الزوجة الصالحة 194

نبض الأمل

بقلم سارة العمري

كانت الشمس قد بدأت ترتفع في السماء، مرسلةً أشعتها الذهبية على القصر. في الخارج، كانت "ليلى" قد اتخذت قرارها. لم تكن تتوقع أن تجد نفسها في موقف كهذا، ولكنها لم تكن لتخذل "أمير"، ولن تسمح بأن تتعرض سمعة قبيلتها للخطر.

ارتدت "ليلى" ثوباً بسيطاً، لكنه عملي، بلون رملي، وحملت فوق رأسها حجاباً فضفاضاً، لتواجه أشعة الشمس الحارقة. كانت تشعر بالقلق، ولكنها استمدت بعض القوة من نظرات "مريم" التي كانت تقف بالقرب منها، تحمل في عينيها دعمًا صامتاً.

"لقد أعددت لكِ بعض المؤن يا سيدتي"، قالت "مريم" وهي تشير إلى حقيبة جلدية، مليئة بالتمر، وبعض الخبز، وقارورة ماء. "أتمنى لكِ السلامة."

"شكراً لكِ يا مريم"، قالت "ليلى" بابتسامة خفيفة. "لا تقلقي عليّ. سأكون بخير."

تحركت "ليلى" بخطوات ثابتة نحو بوابات القصر، حيث كان ينتظرها اثنان من الحراس الذين أرسلهم "أمير". كانا رجلاً هادئاً، يبدو عليهما الخبرة، لكنهما لم يبديا أي تعبير عن مشاعرهما.

"هل أنتما مستعدان؟"، سألت "ليلى".

"نعم يا سيدة القصر"، أجاب أحدهما بصوت أجش. "نحن في خدمتك."

ركبا على خيلهما، و"ليلى" امتطت فرسها الخاص، فرس أبيض رشيق، يبدو أنه كان مفضلاً لدى "أمير" في السابق. شعرت "ليلى" بشيء من الألفة تجاه الفرس، وكأنها تشاركه شعوراً مشتركاً بالوحدة.

انطلقوا في رحلتهم. كانت الوجهة هي الطريق الغربي، المكان الذي قيل إن القافلة ستمر به. لم تكن "ليلى" تعرف شيئاً عن هذا الطريق، لكن الحارسين كانا يعرفان الدرب.

مع كل خطوة، كانت الكثبان الرملية تزداد اتساعاً، والسماء تبدو أكثر زرقة. كانت الشمس ترتفع، وبدأت حرارتها تشتد. شعرت "ليلى" بأنها تدخل عالماً مختلفاً، عالماً قوياً وصامتاً، يعكس مدى صغر الإنسان أمام عظمة الطبيعة.

"كيف يبدو الطريق؟"، سألت "ليلى" أحد الحراس، وهو "سالم"، كما عرفت اسمه.

"إنه طريق سهل نسبياً يا سيدة القصر"، أجاب "سالم". "لكنه يمر عبر منطقة معروفة بوجود بعض القبائل الرحل، وقد يكون بعضهم ليسوا ودودين."

"قطاع طرق؟"، سألت "ليلى" بقلق.

"نعم، في بعض الأحيان"، قال "سالم" بجدية. "لكنهم عادة ما يهاجمون القوافل الأضعف. قافلتنا ستكون قوية، ولكن يجب أن نكون مستعدين."

نظرت "ليلى" إلى الحارسين. كانا يرتديان دروعاً خفيفة، ويحملان سيوفاً ورماحاً. كانت تبدو أمامهم في غاية الضعف، رغم أن "أمير" قد وضع ثقته فيها.

"هل رأيتما قطاع الطرق من قبل؟"، سألت.

"رأيناهم يا سيدة القصر"، قال الحارس الآخر، "عمر". "إنهم عدوانيون، لكنهم ليسوا أبطالاً. يعتمدون على المفاجأة والعدد."

شعرت "ليلى" بخوف يتسلل إلى قلبها، لكنها حاولت أن تتجاهله. تذكرت كلمات "أمير" في رسالته: "أنا على ثقة بأنكِ ستكونين خير من يتولى الأمور". كان عليها أن تثبت له، ولنفسها، أنها تستحق هذه الثقة.

بدأت "ليلى" تسأل الحارسين عن تفاصيل القافلة. عن عدد الإبل، وعن طبيعة البضائع، وعن عدد الحراس المرافقين. كانوا يجيبونها بصبر، ويقدمون لها المعلومات التي تحتاجها.

"القوافل غالباً ما تسافر في مجموعات كبيرة في هذه الأيام"، قال "سالم". "هذا يجعلها أكثر أماناً. ولكن هذه القافلة، يبدو أنها لا تحمل سوى عدد قليل من الإبل، ولذلك قد تكون هدفاً سهلاً."

