الفصل 11 / 25

أنت ملاكي 198

لغز في رسالة قديمة

بقلم سارة العمري

في صباح اليوم التالي، استيقظت سارة على ضوء الشمس المتسلل من نافذة غرفتها، حاملًا معه وعدًا بيوم جديد، يوم ربما يحمل إجابات لأسئلتها. ارتسمت على وجهها ابتسامة خفيفة وهي تتذكر رسالة يوسف، تلك الرسالة التي أشعلت فضولها وجعلت قلبها ينبض بترقب.

ارتدت ملابسها، ونزلت لتناول الإفطار مع جدتها. كان الجو في غرفة الطعام هادئًا، يملؤه دفء المحادثات العائلية. تحدثت مع جدتها عن أمور المنزل، وعن استعدادات استقبال الضيوف في الأيام القادمة، لكن عقلها كان لا يزال متعلقًا بتلك الرسالة.

بعد الإفطار، جلست في صالة المنزل، وبدأت تتصفح هاتفها. دقائق مرت ثقيلة، كأنها ساعات. وفجأة، رن الهاتف. كان يوسف. "السلام عليكم يا سارة." "وعليكم السلام يا يوسف. كيف حالك؟" "بخير، الحمد لله. كيف حالك أنتِ؟" "بخير." صمت قصير، ثم استأنف يوسف الحديث بصوته الهادئ. "أردت أن أتحدث معكِ حول بعض الأمور المتعلقة بنا." "نعم، تفضل." "سارة، أنا أقدر جدًا رغبتك في أن تكون الأمور واضحة وصريحة بيننا. وأنا أيضًا أريد ذلك. ما حدث مؤخرًا كان مفاجئًا، وأعلم أنكِ ربما لم تكوني مستعدة تمامًا." "هذا صحيح." "لكنني عندما طلبت يدك، لم يكن الأمر مجرد اقتراح عائلي. كان هناك شعور في قلبي، شعور جعلني أرى فيكِ الشريكة المناسبة." "شكرًا لك على هذه الكلمات يا يوسف." "ولكنني أشعر أيضًا بأن هناك شيئًا ما يربكك. شيئًا يجعلكِ تترددين. هل هناك سبب معين؟"

شعرت سارة ببرودة مفاجئة تسري في أطرافها. كيف يمكنها أن تشرح له مشاعرها المتقلبة، وشكوكها التي لم تستطع حتى هي نفسها فهمها بالكامل؟ "لا يوجد سبب محدد يا يوسف. فقط... أنا أحتاج إلى بعض الوقت. الوقت لكي أستوعب كل هذه التغييرات." "أتفهم ذلك. ولكن، هناك أمر آخر أود أن أشاركه معكِ. ربما يساعدكِ على فهم بعض الأمور. لقد وجدت مؤخرًا بعض الأوراق القديمة في مكتب والدي." "أوراق؟" "نعم. كانت ضمن أغراضه الشخصية. ومن بينها، وجدت رسالة قديمة جدًا، كانت موجهة لوالدتي. لم أكن أعرف الكثير عن والدي، فقد توفي عندما كنت صغيرًا جدًا. لكن يبدو أن هذه الرسالة تكشف عن جانب لم أكن أعرفه."

