عالم الغد الجزء الثالث

مرايا الحقيقة ونداء الروح

بقلم طارق الحكيم

عندما استقبل الدكتور فارس ليلى وبدر، كان الهواء حوله مشحوناً بالتوتر. بدت كلماته الأولى قاسيةً، ولكن ليلى لم تكن لتستسلم بسهولة. كانت تدرك أن وراء هذه القسوة، قد يكون هناك ألمٌ وخبرةٌ مريرة.

"لم تكن أفكار سليم خرافات، يا دكتور،" قالت ليلى بهدوء. "لقد كان يؤمن بأن هناك إمكانيةً لتقدم البشرية، لا لتدميرها. ما الذي جعلك ترى هذا العالم الجديد ككارثة؟"

نظر إليها الدكتور فارس بعينين زائغتين، كأنه يستعيد ذكرياتٍ مؤلمة. "لقد كنتُ قريباً جداً من سليم في أبحاثنا. كنا نبحث عن طرقٍ للتواصل مع ما وراء عالمنا. ولكن سليم كان يرى الجانب المشرق دائماً، بينما كنتُ أرى الجانب المظلم. كنتُ أخشى أن يؤدي هذا الاكتشاف إلى استغلالٍ لا حدود له، إلى طغيانٍ لا يرحم."

"وهل حدث ذلك؟" سأل بدر بصوتٍ خفيض.

"لقد حدث،" أجاب الدكتور فارس بمرارة. "بعد وفاة سليم، استمرت أبحاثنا، ولكن بطرقٍ مختلفة. بعض الأيدي، التي كانت تسعى للسلطة، استغلت هذه المعرفة. لقد خلقوا عالماً جديداً، ولكن عالماً يفتقر إلى الرحمة، عالماً يلهث خلف القوة المادية فقط. لقد حولوا العوالم الجديدة إلى مجرد أدواتٍ للسيطرة."

"وهذا ما كنت تخشاه؟" سألت ليلى.

"هذا ما رأيته،" قال الدكتور فارس. "لقد رأيت كيف تحولت الأحلام إلى كوابيس. كيف أصبحت المعرفة سلاحاً، لا نوراً. لقد رأيت أناسًا يضحون بقيمهم، وبإنسانيتهم، من أجل الحصول على ما ظنوا أنه تقدم."

"ولكن، أليس هناك أمل؟" سألت ليلى. "أليس هناك سبيلٌ لإعادة الأمور إلى نصابها؟"

تنهد الدكتور فارس. "لقد حاولت. حاولت أن أحذر، أن أنبه. ولكن صوتي كان ضائعاً بين ضجيج الطموحات الجامحة. لقد رأيت كيف يبتعد الناس عن قيمهم الروحية، وعن تعاليم دينهم. لقد نسوا أن التقدم الحقيقي لا يقاس بالقوة، بل بالنقاء والرحمة."

"سليم كان يؤمن بذلك،" قالت ليلى. "كان يؤمن بأن المفتاح ليس في القوة، بل في الفهم. والفهم الحقيقي يأتي من القلب."

ظهرت على وجه الدكتور فارس لمحةٌ من الدهشة. "هل كان يقول ذلك؟"

"نعم،" قالت ليلى. "لقد وجدنا دفتر ملاحظاته. هذه الكلمات كانت مفتاحاً لكل ما آمن به."

"سبحان الله،" تمتم الدكتور فارس. "ربما لم يكن سليم مخطئاً. ربما كان الأمل في ذلك، في القلب. لقد كنتُ ركزتُ على القوة، على التكنولوجيا، ونسيتُ الروح."

"وماذا عن الدكتور فارس؟" سألت ليلى. "ما الذي تقوم به الآن؟"

"أنا؟" قال الدكتور فارس بابتسامةٍ ساخرة. "أنا رجلٌ منفرد. لقد فقدتُ الكثير في هذه الرحلة. ولكنني لم أفقد الأمل تماماً. ما زلتُ أبحث عن أولئك الذين يؤمنون بأن هناك طريقةً أخرى. طريقةً لا تعتمد على القوة، بل على الحب، والرحمة، والتفاهم."

"نحن نبحث عن ذلك،" قالت ليلى. "نحن نؤمن بأن هناك سبيلٌ لبناء عالمٍ أفضل، عالمٍ يحافظ على القيم، ولا ينسى الروح."

"ربما،" قال الدكتور فارس وهو ينظر إلى السماء. "ربما. ولكن الطريق سيكون طويلاً وشاقاً. لقد بنيتم أسساً خاطئة، ويجب عليكم إعادة بنائها. هذا ليس مجرد تحدٍ تقني، بل هو تحدٍ روحي."

"لقد ذكرتَ شيئاً هاماً،" قالت ليلى. "الدين. هل تعتقد أن القيم الدينية هي الحل؟"

"إنها الطريق،" قال الدكتور فارس بجدية. "لقد بعث الله لنا رسلاً، وأرسل لنا كتباً، لتهدينا. لقد ابتعدنا عن هذا النور، ونبحث عن نورٍ مزيفٍ في التكنولوجيا. إن العودة إلى قيمنا، إلى إيماننا، هو ما سيمنحنا القوة الحقيقية."

"وهل هناك أيٌ من أبحاث سليم ما

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%