الزوجة الصالحة 194

مواجهة الأصداء القديمة

بقلم سارة العمري

كانت أجواء قصر آل الحاج مفعمة بالترقب. بعد قرار أحمد بالتقدم لخطبة لينا، بدأت التحضيرات الأولية، رغم أن الأمر لم يخرج عن دائرة العائلة المقربة. كانت السيدة فاطمة، والدة لينا، تعمل على تدبير الأمور، وتبدو عليها علامات الرضا والسعادة، لكنها كانت تلمح ذلك القلق الخفي في عيني ابنتها.

في إحدى الأمسيات الهادئة، حين كان نسيم عليل يحمل رائحة الياسمين، جلست لينا مع والدتها في شرفة القصر. بدأت الأم حديثها بنبرة ناعمة: "يا ابنتي، هل أنتِ مستعدة لهذه الخطوة؟ قلبي يخبرني أنكِ تحملين همومًا لم تبوحي بها."

نظرت لينا إلى والدتها، وشعرت بأن الوقت قد حان. "أمي، هناك قصة قديمة في حياتي. قصة شاب كنت أعرفه، وكان عزيزًا على قلبي. رحل فجأة، ولم أعرف سبب رحيله. الآن، أشعر بأن صدى هذه القصة قد عاد."

بدأت لينا في سرد قصة آدم، بحذر، وصوت خافت. تحدثت عن صداقتهما، عن أحلامهما المشتركة، عن اختفائه المفاجئ الذي تركها في حيرة وألم. ثم أخبرتها عن الرسائل الغامضة التي وصلتها، عن "الظل الهادئ"، وعن شكوكها بأن يكون هو آدم.

صغت السيدة فاطمة لابنتها، وعيناها تلمعان بالتعاطف. "يا ابنتي، الحب الأول يحمل دائمًا مكانة خاصة في القلب. ولكن، علينا أن نحذر من أنفسنا. الشيطان قد يزين لنا البقاء متعلقين بماضٍ قد يكون مؤلمًا، أو قد لا يكون فيه الخير لنا."

"ولكن يا أمي، هل يمكن أن يكون هذا الرجل هو حقًا آدم؟ هل يمكن أن تكون هذه فرصة لأعرف ما حدث؟"

"قد يكون، وقد لا يكون. ولكن، الأهم هو أن تأخذي قرارك بعقلك وقلبك، وبعد الاستخارة. أحمد شاب طيب، ولديه استعداد للصبر. لا تظلمي رجلاً مستعدًا لمنحك السعادة، بسبب ظل ماضٍ."

تنهدت لينا، تشعر بأنها محاطة بالحب والدعم، لكنها أيضًا تشعر بثقل المسؤولية.

في هذه الأثناء، كان آدم، الذي كان يتابع أخبار لينا من بعيد، يشعر بتزايد القلق. لقد علم أن عائلة أحمد قد بدأت في اتخاذ خطوات جدية نحو الخطبة. كان يكره فكرة أن تذهب لينا لرجل آخر، رجل قد لا يفهمها كما يفهمها هو.

قرر آدم أن يتخذ خطوة جريئة. أرسل رسالة أخرى إلى لينا، لكن هذه المرة، كانت أكثر وضوحًا، ولكنها لا تزال تحمل لمسة من الغموض.

"يا من سكنتِ خيالي، هل تتذكرين ذاك المقهى القديم؟ حيث كنا نحلم بمستقبلٍ زاهر، على أنغام قهوةٍ مرة، وقلبٍ طاهر."

كان هذا المقهى، "مقهى الأمل"، هو المكان الذي كان يلتقي فيه هو ولينا دائمًا. كانت هذه إشارة واضحة لمن يعرفه.

عندما تلقت لينا الرسالة، شعرت بارتفاع في دقات قلبها. "مقهى الأمل". هذا المكان كان يحمل ذكريات لا تُنسى. لم يعد هناك شك. هذا هو آدم.

