الفصل 18 / 25

روحي تعشقك 197

ظلال الماضي وتحدي الحارس

بقلم ليلى الأحمد

بعد لقاء الحارس الغامض، أصبحت حياتهما سلسلة متواصلة من الأبحاث المكثفة. لم يعد الأمر مجرد فضول، بل أصبح واجباً ملحاً. قطعة المعدن التي تركها الحارس كانت مفتاحاً صغيراً، لكنه حمل معه خيوطاً ذهبية من المعرفة. النقوش التي كانت عليها، وإن كانت متشابهة مع تلك الموجودة على القماش، كانت تحمل تفاصيل أدق، وكأنها شرحٌ مصغر لما هو معقد.

أصبح خالد وليليان يقضيان أيامهما ولياليهما غارقين في دراسة كل رمز، كل شكل. كانت ليليان، ببراعتها في التحليل الهندسي، ترسم العلاقات بين الرموز، وتحاول محاكاة الأشكال ثلاثية الأبعاد. خالد، بدوره، كان يربط هذه الأشكال بالقصص القديمة التي سمعها عن أجداده، عن رحلاتهم، وعن الأماكن التي زاروها.

"هذه الدائرة المتموجة،" قالت ليليان، وهي تشير إلى رمز على قطعة المعدن، "تتشابه مع رموز الماء في الأساطير القديمة. لكنها هنا، متصلة بشكل مباشر مع شكل يمثل سلسلة جبال."

"نعم،" أجاب خالد، وهو يتصفح كتاباً عن تاريخ الأديان القديمة. "في العديد من الحضارات، كان الماء يمثل الحياة، والنقاء، والبداية. بينما كانت الجبال تمثل القوة، والثبات، وحتى العزلة. ربما تشير هذه الرموز إلى مكان مقدس، يقع بالقرب من مصدر ماء، في منطقة جبلية."

زاد الحماس في عينيهما، مع كل اكتشاف جديد. لم يعد الأمر مجرد رموز على قماش، بل خريطة روحية، وخريطة جغرافية في آن واحد. كانت تلك "الأغنية" التي تحدث عنها الحارس تبدأ في التكشف، نغمة بعد نغمة، كلمة بعد كلمة.

لكن مع كل خطوة إلى الأمام، كان الخطر يزداد. بدأت ليليان تشعر بأنها مراقبة. كانت ترى ظلالاً تتحرك في أطراف رؤيتها، تسمع أصواتاً خافتة في الليل، وكأن أحداً يتجسس عليهما. خالد، الذي كان أكثر حذراً، بدأ يلاحظ أيضاً. أمن المنزل، الذي كان يبدو لهم كحصن آمن، أصبح فجأة هشاً.

"أعتقد أننا لسنا وحدنا في هذه الرحلة،" قال خالد ليليان في إحدى الأمسيات، وعيناه تتفحصان الظلام خلف النافذة. "لقد شعرت بأن هناك من يراقبنا منذ أيام."

"وأنا أيضاً. في البداية، ظننت أنني أتوهم. لكن الأمر يتكرر."

"الحارس قال إن هناك من لا يريد أن تُكشف الأسرار. يبدو أنهم بدأوا يتحركون."

ازداد قلق ليليان، لكنها لم تسمح للخوف بأن يتغلب عليها. كانت تعلم أن هذه الأسرار مهمة، وأنها قد تحمل مفتاحاً لفهم ليس فقط ماضي خالد، بل ربما مستقبل عائلتهما.

في إحدى الليالي، وبينما كانا يعملان في المكتبة، سمعا صوت زجاج ينكسر في الطابق السفلي. استيقظ خالد على الفور، وأمسك بسلاحه.

"ابقي هنا،" قال ليليان بحزم، "واذكري الآيات القرآنية التي تعلمتها."

نزل خالد بحذر، وليليان تراقبه من أعلى الدرج. في غرفة المعيشة، وجد رجلاً يحاول فتح الخزانة التي تحتوي على بعض المقتنيات الثمينة. لكنه لم يكن يبحث عن المال. كان يبحث عن شيء آخر.

"من أنت؟ وماذا تريد؟" صاح خالد.

ارتعش الرجل، ثم استدار. لم يكن وجهه غريباً. كان أحد الأشخاص الذين يترددون على بيت خالد، أحد الأقارب البعيدين، الذي كان له سمعة سيئة في الاستغلال.

"خالد؟ ما الذي تفعله هنا؟" قال الرجل، محاولاً التظاهر بالبراءة.

