NIYAITHAI24

الحب الحقيقي 196

خيوط متشابكة ومفاجآت قادمة

بقلم مريم الحسن

كانتْ حديقةُ منزلِ أحمدَ وأمينةَ أشبهَ بلوحةٍ فنيةٍ بديعة، تتشكلُ فيها الألوانُ الزاهيةُ للأزهارِ معَ خضرةِ الأشجارِ الوارفة. كانَ نسيمُ المساءِ يحملُ عبيرَ الياسمينِ والورد، ممزوجًا بصوتِ زقزقةِ العصافيرِ التي تستعدُّ لتوديعِ النهار. في هذا الجوِّ الهادئ، جلستْ سارةُ وأمينةُ تحتَ شجرةِ ليمونٍ قديمة، تتجاذبانِ أطرافَ الحديث.

"هل تحدثتِ مع عمادٍ اليوم، يا سارة؟" سألتْ أمينةُ، وعيناها تتتبعانِ حركةَ النحلِ الذي يحومُ حولَ الزهور.

تنهدتْ سارةُ. "نعم يا أمي. تحدثتُ معه. حاولتُ أن أكونَ لطيفةً، وأن أبدو مهتمةً. تحدثنا عن الجامعة، وعن مستقبلنا. ولكنهُ كانَ يبدو شاردًا دائمًا. لم يكنْ يركزُ في الحديث."

"هل حاولَ أن يتحدثَ عن أيِّ شيءٍ شخصي؟"

"لا. فقط يتهرب. ثمَّ بدأَ يسألني عن عليٍ. عن كيفَ تعرفتُ عليه، وما الذي أجدهُ فيه."

رفعتْ أمينةُ حاجبيها بدهشة. "هل حقًا؟ هل سألَكِ عن عليٍ؟"

"نعم. وكانَ يبدو عليهِ شيءٌ من الغضبِ أو الغيرة. لم أفهمْ لماذا. ثمَّ حاولَ أن يُغيرَ الموضوعَ بسرعة."

"غريب." تمتمتْ أمينةُ. "عمادٌ لم يكنْ يومًا هكذا. هو يعرفُ أنَّ علائقَ الحبِّ في شريعتنا لها ضوابطها، وأنَّه لا يجوزُ التطاولُ أو التجاذبُ بينَ شابٍ وفتاةٍ إلا في إطارِ الخطوبةِ أو الزواج. ربما يشعرُ بالغيرةِ لأنَّكِ تجدينَ في عليٍ ما لا يجدهُ هو في نفسه. أو ربما... ربما هو يعرفُ شيئًا عن عليٍ لا نعرفه نحن."

"ماذا تقصدين يا أمي؟" سألتْ سارةُ بقلق.

"لا أدري. لكنَّ الأمرَ يثيرُ تساؤلات. يجبُ أن نكونَ حذرين. وأنْ ندعو اللهَ أن يُرينا الحقَّ حقًا ويرزقنا اتباعه."

"أنا أثقُ بعليٍ. هو شابٌ طيبٌ، يبدو متمسكًا بدينه." قالتْ سارةُ بثقة، لكنَّ كلماتها بدتْ وكأنها تُحاولُ إقناعَ نفسها قبلَ والدتها.

"وأنا أيضًا أثقُ بكِ، يا ابنتي. ولكنَّ العدوَّ يتربصُ بنا. ويجبُ أن نكونَ يقظين. على كلِّ حال، دعكِ من هذا الآن. والدكِ قالَ إنَّه قد يتحدثُ مع والدِ عمادٍ غدًا. هل أنتِ مستعدةٌ لذلك؟"

"مستعدةٌ لما؟"

"لأنَّ الأمورَ قد تتغير. قد يُصبحُ عمادٌ تحتَ رعايةِ أسرتهِ بشكلٍ مباشر. وهذا قد يؤثرُ على رؤيتنا للأمور."

"ولكن... كيفَ سيتعاملُ والدُ عمادٍ مع الأمر؟"

"لا أدري. هو رجلٌ عصبيٌ بعضُ الشيء، ولكنهُ يحبُّ ابنهُ. نأملُ أن يكونَ ردُ فعلهِ متفهمًا. على كلِّ حال، يجبُ أن نكونَ مستعدينَ لأيِّ شيء."

شعرَتْ سارةُ ببعضِ القلقِ يتسللُ إلى قلبها. كانتْ قد تعودتْ على فكرةِ أنَّ والدها هو من يتولى زمامَ الأمور. ولكنَّ تدخلَ والدِ عمادٍ قد يُغيرُ الديناميكيةَ كلها.

