الفصل 20 / 25

الحب الحقيقي 196

لحظة الحقيقة وبداية الانفراج

بقلم مريم الحسن

بعد ليالٍ طوال من القلق والترقب، قرر بدر أن المواجهة المباشرة هي الحل الوحيد. لم يعد يحتمل رؤية سارة تتألم، ولم يعد يحتمل الشعور بالعجز أمام والده. لقد استشار عادل، واستشار والدته، ووصل إلى قناعة بأن هناك طريقة لا تكسر العهد، ولكنها تضع الحب في مكانته الصحيحة.

في صباح يوم مشرق، استأذن بدر والده للقاء خاص في مكتبه. كان الشيخ جلال جالسًا على كرسيه الوثير، يراجع بعض الأوراق، ولكن يبدو على وجهه آثار السهر والقلق.

"تفضل يا بني،" قال الشيخ جلال، وقد بدا عليه بعض الارتياح لرؤية ابنه، رغم ثقل الأجواء.

بدأ بدر بالحديث، بصوت ثابت، لكنه كان يحمل كل مشاعره. "يا والدي، لقد تحدثنا مطولًا عن قضية الجدة ليلى، وعن الالتزامات التي ترافقها. وأنا أحترم رأيك، وأعلم أنك تفعل ما تراه صحيحًا لحفظ سمعة العائلة."

"هذا ما يجب أن يكون، يا بني،" قال الشيخ جلال، بصرامة معتدلة. "هذه عادات وتقاليد متوارثة، وعهد لا يجب كسره."

"ولكن يا والدي،" تابع بدر، "ما قلته لي عن "الندبة الروحية"، وعن منع الزواج من ذوات الأصول المتشابهة، هل تقصد به أن سارة تحمل في قلبها أي شيء يذكر بالظلم الذي تعرضت له الجدة ليلى؟"

توقف الشيخ جلال للحظة، وهو يحدق في ابنه. "الندبة الروحية، يا بدر، ليست بالشيء الذي يمكن رؤيته. إنها تتعلق بالروح، بالجوهر. وقد رأيت في سارة، تلك الروح النقية، الطيبة، والتي تحمل قدرًا كبيرًا من التسامح والعفو. ولكن، ما جعلني أشك، هو... أن هذه الصفات، إذا حملتها المرأة في ظروف معينة، قد تجعلها عرضة للظلم، كما حدث للجدة ليلى."

"يا والدي،" قال بدر، وقد ابتسم ابتسامة خفيفة، "إن كانت هذه الصفات هي ما يجعلك تخشى، فهذه الصفات هي نفسها ما يجعلني أحب سارة. إنها صفات المؤمنين، صفات الصابرين، صفات من يرضى بقضاء الله. هل تعتبر أن من يحمل هذه الصفات، ممن اختارها الله لهم، هو ممن يجب أن يُمنع من الزواج؟ هل نعتبر أن التسامح، والحب، والرضا، هي "ندوب"؟"

صمت الشيخ جلال، وقد بدأت كلماته تتردد في عقله. لقد كان يرى الأمور بمنظور التقاليد، بمنظور حماية العائلة من تكرار الأخطاء الماضية، ولكنه لم يفكر في الأمر من منظور آخر.

"ولكن، يا بدر،" قال الشيخ جلال، بتردد، "الجدة ليلى... لقد تعرضت لظلم شديد. وعهدنا هو أن نحمي نساءنا من هذا الظلم."

"ولكن يا والدي،" قال بدر، وقد استجمع شجاعته، "هل نخشى على سارة من الظلم؟ أم نخشى أن تكون هي نفسها، بقلبها الكبير، قد تكون سببًا في ظلم الآخرين؟ ألا يمكن أن ننظر إلى الأمر بمنظور آخر؟"

"منظور آخر؟" سأل الشيخ جلال.

"نعم يا والدي. إن كانت الجدة ليلى قد تعرضت للظلم بسبب صفاتها، فهل هذا يعني أن كل من يحمل هذه الصفات هو ممنوع؟ أليس هذا تحريمًا لما أحله الله؟ إن حبنا أنا وسارة، ورغبتنا في الزواج، هو ابتلاء لنا، ورغبة في بناء أسرة مباركة. وإن كانت سارة تحمل هذه الصفات، فهي تحملها بإيمان، وبنية صادقة. وهذا، في ديننا، هو البركة، لا الضعف."