"أنا من يسأل. ماذا تفعل في منزلي؟"

"كنت أبحث عن شيء... شيء يعتقد جدي أنه مفقود."

"مفقود؟ وما هو هذا الشيء؟"

"لا أعرف بالضبط. لكنه مرتبط ببعض الأوراق القديمة التي تركها."

لم يصدق خالد كلامه. كان يعرف أن هذا الرجل طماع، وأن حركاته مشبوهة.

"أوراق قديمة؟ هل تقصد الأوراق التي تخص جدتي؟"

"ربما."

"أنت تعرف أنني أمتلك هذه الأوراق، وأنا أحافظ عليها."

"كنت أعتقد ذلك. لكن جدي أصر على أن هناك شيئاً مهماً يجب أن نجده."

في تلك اللحظة، سمع صوت ليليان من أعلى الدرج: "خالد، هل هو ذلك الرجل الذي تحدثت عنه، والذي لديه علاقة مع 'عائلة الرموز'؟"

شهق الرجل. "كيف عرفتِ؟"

"من هو 'عائلة الرموز'؟" سأل خالد.

"إنهم... إنهم أشخاص يحاولون السيطرة على المعرفة القديمة." أجاب الرجل، والخوف يتسلل إلى صوته. "لقد وعدوني بالكثير مقابل مساعدتهم."

"إذاً أنت تعمل معهم،" قال خالد، وعيناه تلمعان بالغضب. "وهم من يراقبوننا؟"

"لم أكن أعلم أنكم لديكم هذا القماش. إنهم يريدون ذلك القماش. إنه المفتاح."

"المفتاح لماذا؟"

"لم يخبروني. لكنهم قالوا إنه سيمنحهم القوة المطلقة."

في تلك اللحظة، شعر خالد بأن الأمور قد تجاوزت مجرد خلاف عائلي. لقد دخلوا في صراع مع جهات قوية، جهات تسعى وراء المعرفة القديمة لأغراض شريرة.

"لن تحصلوا عليه،" قال خالد بحزم. "هذه المعرفة ملك للعائلة، ولن تسمح بأن تستغل في الشر."

اندفع الرجل نحو خالد، محاولاً استعادة شيء من الخزانة. اشتبك الاثنان في صراع عنيف. ليليان، وهي ترى الخطر، أخذت حقيبة تحتوي على بعض الأوراق المهمة، ورمت بها نحو خالد، ثم بدأت تقرأ آيات قرآنية بصوت عالٍ، تطلب فيها العون من الله.

تغلب خالد على الرجل، وتمكن من السيطرة عليه. وصل رجال الأمن الخاص الذين استدعاهم خالد سابقاً، وتم القبض على الرجل.

بعد انتهاء الفوضى، وجد خالد وليليان أنفسهما واقفين معاً، يتبادلان نظرات تعكس مزيجاً من الصدمة، والتعب، والتصميم.

"لقد كانوا يراقبوننا منذ البداية،" قالت ليليان. "وهم يعرفون بوجود القماش."

"نعم. وهذا الرجل، هو مجرد بيدق. هناك من يقف وراءه، ومن هم أقوى بكثير."

"لكننا حافظنا على الأوراق. ولم يحصلوا على القماش."

"حتى الآن. علينا أن نكون أكثر حذراً. وأن نتحرك بسرعة."

شعر خالد بمسؤولية كبيرة تقع على عاتقه. لم تعد حماية ليليان وحسب، بل حماية إرث عريق، وحماية العالم من قوى الشر.

"علينا أن نفهم معنى 'مخبأ الحكمة'، وما هي القوة التي يحملها." قال خالد. "وأن نجد 'حارس المعرفة' مرة أخرى. فهو الوحيد الذي يمكن أن يرشدنا."

نظرت ليليان إلى خالد، ورأت في عينيه تصميمًا لم تره من قبل. لم يعد مجرد رجل أعمال ناجح، بل أصبح بطلاً، مدافعاً عن الحق.

"سأكون بجانبك،" قالت بحزم. "مهما كان ما سيحدث."

عانقها خالد بشدة، وشعر بأنها مصدر قوته. كانت هذه اللحظة، لحظة الحقيقة، لحظة اكتشاف العدو، لحظة إدراك عمق المهمة. كانت الطريق إلى "مخبأ الحكمة" قد أصبحت واضحة، لكنها كانت محفوفة بالمخاطر، ومحاطة بظلال الماضي التي حاولت سلبهم كل شيء.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%