الفصل 10 / 25

عالم جديد 74

خيوط الماضي المتشابكة

بقلم رامي الكريم

عندما استيقظت "هدى" في صباح اليوم التالي، كان شعور غامض يراودها. لم يكن خوفاً بقدر ما كان ترقباً لما قد يحمله هذا اليوم. أشعة الشمس الذهبية التي تسللت من نافذتها، وكأنها تحاول أن تخبر شيئاً، أو ربما كانت مجرد انعكاس لجمال الصباح الذي لطالما أحبته. ارتدت ملابسها بمهنية، مع لمسة من الأناقة التي تعكس احتشامها. جهزت قهوتها السوداء، وتناولت قطعة من خبز الشعير، مستذكرة أيام قريتها ونكهة الطعام الأصيل.

اتصلت بها "فاطمة" مبتهجة، "صباح الخير يا أجمل الأصدقاء. ما هي خطط اليوم؟ هل هناك لقاء مرتقب؟" "صباح النور يا فاطمة. نعم، سأقابل سالم اليوم. أراد أن يتحدث معي في أمر ما". "أتمنى أن يكون خيراً. سأكون بانتظارك في المكتب لاحقاً، ربما نحتاج لبعض القهوة بعد لقاءات اليوم". "بالطبع. سأكون هناك".

في شقة "سالم"، كان الوضع مختلفاً. استيقظ على صوت طرقات متواصلة على بابه. فتح ليجد "أحمد"، صديق طفولته ويده اليمنى في العمل، يرتدي ملابس رياضية، وعلى وجهه تعابير قلق. "ماذا هناك يا أحمد؟ هل أنت بخير؟" سأل "سالم" وهو يفتح الباب. "سالم، أحتاج أن أتحدث معك في أمر خطير. إنه يتعلق بـ 'نورة'".

جحظت عينا "سالم". "نورة؟ ماذا حدث؟" "لقد... حاولت الاتصال بك منذ أمس، لكن هاتفك كان مغلقاً. لقد تواصلت مع والديها، ويبدو أنها في وضع حرج". "حرج؟ كيف؟" "لقد استدانت مبالغ طائلة، وتبدو متورطة مع أشخاص لا يعرفهم أحد. إنهم يهددونها. ولم تعد تجد من تلجأ إليه إلا أنت".

شعر "سالم" بالصدمة. "نورة" كانت صديقة قديمة، عرفها في فترة كان فيها أقل حكمة، وكانت تربطهما صداقة... تجاوزت الحدود أحياناً. لم يكن يريد أن يفكر في الماضي، لكن يبدو أن الماضي قرر أن يزوره. "لماذا لم تخبرني بذلك من قبل يا أحمد؟" "كنت أحاول أن أحميك يا سالم. نورة كانت جزءاً من حياتك القديمة، وأردت أن تظل في الخلفية. لكن الآن... الوضع خطير. إنها في خطر حقيقي".

جلس "سالم" وهو يشعر بثقل المسؤولية. هل كانت "هدى" ستتسامح لو علمت بأنه كان على وشك الزواج من "نورة" قبل أن تحدث كل هذه المشاكل؟ لقد قطع علاقته بـ "نورة" بشكل نهائي، لكن يبدو أن الماضي لم ينسه. "حسناً. أين هي الآن؟" "هي عند صديقة لها في منطقة بعيدة. والدها سيحاول مساعدتها، لكن الأموال التي تدين بها... كثيرة جداً".

تنهد "سالم". "سأتصل بوالدي. لابد أن لديه خبرة في هذه الأمور. وسأحاول أن أجمع بعض المال. لا يمكن أن أتركها هكذا". "شكراً لك يا سالم. أنت حقاً رجل نبيل". "بل أحاول أن أكون رجلاً صالحاً، يا أحمد. خاصة الآن".

بعد أن انصرف "أحمد"، جلس "سالم" يفكر. كيف سيشرح لـ "هدى" كل هذا؟ هل ستصدقه؟ هل ستثق به؟ لقد وعدها بالصدق والوضوح. قرر أن يتحدث معها بكل شيء. لا يمكنه أن يبدأ حياة جديدة مع "هدى" وهو يخفي عنها جزءاً من ماضيه، حتى لو كان ماضياً مؤلماً.

