الفصل 13 / 25

عالم جديد 74

رحلة نحو نور

بقلم رامي الكريم

ازدانت دبي ببهجة الخطوبة، ورسمت الألوان الزاهية معاني الفرح في سماء العاصمة. ارتسمت البسمة على وجوه كل من "هدى" و "سالم"، فقد وضعت قصة الماضي المعقدة جانباً، واتجهت الأنظار نحو مستقبل واعد، يبنى على أسس من الصدق، والتفاهم، والرغبة المشتركة في العيش وفق تعاليم الدين الحنيف.

أقيم حفل الخطوبة في قاعة فسيحة، زينت بالورود الطبيعية، والعطور الفواحة. حضر الأهل والأصدقاء، ليشاركوا العروسين فرحتهما. كانت "هدى" تتألق في فستانها الأنيق، الذي لم يخالف تعاليم الحجاب، ورغم بساطته، كان يعكس جمالاً ورونقاً خاصاً. "سالم" كان يقف بجانبها، بابتسامة تضيء وجهه، وعينين تعكسان اعترافاً وامتناناً، لم تعد فيهما تلك النظرة المتقلبة التي كانت تثير قلق "هدى" في البداية.

"يا هدى، هل تصدقين؟" قال "سالم" بصوت خفيض، وهو يمسك بيدها برفق. "لقد تخيلت هذه اللحظة مرات ومرات، لكن الواقع أجمل بكثير". "وأنا كذلك يا سالم. الحمد لله الذي هدانا لهذا. أشعر بأنني على وشك بداية فصل جديد، فصل مليء بالنور". "بالنور، وبالمحبة، وبالرضا. أريد أن أجعلكِ أسعد امرأة في هذا العالم، يا هدى. وأن نكون مثالاً للعش الزوجي الصالح".

كان حديثهما بعيداً عن الضجيج، مليئاً بالصدق والخشوع. كانت "فاطمة"، صديقة "هدى" الوفية، تراقب اللحظة بسعادة، وتدعو لهما من كل قلبها. "بارك الله لهما، وحقق لهما كل أمانيهما الطيبة".

بعد انتهاء حفل الخطوبة، بدأت الاستعدادات للزواج. كانت "هدى" تشعر بسعادة غامرة وهي تتخيل حياتها مع "سالم". كانت تدرك أن الطريق لن يكون خالياً من التحديات، لكنها كانت على ثقة بأن علاقتهما، المبنية على الصدق، والتقوى، ستكون قادرة على تخطي أي عقبة.

في إحدى الأمسيات، تحدثت "هدى" مع "سالم" عن أحلامهما المستقبلية. "سالم، فكرت في الأمر كثيراً. بعد الزواج، أرغب في أن أكمل أبحاثي، وأن أساهم في تطوير مجال علمي جديد. هل ترى ذلك ممكناً؟" "بالطبع يا هدى! لا يمكنني أن أرى حياتي بدون رؤية إبداعاتكِ تضيء العالم. وسأكون أول الداعمين لكِ. بل، ربما يمكننا أن نعمل سوياً في بعض المشاريع؟" "فكرة رائعة يا سالم! ربما يمكننا دمج خبراتنا في مجال علمي جديد، يعود بالنفع على المجتمع". "هذا ما أتمناه. حياة مليئة بالعمل الصالح، وبالإنجازات التي ترضي الله".

كانت أحلامهما تتشابك، وترسم لوحة لمستقبل مشرق. لم يعد "سالم" الرجل الذي تتحدث عنه الشائعات، بل أصبح شريكاً حقيقياً، يعين "هدى" على تحقيق أهدافها، ويسعى معها إلى بناء حياة كريمة.

في تلك الأثناء، كان "سالم" قد انتهى من تسوية كل أموره المتعلقة بـ "نورة". كانت قد أرسلت له رسالة شكر، معتذرة عن كل ما سببه له من إزعاج. شعر "سالم" بالارتياح، فقد أغلق هذا الفصل المؤلم من حياته تماماً.

بدأ "سالم" و "هدى" يتحدثان عن تفاصيل الزواج. كانا حريصين على أن يكون كل شيء وفقاً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم. بعيداً عن الإسراف، والتبذير، والبدع. "أريد زواجاً بسيطاً، يا سالم. زواجاً يرضي الله. وأن نبدأ حياتنا بالدعاء، وبطلب البركة". "هذا ما أريده تماماً يا هدى. زواجنا سيكون بداية رحلتنا نحو نور، رحلة نتقاسم فيها حبنا لله، ونبتغي بها رضاه".

ومع اقتراب موعد الزفاف، شعرت "هدى" بشعور جديد يتسلل إلى قلبها، شعور بالسكينة، والطمأنينة. لقد تجاوزت مخاوف الماضي، ووجدت في "سالم" سنداً، وشريكاً، وحب حياتها.

في يوم من الأيام، أثناء زيارتها لمكتبها، تحدثت "فاطمة" مع "هدى" بنبرة مليئة بالحكمة. "يا هدى، الزواج رحلة. رحلة تتطلب الصبر، والتفاهم، والتنازل أحياناً. لا تنسي أبداً أنكما شريكان في هذه الرحلة. ومهما حدث، ابقيا معاً، وتحدثا بصراحة، واستعينا بالله". "شكراً لكِ يا فاطمة. نصائحكِ قيمة جداً. وأنا أعتمد عليكِ كثيراً". "وأنا أعتمد عليكِ أيضاً. نحن أخوات، وسنظل دائماً كذلك".

قبل الزفاف بأيام قليلة، ذهبت "هدى" مع "سالم" لزيارة عمها "أبو سعود". "يا عمي، نحن على وشك أن نبدأ حياة جديدة. نريد أن ننال دعواتكم، وبركتكم".

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%