الفصل 20 / 25

أنت ملاكي 198

شبكةُ الأكاذيبِ تتكشفُ عنْ وجوهِها

بقلم سارة العمري

كانَ "بدر" واقفًا عندَ بابِ غرفةِ جدتِهِ، "أمينة"، وقلبُهُ يضطربُ بعنفٍ كطائرٍ محبوسٍ. يدُهُ كانتْ ترتعشُ وهوَ يرفعُها ليطرقَ الباب، لكنَّ الصوتَ الذي خرجَ لمْ يكنْ صوتَ طرق، بلْ كانَ صوتَ صرخةٍ مكبوتةٍ تجلتْ في نبرةٍ غاضبةٍ متألمة: "جدتي! هلْ أنتِ هنا؟"

انفتحَ البابُ ببطءٍ، وظهرتْ "أمينة" بنظرةٍ فيها مزيجٌ منَ الذهولِ والقلق. "بدر؟ ما خطبُكَ؟"

لمْ ينتظرْ "بدر" دعوةً للدخول. اقتحمَ الغرفةَ وكأنَّهُ في حالةِ ثورانٍ بركاني. "لا تقولي لي 'بدر' وكأنَّ شيئًا لمْ يكن! أنتِ تعلمينَ كلَّ شيء! أنتِ تعلمينَ الحقيقةَ كاملة!"

تراجعَتْ "أمينة" خطوةً إلى الوراءِ، وارتسمَ على وجهِها مزيجٌ منَ الأسفِ والخوف. "ماذا اكتشفتَ يا ولدي؟"

"ماذا اكتشفتُ؟" صاحَ "بدر" بنبرةٍ تصمُّ الآذان، "لقدْ اكتشفتُ أنَّ كلَّ شيءٍ كانَ خدعة! أنَّ كلَّ شيءٍ كانَ كذبةً عظيمة! لقدْ اكتشفتُ أنَّ والدي، "نور الدين"، لمْ يكنْ يريدُني أنْ أتزوجَ "ليلى" فحسب، بلْ كانَ يريدُني أنْ أتزوجَ ابنةَ السيدِ هاشم، التي هيَ... هيَ "نور"!"

ارتعشَ جسدُ "أمينة" كلهُ. بدتْ وكأنَّها فقدتْ القدرةَ على الكلام.

"لماذا لمْ تخبريني؟" استمرَّ "بدر" في كلماته، "لماذا سمحتِ لي بالوقوعِ في حبِّ "نور"؟ ألمْ تعلمي أنَّ زواجَنا محرمٌ؟ ألمْ تعلمي أنَّنا... إخوة؟"

"هذا ليسَ صحيحًا يا بدر!" صاحتْ "أمينة" بصوتٍ قويٍّ مفاجئ، "أنتم لستمْ إخوة! لمْ تكنْ "ليلى" متزوجةً منَ السيدِ هاشم عندما أنجبتكَ! لقدْ كانَ ذلكَ قبلَ زواجِ السيدِ هاشم منَ السيدةَ "أميرة"، والدةَ "نور"! لقدْ كانَ السيدُ هاشمُ يخشى على سمعةِ العائلةِ، ولذلكَ احتفظَ بالأمرِ سرًا، وطلبَ من "نور الدين" أنْ يعدهُ بذلكَ الزواجِ لضمانِ استمرارِ الإرثِ والنسبِ في عائلةٍ واحدةٍ، حتى لو كانَ ذلكَ بزواجٍ منْ أختٍ غيرِ شقيقة!"

توقفَ "بدر" عنِ الصراخ، ونظرَ إلى "أمينة" بعينينِ زائغتين. "أختٌ غيرُ شقيقة؟ أتقصدينَ أنَّ "ليلى" ليستْ ابنةَ السيدِ هاشم؟"

"ليلى هيَ ابنةُ السيدِ هاشم،" قالتْ "أمينة" بصوتٍ متعب، "لكنَّ السيدَ هاشمَ لمْ يكنْ متزوجًا منَ "أميرة"، والدةَ "نور"، عندما حصلَ هذا الأمر. لقدْ كانَ على علاقةٍ بـ "ليلى"، وكانتْ "ليلى" حاملًا بـ "بدر". وعندما علمتْ "أميرة" بذلك، وقبلَ أنْ يتزوجَها السيدُ هاشم، أصرّتْ على أنْ يكونَ "بدر" ابنَ "نور الدين" بشكلٍ رسميٍّ، وأنْ يكونَ لهُ حقُّه، ولكنْ دونَ أنْ يعلمَ أحدٌ بالحقيقةِ كاملة. لقدْ كانتْ "أميرة" امرأةً عادلةً، ورأتْ في ذلكَ حلاً للحفاظِ على حقوقِ الجميع."

بدأتْ الحقيقةُ تتشكلُ في عقلِ "بدر"، لكنَّها لمْ تكنْ أقلَّ إيلامًا. لقدْ كانَ الأمرُ يتعلقُ بـ "نور الدين"، والدِهِ، وبـ "ليلى"، والدتِهِ، وبـ "أميرة"، زوجةِ السيدِ هاشمِ الثانية، وبـ "السيدِ هاشم" نفسه. لقدْ كانَ الجميعُ يحاولونَ حمايةَ العائلةِ، لكنْ بطرقٍ ملتويةٍ، وبثمنٍ باهظ.

