الزوجة الصالحة 194

بذرة الشك

بقلم سارة العمري

تغلغلت كلمات يوسف كبذور الشك في تربة قلب سارة. لم تتوقع أن تكون الأزمة بهذا العمق، وأن يكون الخطر بهذا القرب. كانت ترى في يوسف الرجل القوي، الحكيم، الذي لطالما وثقت به. لكن الآن، أمامها رجل يرتجف خوفاً، يغرق في متاهة صنعها بيده.

"يوسف، كيف؟ كيف حدث هذا؟" سألت بصوت بالكاد خرج، وقد خنقها القلق. "من هو هذا 'العقرب'؟ وماذا يريد منك بالتحديد؟" "لا أعرف اسمه الحقيقي، ولا وجهه. هو مجرد شبح يظهر على الشاشة، يعد بالثراء ويسلب الأرواح." قال يوسف، وعيناه تلمعان بحيرة. "لقد بدأ بصفقات صغيرة، ثم طالب بالمزيد. يقول إن لديه علاقات قوية، وإنه يمكنه أن يجلب لي المال، ولكن في المقابل... في المقابل يطالب بأشياء لا أستطيع فعلها."

كانت سارة تستمع بانتباه، وكل كلمة كانت تزيد من قلقها. تذكرت الأيام الأخيرة، كيف كان يوسف منزوياً، شارد الذهن، وكيف كان يتجنبها. الآن فهمت السبب.

"هل هددك؟" سألت بحزم. أومأ يوسف برأسه ببطء. "نعم. قال إنه يعرف عائلتي، وإنه يمكن أن يؤذيهم. خفت يا سارة، خفت أكثر من أي وقت مضى."

كانت هذه الاعترافات مؤلمة، ولكنها ضرورية. سارة، بطبيعتها القوية والمؤمنة، لم تستسلم لليأس. بدأت تفكر في الحلول، في الخطوات التالية.

"يوسف، يجب أن نبلغ الشرطة. لا يمكنك التعامل مع هؤلاء الناس بمفردك." قالت بحزم. "لا أستطيع يا سارة. هم يعرفون كل شيء عني. إنهم يراقبونني. إذا أبلغت الشرطة، قد يؤذون عائلتي." قال يوسف، والشبح الذي كان يهدده أصبح واقعاً مخيفاً.

"ولكن، ماذا سنفعل؟ هل سنبقى مكتوفي الأيدي؟" سألت سارة، وعيناها تقدحان بالحزن. "لا. لن نبقى مكتوفي الأيدي. سنبحث عن طريقة. ربما... ربما يمكننا أن نتعامل معه بطريقته. أن نلعب لعبته، ولكن بذكاء." قال يوسف، وقد بدأت تظهر في عينيه شرارة أمل، أو ربما مجرد يأس.

"كيف؟" سألت سارة، وهي لا تزال متخوفة. "سنحاول أن نكشف هويته. أن نعرف من هو 'العقرب' حقاً. ربما لديه نقاط ضعف. ربما يمكننا استغلالها." قال يوسف، وقد استعاد قليلاً من ثقته بنفسه، مستفيداً من دعم سارة.

في الأيام التالية، عاش يوسف وسارة في حالة توتر مستمر. كانا يجتمعان سراً، يتبادلان المعلومات، ويضعان الخطط. كانت سارة، بشخصيتها التحليلية، تساعد يوسف في فهم الرسائل المشفرة، وفي تحليل أنماط "العقرب".

"يوسف، انظر هنا." قالت سارة ذات مساء، وهي تشير إلى شاشة الحاسوب. "هذه الرسالة، يبدو أنها تحتوي على رموز تبدو وكأنها إحداثيات. ربما هي مكان يلتقي فيه؟" "إحداثيات؟" كرر يوسف، وقد اتسعت عيناه. "هذا منطقي. هو يريد أن يجعلني أتردد في أماكن معينة."

بدأ يوسف بالتحقق من هذه الإحداثيات، ووجد أنها تشير إلى أماكن مهجورة في أطراف المدينة. كان يشعر بالخوف، لكنه كان يشعر أيضاً بالإثارة. كان يقترب من كشف الحقيقة.

بينما كانا يحاولان كشف "العقرب"، كانت والدة يوسف تشعر بالقلق الشديد. كان ابنها قد عاد إلى انغلاقه، وكان يبدو أشد إرهاقاً وشحوباً من ذي قبل. حاولت أن تتحدث معه، لكنه كان يتهرب من الإجابة.

"يوسف يا بني، هل حدث شيء؟ أمك قلقة عليك." قالت له ذات يوم. "لا شيء يا أمي، أنا فقط... مشغول ببعض الأمور." قال وهو ينظر إلى الأرض. "ولكنك تبدو كمن ي carga هموم الدنيا. لا تخف من أن تشاركني همومك. الله معنا."

كانت كلمات والدته تلامس قلبه، لكنه كان لا يزال خائفاً من إثقال كاهلها. كان يعلم أن سارة تشاركه سراً، وأن هذا السر سيؤثر عليهما معاً.

في أحد الأيام، بينما كان يوسف يتفحص رسائل "العقرب" بحثاً عن أي دليل، وجد رسالة تبدو مختلفة عن البقية. لم تكن عن الصفقات أو المال، بل كانت تحمل طابعاً شخصياً. "يوسف، أرى أنك تحاول أن تلعب دور المحقق. ولكنك تلعب بالنار. هناك أسرار لا يجب أن تكشفها. قد تندم على اليوم الذي قررت فيه أن تواجهني."

شعر يوسف ببرودة تسري في عروقه. هل كان "العقرب" يعرف بما يفعلانه؟ هل كان يراقبهما؟ زادت هذه الرسالة من قلقه، وجعلته يشعر بأنه محاصر.

"سارة، أعتقد أننا تجاوزنا الحدود." قال يوسف بصوت مهتز. "إنه يعرف أننا نبحث عنه." "هذا يعني أننا أقرب إلى الحقيقة." ردت سارة، ولم تفقد عزيمتها. "يجب أن نكون أكثر حذراً. ويجب أن نفكر بخطة بديلة."

في تلك الليلة، بينما كان يوسف يفكر في المخاطر، تذكر شيئاً. تذكر أن "العقرب" كان يطالب منه دائماً بصفقات "خاصة"، صفقات تتطلب منه تحويل أموال إلى حسابات غير معروفة. بدأ يشك في أن هذه الحسابات قد تكون مفتاحاً لكشف هويته.

"سارة، أعتقد أنني وجدت شيئاً." قال يوسف في اتصاله الصباحي. "عندما يطلب مني 'العقرب' تحويل الأموال، يعطيني أرقام حسابات. هذه الحسابات تبدو غريبة. ربما يمكننا تتبع مصدرها." "هذا ذكي يا يوسف! يجب أن نحاول." قالت سارة بحماس.

بدأت هذه الفكرة الجديدة تمنح يوسف وسارة أملاً جديداً. كانتا تشعران بأنهما تقتربان من كشف لغز "العقرب"، لكنهما كانتا تعلمتان أيضاً أن هذه اللعبة قد تكون خطيرة جداً. هل ستنجح خطتهما في فك شفرة "العقرب"؟ أم أن الشكوك التي زرعتها تهديدات "العقرب" ستؤدي إلى انهيار علاقتهما، وانهيار كل شيء؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%