عالم الغد الجزء الثالث

خيوط الأفق

بقلم طارق الحكيم

بعد رؤية "فارس" على الشاشة، وعلى الرغم من خطورة الموقف، شعر "سليم" و"ليلى" بجرعة من الأمل. أن ابنهم حي، وبكامل وعيه، وأن لديه خطة، كان أمراً مهماً. أما "نادر"، فقد شعر بمسؤولية متزايدة. لم يعد الأمر يتعلق فقط بإنقاذ أخيه، بل بكشف مؤامرة قديمة، والبحث عن "مشروع الأفق" الذي ذكره "فارس".

"يجب أن نفهم ما هو 'مشروع الأفق'" قال "نادر"، وهو يفتح ملفات جديدة على شاشاته. "والدي، هل لديك أي معلومات إضافية عنه؟"

"كما قلت، كان مشروعاً سرياً للغاية في 'المؤسسة'. كان يتعلق بتقنية متقدمة جداً، ولكنها لم تكن مفهومة بالكامل. كان هدفها الرئيسي هو... تطوير مصدر طاقة لا ينضب، يعتمد على استغلال طاقة الفضاء العميق. ولكن كانت هناك مخاوف كبيرة من عواقبها غير المعروفة."

"مصدر طاقة لا ينضب؟" تكرر "ليلى" الكلمة. "هذا يمكن أن يحل كل مشاكل الطاقة في العالم."

"بالفعل"، قال "سليم". "ولكن المخاطر كانت أكبر من الفوائد المتوقعة. كانت هناك احتمالات بأن يؤدي سوء استخدام هذه التقنية إلى كوارث بيئية أو حتى تغيير في مسار الكواكب. لهذا تم إيقاف المشروع."

"ولكن 'فراس' استولى عليه. ويبدو أنه وجد طريقة لتجاوز المخاطر"، قال "نادر" وهو يواصل البحث. "أجد إشارات متقطعة لأنظمة مشفرة مرتبطة بـ 'مشروع الأفق' في شبكة اتصالات 'المؤسسة' القديمة. يبدو أن 'فراس' قد نجح في إحياء المشروع، وربما حتى تطويره."

"إذا كان الأمر كذلك، فيجب أن نوقف 'فراس'. قبل أن يسبب كارثة"، قالت "ليلى" بقلق.

"ولكن كيف؟" سأل "سليم". "ليس لدينا أي وسيلة للوصول إلى 'فارس' أو لمواجهة 'فراس'."

"لدينا 'اليوتوبيا الرقمية'" قال "نادر" بجدية. "يمكنني إنشاء محاكاة لـ 'مشروع الأفق'، بناءً على البيانات التي أجدها. يمكننا محاولة فهمه، وربما إيجاد طريقة لتعطيله. كما يمكنني استخدام هذه المحاكاة لتدريب نفسي على كيفية التعامل مع 'فراس' في بيئة افتراضية."

"هذه فكرة جيدة يا بني"، قال "سليم". "ولكن لا تنسَ أن 'فراس' رجل ذكي وخطير. يجب أن نكون حذرين."

بدأ "نادر" يعمل بجد، يدمج كل معلومة يجدها عن "مشروع الأفق" في محاكاة معقدة. كان يتخيل مختبرات سرية، وأجهزة غريبة، وخطوط طاقة تتوهج. كانت هذه المرة ليست مجرد لعبة، بل كانت معركة حقيقية، معركة من أجل مستقبل عائلته، ومستقبل العالم.

في غضون ذلك، كانت "ليلى" تبحث عن أي معلومات عن "فراس" في أرشيفات "المؤسسة". وجدت بعض التقارير القديمة التي كانت غامضة، تتحدث عن "طموحاته الجامحة" و"تلاعبه بالبيانات". كان هناك أيضاً تقرير عن "انفصال غير متوقع" له عن "المؤسسة" بعد خلاف حول "اتجاهات البحث".

"لقد كان 'فراس' دائماً متعطشاً للقوة"، قالت "ليلى". "وكان يرى أن 'مشروع الأفق' هو مفتاح تحقيق ذلك."

"ولكن لماذا اختطف 'فارس'؟" سأل "سليم". "ما الذي يمكن أن يقدمه 'فارس' لـ 'فراس'؟"

"ربما 'فارس' لديه مفتاح لفهم التقنية بشكل كامل؟" اقترح "نادر". "ربما كان 'فارس' قد اقترب من اكتشاف شيء حاسم قبل اختطافه."