بعدَ لحظاتٍ، مرَّتْ سيارةٌ غريبةٌ أمامَ منزلهم، ثمَّ توقفتْ على بُعدٍ قليل. نزلَ منها رجلٌ يبدو عليهِ الوقارُ واليسر. كانَ وجههُ مألوفًا لسارة. "هذا الحاجُّ عبدَ الله، صديقُ أبي. والدُ عليٍ!"

"يا إلهي!" قالتْ أمينةُ بلهجةٍ مفاجئة. "ما الذي يفعلهُ هنا؟"

كانَ الحاجُّ عبدَ الله يتجهُ نحو منزلهم. ابتسمتْ لهُ أمينةُ وسارةُ وهما تقفانِ في الباب.

"السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته." قالَ الحاجُّ عبدَ الله بابتسامةٍ واسعة. "أتيتُ لألتقيَ بصديقي الحاجَّ أحمد، ولكنَّني علمتُ أنَّه غيرُ موجود. لذا، لم أستطعْ أن أُفوتَ فرصةَ رؤيتكم."

"أهلاً وسهلاً بكَ يا حاجَّ عبدَ الله. تفضلْ بالجلوس. تفضلْ." قالتْ أمينةُ، وهي تدعوهُ للدخول.

جلسَ الحاجُّ عبدَ الله، وبدأَ يتحدثُ عن بعضِ الأمورِ العامة. ثمَّ قالَ فجأةً: "في الحقيقة، جئتُ لأطلبَ يدَ ابنتكم سارةَ لابني عليٍ."

تجمدتْ سارةُ في مكانها. لم تكنْ تتوقعُ هذا الأمرَ أبدًا. والدتها نظرتْ إليها بابتسامةٍ مطمئنة.

"هذا خبرٌ مفرحٌ جدًا يا حاجَّ عبدَ الله." قالتْ أمينةُ. "سارةُ فتاةٌ طيبةٌ، وابنكم عليٌ شابٌ نعم. ولكنَّ هذا القرارَ يجبُ أن يكونَ بيدِ والدها. سأتحدثُ معه فورًا."

"أتفهمُ ذلكَ تمامًا." قالَ الحاجُّ عبدَ الله. "ولكنَّني أردتُ أن أُبادرَ وأُخبركم برغبتي. فإنَّني أرى في سارةَ الزوجةَ الصالحةَ لابني، وفي عليٍ الزوجَ الذي سيُسعدُ ابنتكم."

بعدَ أن غادرَ الحاجُّ عبدَ الله، كانتْ سارةُ لا تزالُ في حالةِ ذهول. "أمي، أنا... أنا لا أصدقُ ما حدث."

"الحمدُ لله، يا ابنتي. إنَّه أمرٌ مباركٌ. لقد رأيتُ في عليٍ الخيرَ، وأرى فيكمَا توافقًا حسنًا."

"ولكن... هل أبي سيوافق؟"

"أبوكِ يحبُّ أن يراكِ سعيدةً، يا سارة. وهو يثقُ بقراراتِ أبناءِ الصحبةِ الطيبة. سأتحدثُ معه. ولكنْ، هل أنتِ مستعدةٌ حقًا يا ابنتي؟ هل قلبكِ يميلُ إلى عليٍ؟"

نظرتْ سارةُ إلى والدتها، وشعرتْ ببعضِ الخجل. "أنا... أنا أحبه، يا أمي. أحبُّ أخلاقهُ، ودينه، وطموحه. ولكني... لم أكنْ أتوقعُ أنَّ الأمورَ ستتطورُ بهذهِ السرعة."

"الحبُّ الحقيقيُّ يبدأُ بالتفاهمِ والإعجاب، وينتهي بالزواجِ المبارك. لا تخافي. تحدثي مع والدكِ عن مشاعركِ. واجعلي كلَّ شيءٍ على نور. المهمُّ هو أن تبدئي هذهِ الرحلةِ بقلبٍ واعٍ، وبدُعاءٍ صادق."

في تلكَ الليلة، لم تستطعْ سارةُ النومَ بسهولة. خيوطٌ متشابكةٌ بدأتْ تنسجُ نفسها في حياتها. قلقٌ على عماد، وفرحةٌ مفاجئةٌ بالحبِّ الذي طرقَ بابها. أدركتْ أنَّ الحياةَ مليئةٌ بالمفاجآت، وأنَّ عليها أن تكونَ مستعدةً لمواجهةِ كلِّ ما يأتي، بالأملِ والثقةِ بالله.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%