الفصل 10 / 25

الحب الحقيقي 196

لقاء الوالدين ووشوشات الشك

بقلم مريم الحسن

اجتمع الحاج محمود، والد نورا، بوالدتها الحاجة زينب في مساء ذلك اليوم، بعد أن ألمح لها الحاج محمود بضرورة الحديث حول أمر يشغل بال ابنته. جلس الاثنان في غرفة الاستقبال، حيث الهواء معطر برائحة العود والبخور، وتنعكس أشعة المصباح الخافتة على الأثاث الفاخر.

"ما الأمر يا زينب؟ أرى في عينيكِ شيئاً من القلق. هل هناك ما يخص نورا؟" سأل الحاج محمود بصوته الرخيم، الذي يحمل في طياته خبرة السنين وحكمة التجربة.

تنفست الحاجة زينب الصعداء، ثم بدأت تشرح بكلمات موزونة، محاولة أن تنقل الصورة كاملة دون إثارة قلق زوجها بلا داعٍ، ودون التقليل من شأن ما تشعر به ابنتها. "نورا، يا محمود، بدأت تظهر عليها علامات الاهتمام بشاب. شاب قابلته مؤخراً، يدعى طارق."

رفع الحاج محمود حاجبيه بدهشة. "طارق؟ ومن يكون هذا الشاب؟ هل تعرفين عائلته؟ هل هو من بيئة معروفة؟" كان الحاج محمود يقدّر الأصالة والأنساب، ولا يرى في الارتباط إلا ما كان مبنياً على أسس متينة من النسب والعائلة.

"هذا ما يجعل الأمر محيراً بعض الشيء. لا أعرف عائلته جيداً. ولكن نورا تقول إنه على خلق ودين. وتصفه بأنه شاب له تأثير روحي عليها."

تأوه الحاج محمود بضيق. "تأثير روحي! يا زينب، هذه أمور لا تبنى عليها بيوت. بيوت المسلمين تبنى على الدين والخلق، وعلى معرفة الأهل والأنساب. لا أريد لابنتي أن تقع فريسة لأوهام الشباب."

"أفهم قلقك يا محمود، وأنا أشاركه. ولكنني رأيت في عيني نورا صدقاً ورغبة في الاستقرار. إنها ليست تلك الفتاة المندفعة. إنها ترى الأمور بعمق. ولكنها أيضاً تتأثر بما تراه من صلاح في الآخرين."

"صلاح؟ صلاح الشباب قد يكون ظاهرياً. ما الذي تعرفه عن هذا الشاب؟ هل تقدم لخطبتها؟ هل أتى بكلمة من أهله؟"

"لم يصل الأمر إلى هذا الحد. هي فقط تشعر بارتباط قوي به، وتتحدث عنه باحترام. ولكنها تخشى أن أقول لك شيئاً قد يبدو متسرعاً. طلبت مني أن لا أحدثك الآن."

"أفهم. ولكنكِ تعلمين يا زينب، أنني لا أرضى لابنتي إلا أفضل الناس. أريد لها زوجاً له مكانة، وليست له مشاكل. أخشى أن يكون هذا الشاب مجرد شاب عادي، لا يملك ما يكفي ليوفر لها حياة كريمة، أو أنه يحمل من المشاكل ما لا نعرفه."

"صحيح أننا لا نعرف عنه الكثير، وهذا هو مربط الفرس. ولكني لا أريد أن أحكم عليه من قبل أن نراه. نورا تصر على أن لديه أصالة ونقاء. وهي ترى في حياتها ما لا نراه نحن."

"وهل تظنين أن ابنتكِ، مع كل احترامي لها، تفهم في أمور الزواج أكثر منا؟ نحن جربنا الحياة، ونعرف ما يصلح وما لا يصلح. لا أريد أن تذهب بقلبها وعواطفها، ثم تجد نفسها في ضيق."

"لذلك قلت لكِ، لنتحدث بهدوء. إذا كان الشاب على خلق ودين، فربما نستطيع أن ننظر إليه بعين العطف. ولكن بشرط أن يأتي الأمر بالطرق الشرعية، وبما يرضي الله. لا نريد أن نفعل شيئاً فيه تساهل."

"بالتأكيد. الشرع خط أحمر. ولكنني لا أستطيع أن أقبل فكرة أن ابنتي ترتبط بشاب لا نعرف عنه شيئاً. هذا ليس من عاداتنا. عائلتنا، عائلة محمود، لها اسم ومكانة. ولا نقبل بأي ارتباط إلا بما يليق بها."

"ولكن يا محمود، أليس الدين والخلق هما الأساس؟ إذا كان شاباً ميسور الحال، وعلى خلق ودين، فهل نرفضه لمجرد أنه ليس من عائلة معروفة؟"

"ليس الأمر كذلك تماماً يا زينب. الأمر يتعلق بالضمان. أن نضمن مستقبل ابنتنا. أن نضمن ألا تكون عرضة للمشاكل. الشاب الذي يأتي من عائلة طيبة، تكون معروفة، نكون غالباً على دراية بأخلاقه وتاريخه."