"لقد كان 'فارس' دائماً شغوفاً بهذه التقنيات المتقدمة"، قال "سليم". "ربما كان لديه فهم أعمق مما كنا نعتقد."

بينما كان "نادر" يغوص في أعماق "مشروع الأفق" الافتراضي، وبينما كانت "ليلى" و"سليم" يحاولان جمع المعلومات عن "فراس"، تلقى "سليم" مكالمة هاتفية. كان المتحدث مجهولاً، وصوته مشوه.

"المهندس سليم؟" قال الصوت. "لدي أخبار عن ابنك. لديه شيء نريده. وإذا لم تستجب لمطالبنا، فسوف يخسر كل شيء."

"من أنتم؟ وماذا تريدون؟" سأل "سليم" بحدة.

"نحن... شركاء قدامى. ولدينا دين قديم. نريد 'مشروع الأفق'. قم بتأمين الوصول إلى بياناته، أو ستندم على ذلك."

"لا أعرف شيئاً عن 'مشروع الأفق' الآن!" كذب "سليم".

"نحن نعلم أنك تعرف. لدينا معلومات. يجب أن تسلمنا المفاتيح. لديك 48 ساعة."

انقطع الاتصال. نظر "سليم" إلى "ليلى" و"نادر". "هناك آخرون. لا يعرفون كل شيء، ولكنهم يعتقدون أنني أتحكم في 'مشروع الأفق'. ربما هذا هو السبب وراء استيلاء 'فراس' عليه. يريد أن يمنعهم منا."

"إذن 'فراس' ليس الشرير الوحيد"، قال "نادر". "هناك قوى أخرى تعمل في الظلام."

"علينا أن نجد 'مشروع الأفق' أولاً"، قال "سليم" بحزم. "قبل أن يقع في الأيدي الخطأ."

واصل "نادر" عمله، وبدأ يجد أجزاء متناثرة من شيفرات "مشروع الأفق" داخل بيانات "المؤسسة" القديمة. كانت هذه الشيفرات تتحدث عن "مواقع سرية"، و"أجهزة تخزين للطاقة"، و"بوابة كونية".

"بوابة كونية؟" تساءل "ليلى". "ماذا يعني هذا؟"

"لا أعرف بالضبط"، قال "نادر". "ولكن يبدو أن 'مشروع الأفق' ليس فقط مصدر طاقة. إنه أكثر من ذلك بكثير. يبدو أنه يفتح إمكانية السفر بين النجوم، أو حتى بين الأبعاد."

"هذا ما كان 'فراس' يسعى إليه دائماً"، قال "سليم". "القوة المطلقة. القوة لتغيير الكون."

بعد ساعات من البحث المضني، اكتشف "نادر" موقعاً محدداً. موقع سري، يبدو أنه كان المقر الرئيسي لأبحاث "مشروع الأفق" في الماضي. كان الموقع في منطقة نائية، مهجورة الآن.

"لقد وجدت الموقع يا أبي!" قال "نادر" بصوت مليء بالإثارة. "الموقع الرئيسي لـ 'مشروع الأفق'. يجب أن نذهب إلى هناك. قد نجد ما نحتاجه لمعرفة كيف نوقف 'فراس'."

"هذا المكان قد يكون خطيراً"، حذر "سليم". "وإذا كان 'فراس' يعلم بوجوده، فقد يكون كميناً."

"ولكن 'فارس' قال: 'ابحثوا عن الأفق'. هذا هو الأفق الذي تحدث عنه. لا يمكننا التخلي عنه."

قرر "سليم" و"نادر" المغامرة. كانا يعلمان أن الخطر كبير، ولكن مصير "فارس"، ومصير العالم، كان معلقاً على هذا الاكتشاف. بينما كانا يستعدان لرحلتهما، كان "نادر" يشعر بخليط من القلق والفضول. لقد بدأ يرى أن عالم والده القديم، عالم "المؤسسة" والأسرار، كان أكثر تعقيداً وخطورة مما كان يتصور. لقد بدأ يتساءل عما إذا كان "فارس" قد اكتشف فعلاً شيئاً سيغير العالم، أم أن "مشروع الأفق" كان مجرد وهم، كان "فراس" يستخدمه لأغراضه الخاصة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%