"إذًا،" قالَ "بدر" بصوتٍ خافتٍ، "لمْ يكنْ "نور الدين" يريدُني أنْ أتزوجَ "ليلى" كزوجةٍ، بلْ كشريكٍ في المصيرِ، كشريكٍ في بيتِ السيدِ هاشم، الذي هوَ حقٌّ لي بحكمِ والدي، "نور الدين"، وبحكمِ جدّي، السيدِ هاشم؟"

"هذا ما أرادَ "نور الدين"،" قالتْ "أمينة"، "ولكنَّ الأمورَ تطورتْ بشكلٍ آخر. لقدْ أحببتَ "نور"، وهذا ليسَ ذنبَ أحد. ولكنَّنا جميعًا، كانَ علينا أنْ نجدَ حلاً يحفظُ ماءَ وجهِ العائلةِ، ويحميَ حقوقَ الجميع."

في تلكَ اللحظة، فتحتْ "نور" البابَ، وكانتْ قدْ سمعتْ جزءًا منَ الحديث. كانتْ عيناها حمراوينِ منَ البكاءِ، ووجهُها شاحبٌ. "بدر؟" قالتْ بصوتٍ ضعيفٍ.

نظرَ "بدر" إليها، ورأى في عينيها الألمَ نفسه الذي يعتصرُ قلبَهُ. لقدْ كانتْ ضحيةً لهذهِ الشبكةِ المعقدةِ منَ الأسرارِ بقدرِ ما هوَ ضحيةٌ.

"نور،" قالَ "بدر" بصوتٍ هادئٍ، مليءٍ بالحزن، "لقدْ اكتشفتُ كلَّ شيء."

"أنا أعرف،" قالتْ "نور"، والدموعُ تنهمرُ على خديها. "جدتي أخبرتني... كلَّ شيء."

"وكلُّ هذا،" قالَ "بدر" وهوَ ينظرُ إلى "نور" بعينينِ مليئتينِ بالألم، "بسببِ وعدٍ قديم، وبسببِ أمانةٍ أرادَها والدي. أرادَ أنْ تتزوجَني منْ ابنةِ السيدِ هاشم، والتي هيَ أنتِ... لكنَّ الطريقةَ التي حدثَ بها كلُّ شيءٍ جعلتنا نقعُ في حبِّ بعضِنا البعض، قبلَ أنْ نعرفَ الحقيقة."

"لكنَّنا لسنا إخوة، أليسَ كذلك؟" سألتْ "نور" بتردد، عيناها تتشبثانِ بوجهِ "بدر".

"لا، لستمْ إخوة،" قالتْ "أمينة" بحزم، "أنتمُ أبناءُ السيدِ هاشم، لكنْ منْ أمَّهاتٍ مختلفاتٍ، وفي ظروفٍ مختلفةٍ جدًا. "ليلى"، والدتُكَ، لمْ تكنْ متزوجةً منَ السيدِ هاشم، وكانتْ "أميرة" هيَ منْ نصحتْ بالسعيِ نحو هذا الزواجِ لحفظِ الحقوق."

شعرَ "بدر" وكأنَّ عبئًا ثقيلًا قدْ أُزيلَ عنْ صدرِهِ، لكنَّ الحزنَ والألمَ لا يزالانِ يغطيانِ كلَّ شيء. لقدْ أحبَّ "نور" حبًّا نقيًّا، لكنَّ الظروفَ المحيطةَ بهم كانتْ كالسُمِّ الزاحف.

"إذاً،" قالَ "بدر" وعيناهُ تنظرانِ إلى "نور" بعمقٍ، "ما هوَ الحلُّ الآن؟"

"الحلُّ،" قالتْ "أمينة" وهيَ تنظرُ إلى الاثنين، "هو في أيديكم. لقدْ حاولَ أجدادُكمُ أنْ يضعوا حلولاً، ولكنَّ الحبَّ لمْ يكنْ جزءًا منْ حساباتِهم. أما أنتم، فالحبُّ هوَ الأساس. إنْ كنتمُ حقًّا تحبونَ بعضَكم البعض، فعليكمُ أنْ تجدوا طريقًا. طريقًا يحترمُ ماضيكم، ويفتحُ لكمُ المستقبل."

"لكنْ،" قالتْ "نور"، "كيفَ يمكنُ أنْ نتجاوزَ كلَّ هذهِ الأكاذيبِ، كلَّ هذا الخداع؟"

"بالصدق،" قالَ "بدر"، "بالصدقِ الذي لمْ يكنْ موجودًا في حياتِنا حتى الآن. علينا أنْ نبدأَ منَ جديد، أنْ نكونَ صادقينَ معَ أنفسِنا ومعَ بعضِنا البعض. أنْ نبنيَ حبًّا حقيقيًّا، ليسَ مبنيًّا على اتفاقاتٍ قديمة، بلْ على مشاعرَ صادقةٍ ونقية."

"لقدْ كشفنا الستارَ عنِ الأسرار،" قالتْ "أمينة"، "الآنَ، عليكمُ أنْ تقرروا ما هوَ مستقبلُكم. الماضي لا يمكنُ تغييره، لكنَّ الحاضرَ والمستقبلَ بينَ أيديكم."

كانَ الصمتُ المخيمُ على الغرفةِ مليئًا بالأسئلةِ، وبالآلام، وبالأملِ الهش. لقدْ وصلوا إلى ذروةِ الصراع، إلى نقطةِ التحول.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%