"وما الذي يجعلها مميزة؟"، سألت "ليلى". "ما هي البضائع التي تحملها؟"

"لا أعرف التفاصيل الدقيقة يا سيدة القصر"، أجاب "عمر". "ولكنني سمعت أنها تحمل بضائع ثمينة، ربما مجوهرات أو أشياء نادرة."

"مجوهرات؟"، تكررت "ليلى" بصوت خافت. هل هي مجوهرات "أمير"؟ أم بضائع يتاجر بها؟

بدأت تفكر بشكل استراتيجي. لم تكن تعرف كيف تقاتل، لكنها كانت تعرف كيف تفكر. "إذا كانت القافلة ضعيفة، فيجب أن نزيد من قوتها. إذا كان قطاع الطرق يعتمدون على المفاجأة، فيجب أن نفاجئهم."

"متى بالضبط ستمر القافلة؟"، سألت.

"بعد يومين يا سيدة القصر"، أجاب "سالم". "لذلك لدينا وقت قليل."

"علينا أن نصل إلى المكان قبل القافلة"، قالت "ليلى" بحزم. "علينا أن نجهز كميناً. أن نضع الحراس في أماكن استراتيجية. وأن نزرع بعض الفخاخ."

نظر إليها الحارسان ببعض الدهشة. لم يتوقعا منها هذا الحماس، وهذه الأفكار.

"نحن مستعدون لأي شيء تأمرين به يا سيدة القصر"، قال "سالم" بانحناءة رأس.

"أريد أن أرى المنطقة التي ستمر بها القافلة"، قالت "ليلى". "أريد أن أفهم التضاريس، وأن أبحث عن أفضل المواقع للاختباء."

قادها الحارسان إلى منطقة صخرية، مليئة ببعض التلال المنخفضة. كانت المنطقة تبدو خالية، لكنها كانت تحمل في طياتها إمكانيات جيدة للاختباء.

"هنا"، قالت "ليلى" وهي تشير إلى موقع مرتفع قليلاً. "يمكننا أن نضع بعض الحراس هنا، ليشرفوا على الطريق. وهنا"، أشارت إلى منطقة أخرى، "يمكننا أن نحفر بعض الحفر، ونغطيها بالأغصان، لتكون فخاخاً."

بدأ الحارسان يعملان بجد، ينفذان تعليماتها. شعر "ليلى" بشيء من القوة يتدفق في عروقها. إنها تتحرك، وتتخذ قرارات، وتضع خططاً. إنها ليست مجرد زوجة تنتظر عودة زوجها.

بينما كانوا يعملون، لمح "سالم" شيئاً لامعاً في الرمال. انحنى والتقطه. كان قطعة معدنية صغيرة، عليها نقش غريب.

"ما هذا؟"، سأل "ليلى" وهو يمدها بالقطعة.

نظرت "ليلى" إليها. كانت قطعة صغيرة، تشبه إلى حد كبير الأشكال التي كانت على الخنجر الذي وجده "فارس". "أين وجدتها؟"

"كانت مدفونة في الرمال هنا"، أجاب "سالم". "بالقرب من هذه الصخور."

شعرت "ليلى" ببرودة تسري في عروقها. هل هذا المكان له علاقة بشيء آخر؟ هل هناك قصة أخرى تحدث في نفس الوقت؟

"احتفظ بها"، قالت "ليلى" وهي تعيد القطعة لـ "سالم". "ربما يكون لها معنى."

واصلوا عملهم. كانت "ليلى" تشعر بأنها دخلت في عالم جديد، عالم يتطلب منها أن تكون قوية، وحذرة، وذكية. لم يكن أمامها خيار سوى أن تتعلم، وأن تتكيف.

مع غروب الشمس، عادوا إلى القصر. شعرت "ليلى" بالتعب، لكنها شعرت أيضاً بنوع من الرضا. لقد اتخذت خطوات هامة، وبدأت خطتها تتشكل.

عندما دخلت غرفتها، وجدت "مريم" في انتظارها، وقد أعدت لها عشاءً خفيفاً.

"كيف كان اليوم يا سيدتي؟"، سألت "مريم" بقلق.

"كان يوماً طويلاً، يا مريم"، أجابت "ليلى" بابتسامة. "ولكنه كان مفيداً."

"هل هناك أي أخبار عن أمير؟"، سألت "مريم" بتردد.

تنهدت "ليلى". "لا. لم يردني أي شيء."

لكن في قلبها، كان هناك شعور جديد. شعور بالأمل. لم يعد يقتصر أملها على عودة "أمير"، بل امتد ليصبح أملًا في قدرتها على حماية نفسها، وحماية من يعتمدون عليها. لقد أصبحت "الزوجة الصالحة" في مهمة، مهمة تتطلب منها أن تتجاوز توقعاتها، وأن تكتشف قوتها الحقيقية.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%