"ولكن، يا بدر،" قال الشيخ جلال، وقد بدت الحيرة بادية على وجهه، "ماذا عن عهد الجدة؟"

"العهد يا والدي، كان لحماية العائلة من تكرار الظلم. ولكن، هل نحن الآن في وضع يسمح لنا بأن نطبق هذا العهد بشكل يقضي على السعادة؟ هل ننظر إلى الوراء، أم ننظر إلى المستقبل؟ هل نرى في سارة خطرًا، أم نرى فيها شريكة حياة صالحة، مؤمنة، تحمل كل الصفات التي نبحث عنها في زوجة صالحة؟"

صمت الشيخ جلال. لقد كانت كلمات بدر قوية، منطقية، وفيها الكثير من الحكمة. لقد بدأ يرى أن ما كان يعتبره "حماية" للعائلة، قد يكون في الواقع "حصارًا" لقلب ابنه، ومنعًا لسعادة لم ترَ لها مثيلًا.

"وماذا تقترح يا بدر؟" سأل الشيخ جلال، وقد بدت نبرته أقل حدة.

"أقترح يا والدي، أن ننظر إلى هذا الزواج، لا كخطر، بل كفرصة. فرصة لإثبات أن الحب الصادق، والقلوب النقية، أقوى من أي عهود قديمة، وأقوى من أي ظروف. سارة، يا والدي، هي من اختارتها قلبي، ومن باركتها روحي. وهي، كما أعلم، تشعر بنفس الشيء تجاهي. إن تزوجناها، فإننا نزوجها لمن يحبها، ويحترمها، ويحافظ عليها. وهذا، في نظري، هو عين البركة، لا النقص."

"ولكن،" قال الشيخ جلال، "إن حدث ما تخشاه الجدة ليلى، فماذا سنفعل؟"

"يا والدي،" أجاب بدر، وعيناه تلمعان بالعزيمة، "إن حدث أي شيء، فسنقف أنا وسارة معًا. سنواجه الظلم معًا، إن حدث. وسنصبر معًا. فهل الظلم يمنع المؤمن من الزواج؟ أم أن الصبر عليه هو ما يعلي درجته؟ إن كان الحب بيننا صادقًا، وإيماننا قويًا، فلن يضرنا شيء بإذن الله."

شعر الشيخ جلال بأن قلبًا كبيرًا يتسع بداخله. لقد كان يرى في ابنه شجاعة، وحكمة، وإيمانًا. لقد بدأ يرى أن التمسك بالتقاليد، لا يجب أن يكون على حساب القيم الأساسية للدين والحب.

"يا بدر،" قال الشيخ جلال، وهو ينظر إلى ابنه بعينين غائرتين بالدموع، "لقد فتحت عيني على أمور لم أكن أفكر فيها. ربما، كنت مخطئًا في تفسيري لهذا العهد. ربما، كان علىّ أن أنظر إلى قلوب الشباب، لا إلى أوراق الماضي."

ابتسم بدر. "الحمد لله يا والدي. إن كان هذا ما تريده، فإن سارة ستكون أسعد الناس."

"ولكن،" تابع الشيخ جلال، "لا يزال هناك أمر. عادات العائلة، وتقاليدها. لا يمكنني أن أتجاهلها تمامًا. ولكن، ربما، يمكننا أن نجد طريقة. طريقة نحفظ بها ماء وجه العائلة، ونسمح بهذا الزواج."

"ما هي هذه الطريقة يا والدي؟" سأل بدر، وقد شعر بالأمل يتجدد في قلبه.

"ربما... ربما يجب أن نجعل زواجكم، في البداية، زواجًا عرفيًا، أو مؤقتًا، لبعض الوقت. فقط لتهدأ الأمور، ولنرى كيف ستسير الأقدار. فإن رأينا الخير، وسارت الأمور على ما يرام، فيمكننا بعد ذلك الإعلان عن الزواج بشكل رسمي."

تردد بدر للحظة. زواج عرفي؟ ولكنه سرعان ما أدرك أن هذا قد يكون الحل الوسط الذي يبحث عنه والده.

"يا والدي،" قال بدر، "إذا كان هذا ما تراه مناسبًا، فلتكن. المهم أن نكون معًا، وأن نبني حياتنا بالحلال. أنا واثق، بإذن الله، أننا سنرى الخير."

ابتسم الشيخ جلال، وربت على كتف ابنه. "أنت رجل حكيم يا بدر. لقد أثبت لي أنك تستحق هذا الحب، وتستحق هذه المسؤولة. والآن، اذهب، وأخبر سارة. وأنا، سأجد طريقة لإقناع والدك."

خرج بدر من مكتب والده، وقلبه يخفق بالفرح. لقد كانت لحظة الحقيقة، بداية الانفراج. لم تكن النهاية، ولكنه كان بداية قوية نحو مستقبل مشرق، مستقبل بناه الحب، والحكمة، والرضا.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%