رحلة بين النجوم الجزء الثالث

مفتاح الباب المفقود

بقلم بلال الصادق

داخل مختبر الإبداع، حيث كانت الأضواء خافتة، والجدران مزينة بنماذج ثلاثية الأبعاد لسفن الفضاء، ولوحات فنية تجريدية، كان "عمران" يجلس أمام طاولة واسعة، يعرض عليها رسومات والده. كانت الألوان قد بهتت قليلاً بفعل الزمن، لكن المعنى كان لا يزال واضحاً. رسومات معقدة، تتداخل فيها الخطوط والأشكال، وكأنها لغة بصرية اخترعها رجل وحيد، محاولاً أن يعبر عن رؤاه التي تجاوزت حدود عصره.

"هل وجدتما أي ارتباط، ليلى، خالد؟" سأل عمران، وهو يتلمس إحدى الرسومات بإصبعه.

"ما زلنا في البداية، سيدي،" أجابت ليلى، وهي تشير إلى شاشة عرض بجانبها. "لقد قمت بتحويل هذه الرسومات إلى نماذج رياضية. هناك تشابه مذهل في الترددات الهندسية، ولكن… لا يمكننا فهم اللغة. إنها مثل الألغاز."

"الألغاز هي ما يثير الاهتمام، ليلى. أبي كان يحب التحدي."

خالد، الذي كان يتفحص قطعة معدنية غريبة المظهر، قال: "هذه القطعة، سيدي، تشبه بلورات الكيان الخارجي. لقد قمت بتنظيفها، وأظهرت بعض النقوش عليها. النقوش هذه، تبدو وكأنها نسخة مصغرة من بعض الأشكال التي رأيناها في رسومات الأب."

"هل يمكن أن تكون هذه القطعة مفتاحاً؟" سأل عمران، وهو يأخذ القطعة من خالد. كانت باردة الملمس، ولكنها تنبض بطاقة خفية، طاقة غريبة وغير مألوفة.

"لا أعرف، سيدي. ولكن النقوش عليها تبدو وكأنها… خريطة. خريطة مصغرة."

"خريطة؟ لأي شيء؟"

"ربما… خريطة لشيء يبحث عنه الأب. أو ربما… خريطة للوصول إلى الكيان."

"إلى الكيان؟" كرر عمران، وشعر بقلبه يخفق بقوة. هل يمكن أن تكون هذه القطعة، هذه القطعة التي تركها والده، هي المفتاح الذي سيفتح لهم باب التواصل مع الكائن الغامض؟

"إذا كانت كذلك، فالقائد يحتاج إلى رؤيتها،" قال عمران، وهو يشير إلى الشاشة التي تعرض رسومات والده. "ليلى، قومي بمقارنة النقوش على هذه القطعة مع هذه الرسومات. ابحثي عن أي تشابه، حتى لو كان طفيفاً."

أمضت ليلى بعض الوقت وهي تعمل بجد، عيناها تتنقلان بين القطعة المعدنية والشاشة. كان الجو في المختبر مشحوناً بالترقب، والكل كان ينتظر بصمت.

"وجدت شيئاً! سيدي!" قالت ليلى أخيراً، بصوت مختلط بالدهشة والإثارة. "هناك شكل معين في النقوش على القطعة، يتكرر في العديد من رسومات الأب. شكل يشبه… النجمة المتفرعة. وهذه النجمة، تبدو وكأنها… مركز لبعض هذه الرسومات."

"النجمة المتفرعة… هل يمكنك إظهاره؟"

ظهر على الشاشة شكل نجمة بخمسة أذرع، كل ذراع يتفرع إلى أشكال أصغر. كان الشكل جميلاً، ومعقداً.

"نعم، هذا هو!" قال عمران، وهو يقارن النجمة المتفرعة بالنقوش على القطعة. "هناك تطابق شبه تام. ولكن ما معنى ذلك؟"

"ربما هذا الشكل هو مفتاح التشفير، سيدي،" اقترحت ليلى. "ربما عندما يتم تفعيل هذا الشكل بطريقة معينة، يتم فك شفرة الرسائل."

"وكيف يمكننا تفعيله؟"

"ربما… باستخدام الطاقة. أو ربما باستخدام الموسيقى التي سمعناها."

"الموسيقى… نعم،" قال عمران، وقد لمعت في ذهنه فكرة. "أبي كان يحب ربط الفن بالمفاهيم العلمية. ربما هذه الموسيقى هي المفتاح الصوتي، والنجمة المتفرعة هي المفتاح البصري."

"ولكن كيف ندمج الاثنين؟" سأل خالد.

"دعونا نحاول. ليلى، قومي بعرض موسيقى الأب على جهاز الإرسال. خالد، جهز جهاز الإسقاط الهولوغرافي. أريد أن نسقط النجمة المتفرعة، وأن نجعلها تتفاعل مع الموسيقى."

