الفصل 13 / 25

روحي تعشقك 197

صدى الذكريات وشكوك المستقبل

بقلم ليلى الأحمد

جلستْ "لميس" في أريكةٍ مخمليةٍ أنيقةٍ، تعكسُ ذوقَ جدتِها الرفيعَ. كانتْ الأحاديثُ تدورُ حولَ مواضيعَ متنوعةٍ، من الأخبارِ الاجتماعيةِ إلى المستجداتِ الأدبيةِ، لكنَّ قلبَ "لميس" كانَ معقودًا بانتظارِ وصولِ "أنسٍ". كلُّ صوتٍ يُسمعُ من الخارجِ، كلُّ بابٍ يُفتحُ، كانَ يثيرُ في صدرِها نبضًا متسارعًا.

كانتْ "سعاد"، والدةُ "لميس"، امرأةً عمليةً، تضعُ دائمًا مصلحةَ ابنتِها فوقَ كلِّ اعتبارٍ. لكنَّ رؤيتَها لـ"أنسٍ" كانتْ تحملُ شيئًا من التحفظِ. لقد سمعتْ عن عائلةِ "أنسٍ" من خلالِ معارفَ مشتركةٍ، وكانتْ تنظرُ إليهم على أنهم من طبقةٍ اجتماعيةٍ مختلفةٍ، وإنْ لم تكنْ تفصحُ عن ذلكَ علانيةً.

"لميس، تبدينَ شاردةَ الذهنِ اليومَ" قالتْ "سعاد" بنبرةٍ تحملُ القليلَ من الاستغرابِ. ابتسمتْ "لميس" ابتسامةً باهتةً. "لا شيءَ يا أمي، فقط أفكرُ في بعضِ التفاصيلِ الخاصةِ بعملي."

كانتْ تكذبُ، وهيَ تكرهُ أنْ تكذبَ على والدتِها. لكنَّها لم تكنْ مستعدةً بعدُ لمواجهةِ أفكارِ والدتِها بشأنِ "أنسٍ". كانتْ تخشى أنْ تُلقيَ بظلالٍ من الشكِّ على مشاعرَها الصادقةِ.

في هذهِ الأثناءِ، دخلَ "أنسٌ" معَ والدتِهِ "أمينة" وشقيقتِهِ "ليلى". كانتْ "أمينة" امرأةً رقيقةَ الملامحِ، تحملُ وقارَ السنينِ وحنانَ الأمومةِ. أما "ليلى"، فكانتْ فتاةً مرحةً، تنشرُ البهجةَ أينما حلَّتْ.

بمجردِ أنْ دخلَ "أنسٌ"، شعرتْ "لميس" بتيارٍ كهربائيٍّ خفيفٍ يمرُّ عبرَ جسدِها. التقتْ عيناهما للحظةٍ، ابتسامةٌ خفيفةٌ ارتسمتْ على شفتي "أنسٍ"، وانحنتْ "لميس" رأسَها بخجلٍ.

"أهلاً بكم، تفضلوا" قالتْ الحاجةُ "فاطمة" بصوتٍ يرتجفُ من الفرحِ. تقدمَ "أنسٌ" نحو الحاجةِ "فاطمة"، وقبَّلَ يدَها. "أهلاً بكِ يا جدتي، اشتقْتُ إليكِ." ثمَّ التفتَ نحو "لميس"، وعينيها لمعتْ بارتياحٍ. "مساءُ الخيرِ يا آنسة لميس." "مساءُ النورِ يا سيد أنس" أجابتْ، صوتُها كانَ بالكادِ مسموعًا.

بدأَ الحديثُ يتسعُ، انضمَّ "خالدٌ" والدُ "لميس" إلى الحوارِ. كانَ "خالدٌ" يراقبُ "أنسًا" بنظرةٍ تحملُ الكثيرَ من التقييمِ. كانَ يبحثُ عن علاماتِ الرجولةِ، عن الاستقرارِ، عن القدرةِ على حمايةِ ابنتهِ ورعايتِها.

"ما هيَ مجالاتُ عملِكم يا سيد أنس؟" سألَ "خالدٌ" بنبرةٍ رسميةٍ. "أعملُ كمحامٍ، وأسعى دائمًا للعدلِ وأنْ أكونَ صوتًا لمن لا صوتَ له" أجابَ "أنسٌ" بثقةٍ وهدوءٍ.

أومأَ "خالدٌ" برأسِهِ، وعلاماتُ الرضا بدأتْ تظهرُ على وجهِهِ. لم يكنْ يستهينُ بمهنةِ المحاماةِ، فهيَ تتطلبُ ذكاءً وقوةَ حجةٍ.

