قصة حب حقيقية 200
دعوةٌ إلى مائدةِ الحقيقة
بقلم فاطمة النجار
استيقظتْ "سارة" في صباحِ اليومِ التالي، وشعرتْ كأنَّها قد قضتْ ليلةً مليئةً بالمعاركِ الداخلية. لم يكنْ هناكَ حلٌّ واضحٌ، فقط المزيدُ من التساؤلاتِ والضبابية. نظرتْ إلى هاتفها، ولكنْ لم تكنْ هناكَ أيُّ رسالةٍ جديدةٍ من الرقمِ المجهول. هل كانَ الأمرُ مجردَ وهمٍ؟ أم أنَّ الرسالةَ كانتْ إشارةً من القدر؟
ذهبتْ لتُشاركِ والدتها في إعدادِ الفطور، وكانتْ الأجواءُ في المنزلِ هادئةً، ولكنَّها لم تكنْ هادئةَ بال. كانَ الشيخ "سليمان" قد قررَ أنَّه لا بدَّ من مواجهةٍ صريحةٍ معَ الحاج "أحمد". لم يكنْ يريدُ أن يُفهمَ كلامهُ على أنَّهُ رفضٌ قاطعٌ، بل شرحٌ لوضعٍ مُعقد.
في نحوِ الساعةِ الحاديةَ عشرةِ صباحًا، وصلَ الحاج "أحمد" إلى منزلِ الشيخ "سليمان". كانتْ هذهِ الزيارةُ تحملُ وزنًا كبيرًا. بدأَ اللقاءُ بشكلٍ وديٍّ، وتبادلا أطرافَ الحديثِ عن أحوالِ العائلةِ والأعمال. ولكنَّ الشيخ "سليمان" لم يُردْ أن يُؤخرَ الموضوع.
"يا أبا خالد،" بدأَ الشيخ "سليمان" بجدية، "لقد تحدثتُ معَ "سارة" بعدَ زيارتكَ الأخيرة. وأردتُ أن أُصارحكَ بما يدورُ في خاطرها."
نظرَ الحاج "أحمد" إلى الشيخ "سليمان" بانتظارٍ.
"إنَّ "سارة" فتاةٌ طيبةٌ،" تابعَ الشيخ "سليمان". "وأنا أُحبُّ لها السعادةَ والتوفيقَ في حياتها. إنَّها لا تشعرُ بالاستعدادِ الكاملِ للارتباطِ بـ"خالد" في الوقتِ الحالي. إنَّها تخشى أن يكونَ الزواجُ مجردَ واجبٍ، لا حبٌّ ينمو من القلب."
ارتسمَ على وجهِ الحاج "أحمد" شيءٌ من الاستغرابِ والانزعاج. "ولكنَّ يا أبا سارة،" قالَ بجدية، "لقد تمَّ الاتفاقُ بيننا قبلَ سنوات. و"خالد" ينتظرُ هذا الزواجَ بفارغِ الصبر. هل تريدُ أن تُعيدَ كلمتكَ؟"
"لا أبداً يا أبا خالد،" أجابَ الشيخ "سليمان". "ولكنَّني أؤمنُ بأنَّ الزواجَ رزقٌ من الله، وأنَّ السعادةَ فيهِ لا تُبنى على الإجبار. ربما يجبُ أن نُعطي "خالدًا" فرصةً لرؤيةِ "سارة" بشكلٍ أعمق، وليُحاولَ التقربَ منها. وإذا لم تشعرْ هيَ بميلٍ إليهِ، فربما يجبُ أن نُفكرَ في حلٍّ آخرَ يُرضي اللهَ ولا يُفسدُ الودَّ بيننا."
"الحلُّ الآخرُ؟" تساءلَ الحاج "أحمد" بحدةٍ. "هل تقصدُ أنَّكَ ترفضُ ابني؟"
"لا أرفضُ ابنكَ أبدًا،" قالَ الشيخ "سليمان" بهدوءٍ. "ولكنِّي أُفكرُ في سعادةِ ابنتي. إنَّها تقولُ إنَّ قلبها لم يرتتحْ تمامًا. وأنا لا أريدُ لها زواجًا كهذا."
شعرَ الحاج "أحمد" بالإهانةِ. لقد كانَ يعتقدُ أنَّ الأمرَ محسومٌ. "حسنًا يا أبا سارة،" قالَ ببرودٍ، "سأتحدثُ معَ "خالدٍ"، وسنُفكرُ في الأمر. ولكنْ تذكرْ، أنَّ كلماتكَ هذهِ قد تُفسدُ ما بنا."
خرجَ الحاج "أحمد" وهوَ غاضبٌ، تاركًا الشيخ "سليمان" يتأملُ عواقبَ ما حدث. لقد كانَ يعرفُ أنَّ هذهِ الخطوةَ قد تُحدثُ شرخًا في علاقتهِ معَ صديقهِ القديم.
في هذهِ الأثناء، كانَ "عمر" يتجهُ نحو مكتبِ الشيخ "سليمان". لقد قررَ أنَّه لن يستسلمَ بسهولة. سيسعى ليُثبتَ جدارتهُ، وسيحاولُ أن يُقنعَ الشيخ "سليمان" بأنَّهُ هوَ الرجلُ المناسبُ لـ"سارة".
وصلَ "عمر" إلى المحكمةِ، وكانَ يبحثُ عن مكتبِ الشيخ "سليمان". استقبلهُ أحدُ الموظفينِ، وأخبرهُ أنَّ الشيخَ مشغولٌ الآنَ. ولكنَّ "عمر" أصرَّ على الانتظار.
بعدَ فترةٍ، خرجَ الشيخ "سليمان" من مكتبهِ، وبدتْ عليهِ آثارُ الانشغالِ والغضب. عندما رأى "عمر"، قالَ بتعب: "أبا عمر، ما الذي أتى بكَ مرةً أخرى؟"
"يا شيخنا،" بدأَ "عمر" بكلامٍ مُنظمٍ. "أعلمُ أنَّ الوضعَ صعبٌ، وأعلمُ أنَّكَ قد قطعتَ وعدًا. ولكنَّني أطلبُ منك الفرصة. سأعملُ جاهدًا لأُثبتَ لكَ ولأهلِ "سارة" أنَّني قادرٌ على بنائها وسعادتها. سأُثبتُ أنَّني جديرٌ بالاحترامِ والثقة."
نظرَ الشيخ "سليمان" إلى "عمر" بعينينِ تُحاولانِ قراءةَ ما في قلبه. لقد رأى في عينيهِ صدقًا وإصرارًا. "يا أبا عمر،" قالَ الشيخ "سليمان" بعدَ صمتٍ. "إنَّ قلوبَ البشرِ لا تُملكُ، ولكنَّ السعيَ في طلبِ الحلالِ محمودٌ. سأُفكرُ في الأمر. ولكنْ تذكرْ، أنَّ هناكَ ظروفًا لا يُمكنُ تجاهلها."
خرجَ "عمر" من المحكمةِ وهوَ يشعرُ ببعضِ الأمل. لقد وضعَ الكرةَ في ملعبِ الشيخ