الفصل 15 / 25

أنت ملاكي 198

خطوة نحو الغد

بقلم سارة العمري

كانت رائحة الياسمين تفوح في الأجواء، ممزوجة بعبق القهوة العربية الأصيلة التي تفوح من فنجان كانت "آمال" تحتسيه بهدوء. جلست في شرفتها الصغيرة المطلة على حديقة المنزل، وهي تتأمل أوراق الشجر المتراقصة بفعل نسيم الصباح. كان يوم الجمعة، يوم الراحة والسكينة، يوم للتفكر والتأمل.

بعد محادثتها مع والدتها، شعرت آمال بوضوح أكبر في رؤيتها. أدركت أن مشاعرها تجاه "أنس" ليست مجرد إعجاب عابر، بل هي شعور أعمق، ينبع من تقديرها لروحه الطيبة، وعقله النير، وحيائه الذي يذكرها بجمال الأخلاق. لكنها كانت تعلم أيضًا أن هذه المشاعر يجب أن تأخذ مسارها الشرعي، مسارًا يرضي الله عز وجل، ويسعد عائلتها.

"آمال! هل أنتِ هنا؟" صوت والدها، الحاج "عبد الرحمن"، كان يأتي من الباب. "نعم يا أبي، تفضل." دخل والدها، وهو يحمل صحيفة الصباح، وجلس بجانبها. كان رجلًا وقورًا، محترمًا، له هيبة مميزة. لطالما كان سندها وحاميها، وكان يرى فيها امتدادًا لزوجته الصالحة. "صباح الخير يا ابنتي. أرى أنكِ تستمتعين بالصباح." "صباح النور يا أبي. نعم، الجو جميل اليوم."

"فكرت في شيء يا آمال." قال بجدية، وهو ينظر إليها بعينين تحملان مزيجًا من القلق والترقب. "لقد بدأت مؤخرًا في التواصل مع الأستاذ أنس، والد زميلك. الرجل يبدو طيبًا، وله سمعة حسنة. وقد تحدث معي عن... عن أمر يتعلق بكِ."

تجمدت آمال في مكانها. هل تحدث أنس عن زيارته؟ هل تحدث عن...؟ شعرت بقلبها يخفق بقوة، وبأنفاسها تضيق. "عن ماذا يا أبي؟" سألت بصوت يحاول أن يبدو هادئًا، ولكنه كان مختنقًا. "لقد سأل عن رأيي في أمر الارتباط. تحدث عن إعجابه ببعض صفاتك، وعن رغبته في التقدم لخطبتك. هو يعلم أن الأمر مبكر، ولكنه أراد أن يأخذ رأيي كأب، ورأي والدتكِ."

تنفست آمال الصعداء، ولكن هذا التنفس لم يخفف من وطأة المشاعر التي تعصف بها. لقد فاق الأمر كل توقعاتها. لم تكن تتوقع أن يأخذ الأمر هذا المسار السريع، بهذه الجدية. "ماذا قلت له يا أبي؟" سألت، وعيناها تنظران إلى الأرض. "قلت له إننا سنفكر في الأمر، وأننا سنشاور أمكِ، وسنتحدث معكِ. هذا القرار مصيري يا آمال، ولا يمكن أن نتخذه إلا بعد تفكير عميق. ولكني رأيت في عينيه الصدق، ورأيت في كلامه احترامًا. والدته، السيدة عائشة، امرأة فاضلة، وقد سمعت عنها الكثير. يبدو أن العائلة طيبة. ولكن الأهم، هو ما ترينه أنتِ يا ابنتي."

ابتسمت آمال ابتسامة خجولة. "أبي، أنت تعلم أنني لم أكن أفكر في هذا الأمر بهذه الجدية. ولكن... الأستاذ أنس... هو رجل طيب. وكلامه دائمًا فيه حكمة. ولطفه... لا أستطيع إنكاره." "وهل هذا يعني أنكِ مستعدة للنظر في الأمر بجدية؟" سأل والدها، بعينين تبحثان عن الإجابة الصادقة. "نعم يا أبي. أعتقد... أعتقد أنني مستعدة. هو... يذكرني بصفات الرجل الذي حلمت به دائمًا."