"وهل تفكرُ في تأسيسِ عائلةٍ قريبًا؟" كانَ السؤالُ مباشرًا، لكنَّهُ يعكسُ رغبةَ "خالدٍ" في معرفةِ نوايا "أنسٍ" الحقيقيةِ. ترددَ "أنسٌ" للحظةٍ، ثمَّ قالَ بنظرةٍ صادقةٍ: "نعم يا عمي، هذا هوَ حلمي الأكبر. أؤمنُ بأنَّ الحياةَ لا تكتملُ إلا بوجودِ شريكةِ حياةٍ تُشاركُكَ همومَكَ وأفراحَكَ، وتُبنى معها أسرةٌ صالحةٌ."

شعرتْ "لميس" بقلبِها يزدادُ نبضًا. هذهِ الكلماتُ كانتْ تعني لها الكثيرَ. لقد وجدَتْ في "أنسٍ" صدىً لأفكارِها وقيمِها.

لكنَّ "سعاد" كانتْ لا تزالُ تحملُ بعضَ التحفظاتِ. "العائلةُ بناءٌ كبيرٌ يا سيد أنس. هل أنتَ مستعدٌ لهذهِ المسؤوليةِ؟" قالتْ بنبرةٍ تحملُ القليلَ من التشكيكِ.

نظرَ "أنسٌ" إلى "سعاد" مباشرةً، وعينيها تحملُ حنانًا رغمَ تحفظِها. "بالتأكيدِ يا خالتي. المسؤوليةُ هيَ أساسُ أيِّ بناءٍ متينٍ. وأنا أؤمنُ بأنَّ التعاونَ والمودةَ بينَ الزوجينِ هما أساسُ بناءِ أسرةٍ ناجحةٍ، وأنَّ اللهَ سبحانَهُ وتعالى يباركُ في جهدِ الصادقينَ."

كانَ جوابُ "أنسٍ" هادئًا وعميقًا، مما زادَ من إعجابِ "خالدٍ" بهِ. فقد رأى في "أنسٍ" شابًّا واعياً، يدركُ قيمةَ الزواجِ والأسرةِ.

بدأتْ "ليلى" تحكي لـ"لميس" عن تفاصيلَ حياتِها الدراسيةِ، وكيفَ أنها تحبُّ الرسمَ. ابتسمتْ "لميس" وسألتْها عن ألوانِها المفضلةِ، وأعطتها بعضَ النصائحِ البسيطةِ. كانَ تفاعلُ "ليلى" معَ "لميس" طبيعيًا ولطيفًا، مما يدلُّ على الانسجامِ بينهما.

مرَّ الوقتُ سريعًا، وبدأتْ الأحاديثُ تتفرعُ. تحدثَ "أنسٌ" عن شغفِهِ بالقراءةِ، وعن اهتمامِهِ بالتاريخِ الإسلاميِّ. وجدتْ "لميس" نفسها منجذبةً إليهِ أكثرَ فأكثرَ. كانتْ تجلسُ مستمعةً، وعيناها تتأملانِ وجهَهُ، تلتقطُ كلَّ كلمةٍ، وكلَّ حركةٍ.

في خضمِّ هذهِ الأحاديثِ، كانتْ هناكَ نظراتٌ خفيةٌ، ولمساتٌ بريئةٌ، وابتساماتٌ عابرةٌ، تحملُ كلُّها معانيَ أعمقَ مما تراهُ العينُ. كانَ القدرُ ينسجُ خيوطَ لقائهما، لكنَّ هناكَ خيوطًا أخرى، خيوطَ الماضي والمخاوفِ، كانتْ بدأتْ تتشابكُ في صمتٍ.

عندما حانَ وقتُ الرحيلِ، شعرتْ "لميس" بحزنٍ خفيفٍ. كانتْ ترغبُ في استمرارِ هذهِ اللحظاتِ. "كانَ لقاءً ممتعًا حقًا" قالَ "أنسٌ" وهوَ ينظرُ إلى "لميس" بابتسامةٍ. "نعم، لقد استمتعنا كثيرًا" أجابتْ، ونبرةُ صوتِها تحملُ صدقَ المشاعرِ.

ودَّعتْ العائلاتُ بعضَها البعضَ، ووعدوا بتكرارِ اللقاءِ قريبًا. وعندما غادرَ "أنسٌ"، شعرتْ "لميس" بفراغٍ في القلبِ، فراغٍ بدأَ يمتلئُ بالأملِ والحبِّ، لكنَّهُ كانَ يحملُ أيضًا ظلَّ الأسئلةِ المعلقةِ. هل ستكونُ هذهِ بدايةَ قصةِ حبٍّ سعيدةٍ، أم أنَّ هناكَ ما سيقفُ في طريقِهما؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%