أصغت سارة باهتمام شديد. شعرت بأن خيوط اللغز بدأت تتشابك. "ماذا كانت تتضمن الرسالة؟" سألت بصوت خفيض. "كانت الرسالة تتحدث عن... عن حب عميق. حب لم أكن أتوقع أن يكون والدي قادرًا عليه. كانت كلمات مؤثرة جدًا، تصف شغفًا وحنينًا كبيرين. لكن الأكثر غرابة هو... أنها كانت تتحدث عن التزام. التزام تجاه شخص معين، وتجاه وعد قطعه." "وعد؟" "نعم. وعد لم يتم الوفاء به. وكأن القدر قد حال بينه وبين تحقيق هذا الوعد. الرسالة كانت مليئة بالندم، وباعتراف بأن حياته لم تكتمل بدون هذا الشخص." "من كان هذا الشخص؟" سألت سارة، وقلبها ينبض بقوة. "هذا ما لم أفهمه يا سارة. لم يذكر اسم الشخص. كانت مجرد إشارة إلى "ملاكي 198"." "ملاكي 198؟" ترددت سارة الكلمة، وكأنها تعرفها، أو سمعتها من قبل. شعرت برعشة خفيفة تمر عبر جسدها. "نعم. "ملاكي 198". لم أستطع ربطها بأي شخص في حياته. ولا أعرف ما الذي يعنيه هذا الرقم. هل هو تاريخ؟ أم رمز؟" "غريب جدًا." همست سارة، وهي تحاول استيعاب ما يسمعه. "هل تحدثت مع والدتك عن هذه الرسالة؟" "لم أستطع. الأمر يبدو حميميًا جدًا، وشخصيًا. كما أنني لست متأكدًا مما إذا كانت والدتي تعرف كل شيء. ربما تخفي هي الأخرى أسرارًا." "ولماذا تخبرني أنت بهذا الآن يا يوسف؟" "لأنني شعرت، منذ أن التقيت بكِ، أن هناك شيئًا ما يربطنا. ربما، ربما هذه "ملاكي 198" ليست مجرد ذكرى قديمة. ربما لها علاقة بالحاضر. وبنا."

كانت كلمات يوسف تزلزل كيان سارة. "ملاكي 198". هذا الرقم. هذا اللقب. كان يتردد صداه في ذاكرتها، لكنها لم تستطع ربطه بأي تفاصيل واضحة. هل يمكن أن يكون له علاقة بها؟ كيف؟

"لا أعرف يا يوسف. الأمر يبدو معقدًا جدًا." قالت سارة بصوت مرتجف. "وأنا أيضًا لا أعرف. لكنني أريد أن نفهم معًا. هل توافقين؟ هل نقوم بهذا البحث معًا؟ ربما، بفهم هذه القصة، يمكننا أن نفهم قصتنا نحن أيضًا." ترددت سارة. كانت هذه دعوة للتعاون، دعوة للبحث عن حقيقة ربما تكون خطيرة، وربما تكون مفتاحًا لمستقبلهما. "أوافق يا يوسف. أنا مستعدة لمساعدتك." "شكرًا لكِ يا سارة. هذا يعني لي الكثير. سنبدأ بالبحث في سجلات العائلة، وفي ألبومات الصور القديمة. ربما نجد شيئًا يساعدنا على فك لغز "ملاكي 198"."

انتهت المكالمة، تاركة سارة في حالة من الذهول والتساؤل. شعرت بأنها دخلت متاهة غامضة، وأن لغز "ملاكي 198" قد أصبح جزءًا من حياتها. لم تعد مجرد خطبة تقليدية، بل أصبحت رحلة بحث عن حقيقة مخفية، حقيقة قد تغير كل شيء.

في المساء، ذهبت سارة إلى مكتبة جدها مرة أخرى، بحثًا عن بعض الهدوء. أمسكت بكتاب قديم، لكن الكلمات لم تعد تجذبها. كانت تفكر في "ملاكي 198". من كانت؟ وما هي علاقتها بوالد يوسف؟ وهل كانت هناك أي علاقة تربطها بها؟

جلست على الأريكة، وأغمضت عينيها. حاولت استدعاء أي ذكرى، أي شعور، أي همسة قديمة قد تفسر هذا اللغز. وفجأة، خطرت ببالها صورة. صورة لوالدتها وهي في سن الشباب، تحمل في يدها دفترًا صغيرًا، تتحدث عنه بحزن ممزوج بحب. كانت تتذكر جملة قالتها والدتها في ذلك الوقت: "هذا الدفتر يحمل أسرارًا لا يمكنني البوح بها لأحد."

هل يمكن أن يكون هذا الدفتر هو مفتاح حل اللغز؟ هل يمكن أن تكون والدتها هي "ملاكي 198"؟ شعرت بقلبها ينقبض من هذا الاحتمال. إن كان الأمر كذلك، فإن هذا يعني أن هناك قصة حب قديمة، قصة لم تكتمل، قصة قد تكون قد أثرت على حياة والدتها، وعلى حياتها هي أيضًا.

قررت سارة أن تتحدث مع والدتها. لم يعد بإمكانها تحمل هذا الثقل من التساؤلات. الغد سيكون يومًا مليئًا بالكشف، يومًا قد يفتح أبوابًا كانت مغلقة منذ زمن طويل.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%