رحلة بين النجوم الجزء الثالث

ما وراء الستار: أسرار "المجمع"

بقلم بلال الصادق

تسللت ظلمة غريبة إلى مكتب "الدكتور سليمان" مع انزلاق الباب السري، وكأنها تمتد من عالم آخر. لم تكن ظلمة عادية، بل كانت مظلمة تحمل معها ثقلًا، وصمتًا مكثفًا. استقبل "أمير" و"ليلى" رائحة غريبة، خليط من التراب القديم، والمعدن البارد، ورائحة خفيفة تشبه العطور العتيقة. وقف "أمير" خلف "الدكتور سليمان"، وقلبه يخفق بشدة، ليس من الخوف، بل من الفضول المتزايد، والرغبة الملحة في فهم ما يكمن خلف هذا الباب.

"أهلاً بكم في 'المجمع'، يا أمير"، قال "الدكتور سليمان" بصوت هادئ، ولكنه يحمل نبرة ذات مغزى، "هنا، حيث لا تصل أشعة الشمس، ولا تسمع أصوات العالم الخارجي، تبدأ الحقيقة الحقيقية رحلتها."

تقدم "أمير" إلى الأمام، متبوعًا بـ "ليلى" التي كانت تلتقط أنفاسها بصعوبة. كان المكان يبدو وكأنه كهف عميق، ولكن تم تشكيله وصقله بأيدي بشرية، أو ربما بأيدي غير بشرية. كانت الجدران مغطاة بألواح معدنية داكنة، تبدو وكأنها تمتص الضوء. في وسط المجمع، وُجدت غرفة دائرية، تضم قاعدة حجرية دائرية، تعلوها كرة كريستالية ضخمة، يبدو أنها تنبض بضوء خافت، متقطع.

"ما هذا المكان؟" سألت "ليلى"، وعيناها تدوران في أرجاء المكان، محاولة استيعاب كل شيء.

"هذا هو قلب الأكاديمية، يا ليلى"، أجاب "الدكتور سليمان". "وهذه هي الكرة، 'مرآة العوالم'. إنها ليست مجرد أداة علمية، بل هي نافذة على حقائق لم نحلم بها."

اقترب "الدكتور سليمان" من الكرة الكريستالية، ووضع يده عليها. في لحظة، بدأ الضوء المنبعث منها يتزايد، ويتشكل في صورة. لم تكن صورة نجوم أو كواكب، بل كانت صورًا متحركة، أشبه بأحلام، ولكنها حقيقية. رأى "أمير" فيها مدنًا غريبة، بنايات شاهقة تتحدى الجاذبية، مخلوقات ذات أشكال لم يرها من قبل، تسير على أرضيات مضيئة.

"هذه عوالم أخرى"، قال "الدكتور سليمان" بصوت خافت، وكأنه يروي قصة من زمن بعيد. "عوالم متحضرة، سبقتنا بآلاف السنين، وربما بملايينها. لقد كانت هذه الكرة هي وسيلتنا للتواصل معهم، لدراستهم، ولأخذ العبر من حضاراتهم."

"ولكن، لماذا كل هذا الإخفاء؟" سأل "أمير"، لم تكن صور العوالم الأخرى هي ما يشغله، بل طبيعة هذا الإخفاء.

"لأن المعرفة، يا أمير، قد تكون سلاحًا خطيرًا في الأيدي الخاطئة"، قال "الدكتور سليمان"، وعيناه تنظران إلى انعكاسات صور العوالم في الكرة. "لقد رأينا ما فعلته بعض هذه الحضارات بأنفسها، بسبب استخدامهم الخاطئ للتكنولوجيا. وشهدنا كيف أدت طموحاتهم إلى دمارهم. لذلك، قرر من سبقونا، ومن تبعهم، أن تكون هذه المعرفة سرًا، لا يُكشف إلا لمن هو مستعد لأمانتها، ولمن يملك الحكمة لاستخدامها."

"ولماذا الآن؟" سألت "ليلى"، "لماذا تكشف لنا هذا الآن؟"

"لأن العالم يتغير، يا ليلى"، قال "الدكتور سليمان"، ونبرته ازدادت جدية. "هناك قوى في الخارج، قوى تسعى للاستحواذ على هذه المعرفة لأغراضها الخاصة. قوى لا تؤمن بالتوازن، ولا تعرف الرحمة. لقد رأيت علامات، علامات تنذر بخطر وشيك. ولهذا، يجب أن نكون مستعدين."

"قوى؟ أي قوى؟" سأل "أمير"، وشعر ببرودة تسري في عروقه.

"لا أستطيع تسميتها بالكامل بعد"، اعترف "الدكتور سليمان". "ولكن، أعرف أنها ليست من عالمنا. إنها تسعى إلى 'مرآة العوالم'، وتسعى للوصول إلى المعرفة التي تحملها. لقد اتخذت قرارات خاطئة في الماضي، ولكنني لن أسمح بأن تتكرر الأخطاء."

بدأت الكرة الكريستالية تومض بشكل أقوى، وبدأت الصور تتشوش. ثم، ظهرت صورة لوجه، وجه غريب، ملامحه حادة، وعيناه سوداوان كالفحم، تبدو وكأنها تلاحقهم من خلال الكرة. ارتعب "أمير" و"ليلى".

"من هذا؟" سألت "ليلى" بصوت مختنق.

"إنه أحد الذين يسعون إليها"، قال "الدكتور سليمان" بجدية. "لقد اقتربوا. وهذا يعني أن الوقت ضيق جدًا."

"وماذا علينا أن نفعل؟" سأل "أمير"، مستعدًا لأي شيء.

"يجب أن نفهم، يا أمير"، قال "الدكتور سليمان". "يجب أن نفهم طبيعة هذا الخطر، ونعرف كيف نواجهه. 'مرآة العوالم' لم تكن مجرد نافذة، بل كانت أيضًا درعًا. وبها، يمكننا معرفة نواياهم، وتوقع تحركاتهم."

"ولكن، كيف؟" سأل "أمير"، "كيف نستطيع أن نفهم ما يبدو غامضًا للغاية؟"

"من خلال البحث، ومن خلال الفهم"، قال "الدكتور سليمان"، ويده لا تزال على الكرة. "هذه الوثائق التي وجدتها، يا أمير، ليست مجرد سجلات. إنها مفاتيح. مفاتيح لفهم لغة العوالم الأخرى، ولغة من يسعون إلى استغلالها."

"إذن، هذه هي الحقيقة؟" سأل "أمير"، "حقيقة وجود عوالم أخرى، وحقيقة صراع قديم؟"

"هذه هي بداية الحقيقة، يا أمير"، قال "الدكتور سليمان". "والصراع لم يبدأ بالأمس، ولن ينتهي بالغد. إنه صراع أزلي، يدور حول المعرفة، حول القوة، وحول مصير هذا الكون."

شعر "أمير" بثقل هائل يقع على عاتقه. لم يعد الأمر يتعلق بحبه للعلم، بل بمصير البشرية كلها. لقد تم فتحه إلى عالم لم يكن يتخيله، عالم مليء بالأسرار، والخطر، ولكن أيضًا بالأمل. نظرت "ليلى" إلى "أمير"، ورأت في عينيه تصميمًا جديدًا، تصميمًا يتجاوز الشغف العلمي. لقد أصبحا جزءًا من قصة أكبر، قصة تتجاوز النجوم.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%