الفصل 15 / 25

الحب الحقيقي 196

خيوط متشابكة في قصر العائلة

بقلم مريم الحسن

عاد أحمد إلى قصره، وقد امتلأت روحه بعاصفةٍ من المشاعر. رسالة والدته، وحوار الحكيم، كلها كانت تشير إلى خيانةٍ عميقةٍ وجريمةٍ لا تغتفر. كانت صورة خالد بك، ذلك الرجل الذي كان يظهر دائمًا بمظهر الصديق الوفي لوالده، تتلبد في ذهنه بصورةٍ مشؤومة.

بينما كان يجلس في مكتبه، يتفحص الوثائق للمرة الألف، شعر بأن هناك شيئًا ما ينقصه. الوثائق كانت دليلًا، ولكنها لم تكن كافيةً لإدانة خالد بك بشكلٍ قاطع. كان بحاجةٍ إلى مزيدٍ من الأدلة، إلى شهودٍ، إلى أي شيءٍ يمكن أن يربطه بالجريمة.

وبينما هو يفكر، لمعت فكرةٌ في ذهنه. لقد ذكرت والدته في رسالتها أن خالد بك حاول التخلص منها "ليضعف موقف عائلتنا". هل كان هناك أحدٌ في عائلته على علمٍ بهذا الأمر؟

قرر أن يتحدث إلى جدته، السيدة لطيفة. كانت جدته امرأةً قويةً، ذكيةً، ولديها ذاكرةٌ قويةٌ كحديد. كانت دائمًا ما تخبره بقصصٍ عن الماضي، عن عائلته، وعن علاقاتها القديمة. ربما كانت تعرف شيئًا عن علاقة والدته بخالد بك، أو عن أي شيءٍ يدور في الخفاء.

في صباح اليوم التالي، توجه أحمد إلى جناح جدته في القصر. كانت السيدة لطيفة تجلس في شرفتها المطلة على الحديقة، ترتدي ثوبًا تقليديًا أنيقًا، وتحيط بها رائحة الياسمين.

"صباح الخير يا جدتي." قال أحمد، مقبلاً يدها.

"صباح النور يا بني." ردت السيدة لطيفة، وعيناها اللامعتان تفتشان وجهه. "ما الذي أتى بكَ مبكرًا؟ هل هناك أخبارٌ جديدة؟"

"أحتاج إلى نصيحتكِ، يا جدتي." قال أحمد، وجلس أمامها. "أنا أبحث عن بعض الحقائق المتعلقة بماضي عائلتنا، وماضي والدي ووالدتي."

تغيرت تعابير وجه السيدة لطيفة. بدت كأنها تتذكر شيئًا بعيدًا، شيئًا مؤلمًا. "ماذا تقصد يا بني؟"

"لقد وجدتُ رسالةً من والدتي، كانت تخبرني فيها أن وفاتها لم تكن طبيعية." قال أحمد، وشعر بكلماته تخرج بصعوبة. "وتتحدث عن رجلٍ اسمه خالد بك، كأنه هو من تسبب في ذلك."

صدمت السيدة لطيفة. ارتجفت يداها وهي تمسك بكوب الشاي. "خالد؟ هذا الرجل؟"

"نعم، يا جدتي. هل تعرفين شيئًا عن علاقته بوالدتي، أو بوالدي؟"

نظرت السيدة لطيفة إلى الحديقة، وكأنها تبحث عن الإجابات بين أزهارها. "خالد بك... كان صديقًا قديمًا لوالدك، نعم. ولكنه كان دائمًا رجلًا يطمع في كل شيء. كان يتظاهر بالوفاء، ولكنه كان يخفي نواياً شريرة."

"هل كان على خلافٍ مع والدتي؟" سأل أحمد.

"كان يحاول التقرب منها، ولكن والدتكِ كانت امرأةً حكيمةً. كانت تشك في نواياه. وقد أخبرتني والدتكِ ذات مرةٍ أنها اكتشفت شيئًا ما عنه، شيئًا متعلقًا بصفقةٍ كان والداكِ ينويان القيام بها، وكان خالد بك يحاول عرقلتها."

"ما هي الصفقة؟" سأل أحمد، وقد أضاء بصيص الأمل في عينيه.

"كانت صفقةً استثماريةً كبيرةً جدًا، في الخارج. كان يمكن أن تحقق لوالدكِ ثروةً طائلة. ولكن خالد بك كان يعتقد أن هذه الصفقة ستضر بمصالحه، ولذلك بدأ يتدخل. وقد قال لي والدكِ في إحدى المرات أن خالد بك كان يهدده، وأن والدتكِ كانت تخاف منه."

"وهل كانت والدتي على وشك كشف شيءٍ عنه؟"

"على الأرجح. والدتكِ كانت امرأةً شجاعةً. لقد اكتشفت شيئًا ما، وبدأت بالتحقيق. ولكن قبل أن تتمكن من فعل أي شيء، حدث ما حدث."

