تتخيلها. إذا حاولت اللعب معي، ستندم على كل خطوة اتخذتها."

غادر المحامي خالد مكتب السيد مراد، وهو يشعر بأن الأجواء تزداد توتراً. كان يعلم أن السيد مراد لن يستسلم بسهولة. كان عليه أن يكون مستعداً لمواجهة قوية.

في تلك الأثناء، تلقت نور اتصالاً من أيهم. كان صوته يرتجف. "نور، لقد حدث شيء. والدتي... لقد أصيبت بحالة إغماء. لقد نقلناها إلى المستشفى."

"ماذا؟" صرخت نور، وقلبها يكاد يتوقف. "كيف حدث هذا؟" "لا أعرف. لقد وجدتها على الأرض. كانت شاحبة جداً."

"أنا قادمة فوراً."

هرعت نور إلى المستشفى، تاركة خلفها كل شيء. عندما وصلت، وجدت أيهم جالساً بجوار سرير والدته، وعيناه محمرتان من البكاء. كانت والدته ترقد في السرير، متصلة بالأجهزة، ويبدو عليها الضعف الشديد.

"كيف حالها؟" سألت نور. "الدكتور يقول إنها في حالة مستقرة، ولكنها تحتاج إلى الراحة. يبدو أن الضغط العصبي كان شديداً عليها."

احتضنت نور أيهم، وشعرت بحزن عميق يغمرها. "لا تقلق، أيهم. ستكون بخير. والدتك قوية."

"أتمنى ذلك يا نور. أشعر بأن كل هذا الحمل ثقيل جداً."

"نحن معك، يا أيهم. ولن نتركك."

في تلك الليلة، لم يستطع أيهم النوم. كان يجلس بجوار والدته، يتأمل وجهها الشاحب، ويتذكر كل ما مرت به. شعر بالذنب لأنه لم يستطع حمايتها بشكل أفضل.

بعد عدة ساعات، استيقظت السيدة سعاد. كانت تتنفس بصعوبة، ولكنها استطاعت أن تنظر إلى أيهم. "أيهم..." قالت بصوت ضعيف. "كن حذراً... هناك... أشخاص... لا يريدون لنا الخير."

"لا تقلقي يا أمي. كل شيء سيكون على ما يرام."

"لا... ليس الأمر بهذه البساطة. السيد مراد... لديه... أسرار... مظلمة."

شعرت نور بأن كلمات السيدة سعاد كانت تأكيداً لما كانوا يشككون فيه. يبدو أن السيد مراد كان سبباً رئيسياً في كل ما يحدث.

مع شروق الشمس، وبعد أن استقرت حالة السيدة سعاد، غادر أيهم ونور المستشفى، يحملان في قلبيهما تصميماً جديداً. لم يعد الأمر مجرد استعادة حقوق، بل أصبح سباقاً لكشف الحقيقة وإنقاذ السيدة سعاد من أي خطر مستقبلي.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%