اتصلت لينا بالأستاذ عبد الرحمن، وشرحت له الرسالة الجديدة.

"أيها الأستاذ، هذه إشارة واضحة. إنه هو. إنه آدم. ماذا أفعل؟"

قال الأستاذ عبد الرحمن بصوت هادئ: "يا ابنتي، إن كان هو آدم، فعليكِ أن تتحدثي معه. ولكن، ليس بطريقة تثير الشبهات أو تضر بسمعتك. ربما، يمكن أن تلتقي به في مكان عام، ومع وجود محرم. هذا هو الطريق الشرعي. لا تفتحي بابًا للشبهات، فقد يغلق الله أبواب الخير."

استجابت لينا لنصيحة أستاذها. أخبرت والدتها ووالدها، عماد، عن قرارها. كان عماد، الذي يحب أخته جدًا، قلقًا ولكنه وثق في حكمتها.

"يا لينا، أنا معكِ. سأذهب معكِ. لا أريد أن تكوني وحدكِ في هذا الموقف."

قرر عماد أن يكون هو المحرم، وأن يلتقي بآدم في مكان عام، وبعلم الأب. كان يعلم أن أحمد سيقدر هذه الشفافية.

اتصل أحمد بعماد، وشرح له الموقف. استمع أحمد بعناية، وبدا عليه شيء من الاستغراب، ولكنه أيضًا بدا متفهمًا.

"يا عماد، أنا أقدر لك هذه الشفافية. أريد أن تكون لينا سعيدة. سأثق في حكمتك وحكمتها. ولكن، أريد أن أكون على علم بكل شيء."

كان موقف أحمد هو قمة النبل والأخلاق. لم يكن رجلاً أنانيًا، بل كان يبحث عن سعادة شريكته.

تم ترتيب اللقاء. اختاروا مقهى هادئًا، بعيدًا عن الأنظار، في وسط النهار. كان عماد حاضرًا، يجلس على طاولة قريبة.

عندما دخل آدم، شعرت لينا بارتباك شديد. كان يبدو أكبر سنًا، ولكن عينيه كانتا تحملان نفس البريق الذي عرفته.

"لينا؟" قال آدم بصوت خافت، متفاجئًا بوجود عماد.

"آدم،" ردت لينا بصوت مختنق.

بدأ آدم في شرح سبب اختفائه. لقد كان لديه مشاكل عائلية كبيرة، اضطرته للسفر بعيدًا، وقطع كل علاقاته. لقد عاش سنوات من الوحدة، ولكنه لم ينسَها أبدًا.

"كنت أخشى أن أعود وأجدكِ قد تزوجت، أو نسيتني. لكني لم أستطع مقاومة الرغبة في التواصل معكِ، لأعرف ما إذا كان ما بيننا لا يزال موجودًا."

بدأت لينا في شرح موقفها. تحدثت عن أحمد، وعن عرضه للزواج. شعرت بأنها تقول كلامًا ثقيلًا، كلامًا قد يكسر قلب آدم.

"أنا أفهم،" قال آدم بصوت متهدج. "كنت أعلم أن هذا قد يحدث. كنت أحلم بالعودة، ولكن الظروف لم تسمح. الآن، قد يكون الأوان قد فات."

نظر آدم إلى لينا بعينين مليئتين بالألم والأمل. "لكن، لينا، إن كنتِ لا تزالين تشعرين بشيء، فأنا مستعد للانتظار. أنا مستعد للتعويض عن كل لحظة ضائعة. أنا مستعد لإثبات أن حبي لكِ لم يكن مجرد نزوة شباب."

كانت لينا تستمع، وقلبها ممزق بين ماضيها وحاضرها. هل يمكنها حقًا أن تعود إلى الوراء؟ وهل تستحق هذه الفرصة الثانية، بعد أن أصبحت على وشك خطوبة شرعية؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%