في نفس الوقت، كانت "هدى" في مكتبها، تتحدث مع "فاطمة". "أشعر بالتوتر يا فاطمة. لا أعرف لماذا يريد سالم أن يتحدث معي. هل يمكن أن يكون شيئاً سيئاً؟" "لا تقلقي يا هدى. ربما يريد فقط أن يتعرف عليكِ أكثر، أو أن يطمئن عليكِ. الحياة مليئة بالمفاجآت، ولكن يجب أن نتوقع الأفضل". "آمل ذلك".

بعد ساعات، حان وقت اللقاء. اختارا مقهى هادئاً، بعيداً عن صخب المدينة. جلس "سالم" أمام "هدى"، وجهه يعكس مزيجاً من القلق والتصميم. "هدى، أشكرك على مجيئك. هناك شيء أريد أن أخبرك به". "تفضل يا سالم. أنت تخيفني بعض الشيء". "أعلم. لكن الصدق هو أساس كل شيء. أريد أن أكون صريحاً معكِ تماماً. قبل أن ألتقي بكِ، كانت هناك... امرأة في حياتي. اسمها 'نورة'". بدأت "هدى" تشعر بقلبها يخفق بقوة. "لم تكن علاقتنا... مجرد صداقة. كانت هناك مشاعر. وكنا على وشك الزواج. لكن، لحسن الحظ، حدث شيء جعلني أعود إلى ربي، وأدرك خطئي. قطعت علاقتي بها تماماً، وأتيت إليكِ".

صمت "سالم"، ينتظر رد فعل "هدى". لم تكن تتكلم. كانت تتأمله، تحاول أن تفهم. "ولكن... الأمر لم ينتهِ تماماً. اليوم، علمت أن 'نورة' وقعت في مشكلة كبيرة. استدانت أموالاً كثيرة، وهي في خطر. ووالدها وأنا نحاول مساعدتها. أعرف أن هذا قد يبدو غريباً، لكنني أشعر بمسؤولية تجاهها، ليس كعلاقة حب، بل كإنسان." "هل... هل ما زلت تحبها يا سالم؟" سألت "هدى" بصوت مرتجف. "لا يا هدى. والله لا أحبها. لقد أدركت أن ما كان بيننا لم يكن إلا وهم. حبي الحقيقي... هو ما أبحث عنه، وهو ما أرجو أن أجده معكِ، إذا سمحتِ لي". "لكن... لم تخبرني بهذا من قبل". "كنت أخشى أن أخبرك، وأخشى أن أخسر فرصة البدء معكِ. لكني أدركت أن الكذب سيجعل كل شيء مستحيل. أنا آسف لأنني لم أكن صريحاً من البداية. لكنني أتعهد أمام الله وأمامكِ أن أكون صادقاً تماماً من الآن فصاعداً".

نظرت "هدى" إلى عينيه. رأت فيهما الندم، والصدق، والأمل. "أنا... أحتاج بعض الوقت لأفكر يا سالم". "أتفهم ذلك تماماً. خذي وقتكِ. أنا هنا. وأنا مستعد لأي قرار تتخذينه".

عندما عادت "هدى" إلى شقتها، شعرت بأنها في دوامة. هل كان "سالم" صادقاً؟ هل كانت "نورة" مجرد فخ؟ أم أنها حقاً قصة ماضٍ مؤلم يحاول "سالم" أن يتجاوزه؟ تذكرت حديث جدتها. "الصدق هو مفتاح كل الأبواب المغلقة، يا ابنتي. حتى لو كان الثمن غالياً". كان عليها أن تقرر. هل تمنح "سالم" فرصة؟ هل تثق بكلماته؟ هل يمكن أن يبنى زواج قوي على أساس من الماضي المعقد؟ لم يكن أمامها سوى الدعاء، والاستخارة، والبحث عن الحكمة في قلبها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%