ابتسم الحاج عبد الرحمن، وشعر بالارتياح. كانت سعادة ابنته هي غايته. "الحمد لله. إذاً، سنفكر في الأمر بعمق. سنطلب من الله الهداية. وسأرى ما تقول أمكِ. ربما... ربما نرتب لقاءً بسيطًا، نتعرف فيه على الأستاذ أنس وعائلته بشكل أفضل، وأنتِ أيضًا."

في تلك الأثناء، كان أنس يشعر بضغط كبير. لقد أخذ خطوته الأولى، خطوة جريئة في عالمه الهادئ. لقد تحدث مع والد آمال، الحاج عبد الرحمن، وبطلب من والدته. كان يعلم أن هذا يتطلب شجاعة، ولكنه كان يؤمن بأن الله مع الصادقين.

"أمي، لقد تحدثت مع الحاج عبد الرحمن." قال أنس وهو يدخل إلى غرفة والدته. "هل هذا صحيح يا بني؟ وماذا قال؟" سألت السيدة عائشة، وهي تضع يدها على قلبها. "لقد كان رجلًا طيبًا، ومحترمًا. تحدثنا عن آمال، وعن رغبتي في التقدم لخطبتها. لقد كان مستمعًا جيدًا، وطلب مني أن نفكر في الأمر، وأن نتحدث معكِ ومع آمال. لقد قال إن رأي آمال هو الأهم."

"هذا ما توقعته. الحاج عبد الرحمن رجل حكيم، ويعرف قيمة بناته. وآمال، هي جوهرة حقيقية. أتمنى من كل قلبي أن يكون هذا الزواج مباركًا. لقد رأيت في آمال كل ما كنت أتمناه لابني. الهدوء، الحياء، الذكاء، والطيبة. إنها تحمل قلبًا يضيء."

"وأنا أيضًا يا أمي. أشعر براحة غريبة معها. كأنني أعرفها منذ زمن. أرى فيها سكينة، وأرى فيها رفيقة درب. أريد أن أشاركها حياتي، وأن أبني معها أسرة سعيدة، ترضي الله."

"إذاً، ما الخطوة التالية؟" سألت السيدة عائشة، بابتسامة ماكرة. "أظن أن علينا أن نرتب لقاءً. دعوة لآمال ووالدتها، لنتناول الغداء معًا. لنتمكن من التعرف على بعضنا البعض بشكل أفضل. بدون ضغط، بدون تعقيدات. فقط لنجعل الأمر مريحًا للجميع."

"فكرة ممتازة يا بني. سأتصل بالسيدة فاطمة. أعتقد أنها ستكون سعيدة بهذا الاقتراح." كان أنس يشعر بمزيج من الترقب والسعادة. كانت خطوة صغيرة، ولكنها تعني الكثير. كانت بداية لغد جديد، لقصة حب ربما تكون قد بدأت تكتب فصولها الأولى. شعر بأن الله يفتح له أبوابًا، وأنه يسير بخطى واثقة نحو ما فيه الخير.

بعد مكالمة قصيرة بين السيدة عائشة والسيدة فاطمة، تم الاتفاق على موعد اللقاء. كان يوم الثلاثاء القادم، في منزل عائلة أنس. شعرت آمال بتوتر شديد، ممزوج بفرح غامر. كانت تتجهز للغد، تفكر في كل تفصيل. كيف سترتدي؟ كيف ستتحدث؟ كيف ستبدو؟

في تلك الليلة، وقبل أن تنام، رفعت آمال يديها إلى السماء. "يا رب، إن كان فيه خير لي، فسهله. وإن كان فيه شر، فاصرفه عني. أنت تعلم ما في قلبي. اجعل هذا اللقاء مباركًا، وافتح لي أبواب الخير."

شعرت بالسلام يغمرها. كانت تعلم أنها تسير على الطريق الصحيح. الطريق الذي يبدأ بالاستخارة، وينتهي بالتوكل. وأن هذا اللقاء، الذي سيجمع بين عائلتين، سيكون خطوة نحو غدٍ أجمل، مليء بالحب والتفاهم، بإذن الله.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%