"هذه وجهة نظرك. ولكن أحياناً، يأتي الخير من حيث لا نحتسب. ألم تعلم، أن طارق هذا، هو ابن الحاج إبراهيم؟"

ارتسمت علامة استفهام كبيرة على وجه الحاج محمود. "الحاج إبراهيم؟ تقصدين صاحب المزارع الكبيرة في منطقة الشرقية؟"

"نعم. هو ذاك. يقولون إن ابنه قد سافر للدراسة في الخارج، وهو عائد الآن، ويريد أن يستقر. وهو شاب له سمعة طيبة بين معارفهم."

عاد القلق إلى وجه الحاج محمود، ولكن هذه المرة كان قلقاً مختلفاً. "إذاً، هو من عائلة الحاج إبراهيم. هذا أفضل. ولكنني ما زلت لا أفهم لماذا لم تأتِ نورا وتخبرني بنفسها. ولماذا هذا التكتم؟"

"هي تخشى رد فعلك يا محمود. وتخشى أن ترى في الأمر مجرد نزوة. هي ترى فيه شيئاً أعمق. ولكنها تحتاج إلى بعض الوقت لتشعر بالثقة الكافية للتحدث معك مباشرة. أردت أن أمهد لك الأمر."

"حسناً. مادام الأمر يتعلق بعائلة الحاج إبراهيم، فهذا يختلف. سمعتهم طيبة. ولكن ما زلت بحاجة إلى مزيد من المعلومات. أريد أن أتحدث مع بعض معارفي الذين يعرفون الحاج إبراهيم عن قرب. لا نريد أن نخطو خطوة إلا ونحن متيقنون."

"هذا ما أردته تماماً. لا نريد تسرعاً، ولا نريد أيضاً أن نغلق الباب في وجه شاب قد يكون خيراً لنا. دعه يتواصل مع والدته، ودعنا نرى ما ستسفر عنه الأمور."

في تلك الأثناء، كانت السيدة فاطمة، والدة طارق، تتواصل مع السيدة ليلى، زوجة ابن عمها، التي كانت تعرف السيدة زينب، والدة نورا. كانت معرفة قديمة، مبنية على صلة قرابة بعيدة، ولكنها كانت كافية لكسر الحاجز.

"أهلاً بكِ يا ليلى. كيف حالك؟" بدأت السيدة فاطمة الحديث بود. "الحمد لله يا فاطمة. كيف الحال؟" "بخير، والحمد لله. أتصل بكِ في أمر مهم، وأعلم أنكِ على اتصال ببعض معارفنا الطيبين." "تفضلي يا فاطمة. أنا في الخدمة." "ابني طارق، شاب على خلق ودين، وقد أوشك على الاستقرار، ويبحث عن شريكة حياة. وقد أعجبتنا فتاة، اسمها نورا، وهي ابنة السيد محمود، رجل الأعمال المعروف، وزوجته السيدة زينب." "نورا! أعرفها معرفة سطحية، وهي فتاة طيبة. والسيدة زينب امرأة فاضلة. ما شاء الله. هل تقدم لخطبتها؟" "نعم، ويريد أن يتقدم رسمياً. ولكن قبل ذلك، أردنا أن نطمئن على سمعة الفتاة وعائلتها، وأن نعطي انطباعاً جيداً. أردنا أن نعرف رأيكِ في العائلة، وفي هذه الفتاة." "عائلة محمود؟ عائلة معروفة بالطيب والأصالة. والسيدة زينب، امرأة صالحة، تربي بناتها على خير ما يرضي الله. أما نورا، فهي فتاة ذكية، ولها بريق خاص. أظنها ستكون زوجة صالحة." "هذا ما سمعناه عنها. ولكننا نريد أن نتأكد. هل هناك ما يجب أن نعرفه؟ أمور قد نغفل عنها؟" "لا، لا أظن. هي عائلة محافظة، تقدر القيم. ولكن طارق، هل تعرفين عنه شيئاً؟" "طارق، ابني. شاب نشأ على الخير، تلقى تعليمه في الخارج، وعاد ليخدم دينه وبلده. لا يقبل إلا بالحلال، ولا يسعى إلا لما يرضي الله. سمعته ممتازة." "ممتاز. إذن، يبدو أن هذا الارتباط سيكون مباركاً. سأخبر السيدة زينب أنكِ تحدثتِ معي، وأنني سمعت عن هذه الفتاة خيراً. ربما نرى لقاءً قريباً." "شرف لي يا فاطمة. أتمنى لكم كل التوفيق."

انتهت المكالمة، وشعرت السيدة فاطمة بالارتياح. كان جسر التواصل قد بدأ يُبنى. ولكنها كانت تعلم أن الأمور لن تمر بسهولة تامة. الحاج محمود، رغم معرفته بعائلة الحاج إبراهيم، كان لا يزال يحمل بعض التحفظات. وكان عليه أن يتعامل مع هذه التحفظات بحكمة وصبر.

أما نورا، فكانت تشعر بمزيج من الأمل والقلق. كانت تعرف أن والدها لا يزال متردداً، وأن والدتها لا تزال تشك في دوافع طارق. كانت تحلم بالوصول إلى طارق، ولكنها كانت تخشى أن تعيقه العوائق العائلية. هل ستتمكن من إقناع والدها؟ وهل سيتمكن طارق من تجاوز حاجز التقاليد والعادات؟ كانت الأيام القادمة تحمل في طياتها إجابات.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%