"هل تتذكرين أي تفاصيلٍ عن هذا الاكتشاف؟" سأل أحمد.

"لا أتذكر الكثير، يا بني. كان الأمر قبل سنواتٍ طويلة. ولكنني أتذكر أن والدتكِ كانت تتحدث عن "وثائقٍ سريةٍ"، وأنها كانت تخشى أن يكتشفها خالد بك. وكانت تقول أن هذه الوثائق تثبت أن خالد بك كان يسرق والدكِ."

"وثائق سرية... هل يمكن أن تكون هذه هي الوثائق التي وجدتها في ملف والدتي؟" سأل أحمد، وقد اشتعل الحماس في قلبه.

"ربما. والدتكِ كانت تحرص على كل شيءٍ يتعلق بوالدكِ. كانت تحاول حمايته دائمًا."

"هل تتذكرين أي شيءٍ عن علامةٍ مميزةٍ على يد خالد بك؟" سأل أحمد، متذكرًا ما قاله له الحكيم.

نظرت السيدة لطيفة إليه بتعجب. "علامةٌ على يده؟ لا أتذكر شيئًا من هذا القبيل. ولكن خالد بك كان يرتدي خاتمًا كبيرًا دائمًا، خاتمًا يبدو وكأنه يحمل علامةً معينة."

"خاتم؟" سأل أحمد، وقد بدأ يربط الخيوط.

"نعم، خاتمٌ قديمٌ يبدو وكأنه يحمل نقشًا."

"أتمنى أن تخبريني المزيد عن هذا الخاتم، يا جدتي. فهو قد يكون مفتاحًا هامًا."

"سأحاول أن أتذكر، يا بني. ولكن الأهم الآن هو أن تكون حذرًا. خالد بك رجلٌ خطيرٌ جدًا. وإذا اكتشف أنك تبحث عن هذه الحقائق، فلن يتردد في إيذائك."

"أعلم ذلك، يا جدتي. ولكني لن أقف مكتوف الأيدي. أريد أن أستعيد حق والدي، وحق والدتي."

"بارك الله فيك يا بني. والدتكِ كانت تحبك حبًا كبيرًا، وكانت تحلم بمستقبلك. أتمنى أن تجد السلام الذي كانت تتمناه لك."

بعد حديثه مع جدته، شعر أحمد بأنه قد حصل على دفعةٍ قوية. لم يعد يبحث عن مجرد دليل، بل أصبح يبحث عن تحقيق العدالة. كانت خيوط المؤامرة تتشابك، ولكنها بدأت تتضح أمامه.

عاد إلى مكتبه، وبدأ يبحث في سجلات والده القديمة. كان يتوقع أن يجد شيئًا متعلقًا بالصفقة الاستثمارية التي ذكرتها جدته. وبعد ساعاتٍ من البحث، وجد مجلدًا قديمًا يحمل عنوانًا غريبًا: "ملفاتٌ خاصةٌ – مشروع المستقبل".

فتح المجلد، وبدأ يتفحص الأوراق. كانت مليئةً بالرسومات الهندسية، والتحليلات المالية، والتقارير الاستشارية. كانت الصفقة ضخمةً، وكان من الواضح أن والده كان يستثمر فيها كل ما يملك.

وبينما كان يقلب الصفحات، وجد ورقةً واحدةً مختلفة. كانت عبارة عن ورقةٍ بيضاء، وعليها خريطةٌ مرسومةٌ بخط اليد، تشير إلى موقعٍ معينٍ في منطقةٍ نائية. وإلى جانب الخريطة، كانت هناك بعض الأرقام والرموز التي لم يفهمها.

"ما هذا؟" تساءل أحمد، وهو يتفحص الخريطة.

ثم، لمح شيئًا مكتوبًا بخطٍ صغيرٍ في زاوية الورقة: "لمن يهمه الأمر: هذه الخريطة تشير إلى موقعٍ سريٍ، وهو المكان الذي تم فيه إخفاء أدلةٌ هامةٌ تتعلق بصفقةٍ مشبوهة. يجب حماية هذه الأدلة، وعدم تركها تقع في الأيدي الخطأ."

شعر أحمد بأن قلبه يدق بعنف. كانت هذه قد تكون هي الأدلة التي كانت تبحث عنها والدته. كان عليه أن يكتشف أين تقع هذه المنطقة، وما هي الأسرار التي تخفيها.

تذكر مرةً أخرى نور، وابتسامتها الهادئة. ربما كانت نور هي الأمل الذي سيمكنه من تجاوز هذه المرحلة الصعبة. ولكن قبل أن يصل إلى تحقيق أهدافه، كان عليه أن يكشف عن الظلم الذي وقع على والدته، وأن يحاسب المسؤول عن ذلك.

نظر إلى الخريطة مرةً أخرى، وقد قرر أن هذه هي الخطوة التالية في رحلته. رحلةٌ مليئةٌ بالأسرار، والتحديات، والحب الذي بدأت بوادره تتفتح في قلبه.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%