الفصل 16 / 25

الحب الحقيقي 196

رحلة البحث عن الحقيقة في صحراء الغموض

بقلم مريم الحسن

كانت السماء قد بدأت تتزين بألوان الغروب، وقد ألقت أشعتها الذهبية على الكثبان الرملية الشاسعة. وصل أحمد بسيارته المجهزة خصيصًا للطرق الوعرة إلى أطراف الصحراء، حيث تبدأ رحلته نحو الموقع السري الذي أشارت إليه الخريطة. كان الهواء نقيًا، يحمل رائحة التراب الجاف وأعشاب الصحراء الخفيفة.

توقف أحمد، ونظر إلى الأفق البعيد. لم يكن لديه دليلٌ سوى الخريطة التي رسمها والده، والتي يبدو أنها كانت تحمل سرًا كبيرًا. شعر بحماسٍ ممزوجٍ بالخوف. لم يكن يعرف ما الذي ينتظره هناك، ولكنه كان مصممًا على اكتشاف الحقيقة.

بعد دقائق، بدأ يقود سيارته ببطءٍ داخل الصحراء. كانت الرمال الناعمة تغطي الأرض، والكثبان تتغير باستمرار بفعل الرياح. كان يسير وفقًا للمسار المحدد في الخريطة، مستعينًا بنظام تحديد المواقع العالمي، وبحدسه الخاص.

كانت الرحلة طويلةً وشاقة. الشمس كانت تخفف من حدتها، ولكنها لا تزال تلقي بوهجها الحارق. كان يشعر بالعطش، وبالإجهاد، ولكنه لم يجرؤ على التوقف. كان يخشى أن تضل طريقه، أو أن يفقد الأثر.

في منتصف الطريق، وبينما كان يمر عبر منطقةٍ صخرية، توقفت سيارته فجأةً. نظر إلى لوحة القيادة، ووجد أن أحد الإطارات قد انثقب. ابتسم بمرارة. يبدو أن الصحراء لم تكن لتسمح له بالمرور بسهولة.

نزل من السيارة، وبدأ يبحث عن الإطار الاحتياطي. كانت الشمس قد بدأت تغرب تمامًا، وبدأت ظلال الكثبان تطول. شعر بالوحدة، وببعض القلق. كان يعلم أن هذا النوع من المواقف يمكن أن يكون خطيرًا في الصحراء.

وبينما كان يركب الإطار الجديد، سمع صوتًا غريبًا. صوتٌ قادمٌ من بعيد. تردد للحظة، ثم قرر أن يتجاهله. ربما كانت مجرد رياحٍ تضرب الصخور.

ولكن الصوت تكرر، وأصبح أقرب. بدا وكأنه صوت خطواتٍ. شعر أحمد بأن شعره يقف على رأسه. لم يكن هناك أحدٌ في هذه المنطقة، على بعد مئات الكيلومترات.

التفت حوله، وبدأ يبحث عن مصدر الصوت. ثم، رأى شخصًا يقترب منه. شخصٌ طويلٌ، يرتدي ملابس داكنة، ويحمل شيئًا في يده.

"من أنت؟" سأل أحمد، بلهجةٍ حذرة.

لم يرد الشخص، بل استمر في الاقتراب. بدأت ملامح وجهه تتضح. كان رجلًا في منتصف العمر، يرتدي قناعًا يغطي وجهه، ولا يظهر منه سوى عينيه.

"ماذا تريد؟" سأل أحمد مرةً أخرى، وهو يقف أمام سيارته.

"أنت في مكانٍ لا ينتمي إليك." قال الرجل بصوتٍ أجش، كان يبدو وكأنه غير مألوف. "هذه المنطقة ليست للزوار."

"أنا هنا لأبحث عن شيءٍ." قال أحمد، محاولًا أن يبدو واثقًا.

"ما هو الشيء الذي تبحث عنه؟" سأل الرجل، وهو يقترب أكثر.

"وثائقٌ هامةٌ، تتعلق بوالدي." قال أحمد، وقد بدأ يشعر بالخطر.

ارتسمت ابتسامةٌ شريرةٌ على وجه الرجل. "وثائق؟ أي وثائق؟"

"وثائقٌ تتعلق بصفقةٍ مشبوهةٍ قام بها خالد بك." قال أحمد، دون تردد.

صدم الرجل. بدت عينيه تتسعان قليلاً، ثم عاد إلى هدوئه. "خالد بك؟"

"نعم. هل تعرفه؟" سأل أحمد.

"ربما." قال الرجل. "ولكنني لا أستطيع أن أساعدك. عليك أن تغادر هذه المنطقة فورًا."

"لن أغادر حتى أحصل على ما أريد." قال أحمد، وهو يشعر بأن هذا الرجل هو أحد أتباع خالد بك، أو أنه يعمل لديه.

"أنت لا تفهم مدى خطورة ما تفعله." قال الرجل. "هذه المنطقة تحمل أسرارًا لا ينبغي لأحدٍ أن يكشفها."

"وهذه الأسرار هي التي أريد أن أكشفها." قال أحمد. "من أنت؟"

"أنا حارسٌ لهذه المنطقة." قال الرجل. "ولستُ هنا لأتحدث عن أسماء."

"وماذا ستفعل

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%