بدأ العمل. أُعيد تشغيل الموسيقى الغريبة، الألحان المؤثرة التي تبعث على التأمل. وفي الوقت نفسه، بدأ جهاز الإسقاط الهولوغرافي في تشكيل نجمة متفرعة ثلاثية الأبعاد في وسط المختبر. كانت النجمة تلمع بلون أزرق خافت، وتتراقص ببطء.

"الآن، حاولي أن تجعلي الموسيقى تؤثر على حركة النجمة، ليلى،" قال عمران. "ربما إذا تزامنت ترددات الموسيقى مع ترددات النجمة، سيحدث شيء."

أمضى الفريق بعض الوقت في محاولة تحقيق هذا التزامن. كانت مهمة صعبة، تتطلب دقة وصبراً. وفي كل مرة كانوا يقتربون، ولكن لا يحدث شيء.

"يبدو الأمر معقداً جداً، سيدي،" قالت ليلى، وهي تشعر بالإحباط. "ربما هذه مجرد تخمينات."

"لا تيأسي، ليلى. أبي لم يضع شيئاً عبثاً. إذا كان هناك مفتاح، فمن المؤكد أنه قابل للاستخدام."

ثم، في لحظة استثنائية، عندما وصلت الموسيقى إلى ذروتها، إلى أعلى تردداتها، وبدأت النجمة المتفرعة في الوميض بشكل منتظم، حدث شيء مدهش.

انبعث ضوء ساطع من النجمة الهولوغرافية، ضوء لم يكن مألوفاً، ضوء أشبه بضوء النجوم. ثم، بدأت النقوش على القطعة المعدنية تتوهج.

"انظروا!" صاح خالد، وهو يشير إلى القطعة. "إنها تتفاعل!"

"وماذا عن الكيان الخارجي؟" سأل عمران، متذكراً مهمتهم الأصلية.

"القائد! الكيان… إنه يقترب! ولكنه… مختلف!"

كان الكيان البلوري يتحرك نحو "الأمل" ببطء، ولكن هذه المرة، لم يكن هناك أي شعور بالتهديد. بل كان هناك شعور بالترقب، بالفضول. كان الكيان يتوهج بلون أبيض نقي، وكأنه يستجيب للنجمة المتفرعة.

"الكيان يرسل لنا إشارات!" صاحت ليلى. "إنها… أشكال هندسية. ولكن هذه المرة، إنها مرتبطة بالنجمة المتفرعة!"

"إنه يرسل لنا لغته،" قال عمران، وهو يشعر بأن شيئاً عظيماً يحدث. "والآن، نحن نبدأ بفهمه."

بدأت ليلى في تحليل الأشكال الهندسية التي يرسلها الكيان. كانت معقدة، ولكنها كانت تشبه إلى حد كبير بعض الرسومات الأقل وضوحاً في سجلات الأب.

"سيدي، يبدو أن الكيان يحاول توجيهنا. إنه يشير إلى نقاط معينة في الفضاء."

"نقاط في الفضاء؟ هل يمكن أن تكون هذه نقاط في خريطة؟"

"ربما. ولكنها ليست خريطة نجمية تقليدية. إنها… خريطة طاقوية."

"خريطة طاقوية؟"

"نعم، سيدي. يبدو أن الكيان يعرف أماكن تجمعات الطاقة، أو ربما… أماكن وجود آثار قديمة."

"آثار قديمة؟ هل تقصد حضارات أخرى؟"

"ربما، سيدي. أو ربما… آثار لما حدث للأب."

هذه العبارة جعلت قلب عمران يقفز. هل يمكن أن يكون الكيان الخارجي يقودهم إلى مكان مرتبط باختفاء أبيه؟

"القائد، الكيان يرسل لنا إشارة محددة. تشير إلى نقطة معينة على بعد مسافة قصيرة. يبدو أنها… وجهته."

"هل يريد منا أن نتبعه؟"

"على ما يبدو، سيدي. إنه يدعونا للانضمام إليه."

نظر عمران إلى خالد، ثم إلى ليلى. كان كل واحد منهم ينظر إليه بعينين مليئتين بالثقة. كانوا مستعدين للمضي قدماً، مهما كانت المخاطر.

"حسنًا،" قال عمران، وقد اتخذ قراره. "ليلى، شغلي محركات الدفع. خالد، جهز 'الأمل' للرحيل. سنتتبع هذا الكيان. سنتتبع 'نور الحقيقة'."

كان الشعور بالفضول يمتزج بالخوف. لم يعرفوا ما الذي ينتظرهم، ولكنهم كانوا على يقين بأنهم على الطريق الصحيح. لقد وجدوا المفتاح، والآن، كانوا على وشك فتح الباب.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%